تتفاقم معاناة سكان أرخبيل سقطرى مع استمرار انقطاعات الكهرباء وشح المياه وتدهور الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات المحلية بشأن أثر المشاريع والمساعدات التي يعلن عنها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
ويقول سكان ومصادر محلية إن مدينة حديبو وعدداً من المناطق الريفية تشهد انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي وأزمات متكررة في توفير المياه، بما ينعكس مباشرة على النشاط التجاري والحياة اليومية للأهالي.
وتأتي هذه الأزمة رغم إعلان البرنامج السعودي خلال السنوات الماضية عن مشاريع لدعم قطاعي الكهرباء والمياه في سقطرى. وفي يناير 2026 أعلن البرنامج بدء تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، ووصلت أولى الكميات إلى سقطرى لتشغيل محطات حديبو وقلنسية وموري وعلامة. كما أعلنت السعودية في يوليو وصول 7,500 طن من الديزل إلى الأرخبيل بهدف ضمان استمرارية التوليد خلال موسم الرياح.
وسبق للبرنامج أن أعلن إنشاء منظومة متكاملة للمياه في حديبو ومشاريع لتأمين وقود الكهرباء، وقال إن منظومة المياه تستهدف خدمة نحو 35 ألف شخص و4,200 منزل. كما تشمل حزمة المشاريع السعودية المعلنة لعام 2026 مشاريع صحية وتعليمية جديدة في سقطرى.
لكن استمرار شكاوى السكان من الانقطاعات وشح المياه يفتح فجوة واضحة بين حجم الدعم المعلن ومستوى الخدمة التي تصل فعلياً إلى المواطن، ويطرح أسئلة حول إدارة الوقود وتشغيل المحطات وكفاءة تنفيذ المشاريع واستدامتها.
وتربط مصادر محلية التدهور أيضاً بحالة التجاذب السياسي والإداري التي يعيشها الأرخبيل، معتبرة أن الصراع على النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية انعكس على إدارة المؤسسات والخدمات، بينما بقي المواطن أمام أزمات متكررة في الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا تكمن القضية في غياب الإعلانات والمشاريع على الورق؛ فهناك بالفعل تمويلات وشحنات وقود ومشاريع سعودية معلنة وموثقة، لكن استمرار الأزمة الخدمية يجعل السؤال الأبرز في سقطرى: أين يذهب هذا الدعم، ولماذا لا ينعكس بصورة مستقرة على حياة السكان؟
