ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ضربات حيدرية تبدد أوهام التحشيد وتصنع معادلات القوة

​في مرحلةٍ استثنائية من تاريخ شعبنا اليمني المجاهد تواصل...

من تحت الركام.. براءة تُقتل وضمير يغيب

تضيق العبارات وتعجز اللغات أمام هول الواقع القاسي الذي...

أسباب زوال النظام السعودي اكتملت

خلال العقود الماضية كان النظام السعودي يتغطى بالعروبة والإسلام،...

من كذبة “سلاح الجو” إلى الارتهان المتعدّد

المتأمل يرى أن أهمية البيانات العسكرية الصادرة عن صنعاء...

تحولات استراتيجية في الساحل الغربي تمكن صنعاء من اجتياح مواقع استراتيجية جديدة في المخا وقتل وأسر العشرات بينهم قادة وضباط والسعودية تعاقب قواتها المنسحبة بقصف مكثف

تشهد جبهات الساحل الغربي لليمن انهيارًا عسكريًا متسارعًا في صفوف الفصائل الموالية للسعودية والإمارات، بالتزامن مع تقدم واسع لقوات صنعاء باتجاه مدينة المخا، وانسحابات متلاحقة من المعسكرات والمواقع الاستراتيجية، وصولًا إلى بدء إجلاء قادة عسكريين وعائلاتهم بحرًا نحو جيبوتي.

وتكشف التطورات الميدانية عن انتقال المعركة إلى مرحلة حاسمة، بعدما تحدثت مصادر عسكرية عن سيطرة قوات صنعاء على معسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا، ووصول المواجهات إلى جبل النار القريب من المدينة، في وقت لجأت فيه مقاتلات العدوان السعودي إلى شن غارات على أطراف المخا ومديريتي موزع والوازعية، في محاولة لإبطاء التقدم اليمني وإنقاذ الفصائل المنهارة.

وكانت قوات طارق صالح قد بدأت بإخلاء معسكر خالد بن الوليد، أكبر قواعدها العسكرية في الساحل الغربي، حيث شوهدت أرتال تنقل الآليات والمعدات باتجاهات غير معلومة بالتزامن مع اقتراب المواجهات من محيطه. غير أن مصادر ميدانية أفادت لاحقًا بأن قوات صنعاء واصلت تقدمها وتمكنت من السيطرة على المعسكر ومفرق المخا، بينما تراجعت قوات طارق باتجاه الخطوط القريبة من المدينة.

ويمثل سقوط معسكر خالد تحولًا عسكريًا بالغ الأهمية، نظرًا إلى موقعه ودوره بوصفه مركزًا رئيسيًا لإدارة العمليات والإمداد في الساحل الغربي. كما يكشف فقدانه عن تفكك المنظومة الدفاعية التي أنشأتها الإمارات لحماية المخا وتأمين نفوذها في محيط باب المندب والبحر الأحمر.

بالمقابل، تعاقب السعودية قواتها المنسحبة بغارات مكثفة، حيث شن الطيران السعودي غارات على مجاميع القوات المنسحبة من الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية ان الطيران السعودي شن غارات على أرتال عسكرية منسحبة ورفضت أوامر بالعودة الى مواقعها. وأضافت المصادر أن الغارات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بالعشرات.

وفي امتداد مباشر للانهيار، بدأت فصائل العمالقة وقوات طارق وما تسمى “المقاومة التهامية” انسحابًا واسعًا من مديريتي حيس والخوخة جنوبي الحديدة، وسط مخاوف متصاعدة من تطويقها وقطع الطريق الساحلي الذي يمثل منفذها الأخير للفرار والإمداد.

وأكدت مصادر عسكرية أن تقدم قوات صنعاء أدى إلى قطع معظم خطوط إمداد الفصائل الموالية للعدوان، ولم يعد أمامها سوى الطريق الساحلي، الذي أصبح بدوره مهددًا مع اقتراب المعركة من المخا. ويشير ذلك إلى أن الانسحابات من حيس والخوخة ليست إعادة تموضع تكتيكية، بل محاولة استباقية لتجنب حصار تلك القوات وعزلها عن مراكزها الخلفية.

وتأتي هذه التطورات بعد انسحابات متتابعة بدأت من البرح والكدحة ومقبنة، ثم امتدت إلى موزع والوازعية، وصولًا إلى معسكر خالد ومفرق المخا، ما يؤكد أن قوات صنعاء نجحت في تفكيك خطوط الدفاع المتعاقبة وفرض إيقاعها الميداني على امتداد المحاور المؤدية إلى المدينة.

وبحسب صور أقمار صناعية تداولتها منصات صينية، بينها منصة «الصين بالعربية»، باتت قوات صنعاء على مسافة تقل عن 18 كيلومترًا من وسط المخا. ويعكس الاهتمام الصيني والدولي بالتطورات حجم الأهمية الاستراتيجية للمعركة، نظرًا إلى موقع المدينة المطل على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب الحيوي.

ومع تضييق الخناق على المخا، تصاعدت عمليات الفرار من المدينة، ووصلت سفينة تجارية بصورة مفاجئة إلى الميناء تمهيدًا لإجلاء عشرات القادة التابعين لطارق صالح مع عائلاتهم إلى جيبوتي، وفق مصادر محلية.

ويكشف اللجوء إلى الإجلاء البحري أن قيادات الفصائل فقدت الثقة بإمكانية الحفاظ على المدينة أو تأمين طريق الانسحاب البري، وبدأت تبحث عن منافذ فرار خارج الأراضي اليمنية، تاركة عناصرها في الجبهات أمام واقع عسكري بالغ الصعوبة.

كما شهد الخط الساحلي في محافظة لحج عمليات فرار مماثلة، بعدما اعترض مسلحون في منطقة الصبيحة مجموعة من الأطقم العسكرية الإماراتية الجديدة أثناء نقلها من المخا إلى عدن، واستولوا عليها عقب اكتشاف محاولة ضباط تابعين لطارق تهريبها بعيدًا عن جبهات القتال.

وتحدثت مصادر قبلية عن موجة نزوح شملت ضباطًا وقادة عسكريين وشخصيات سياسية كانت تقيم في المخا، بما يعكس انهيارًا في الروح المعنوية وتفككًا في منظومة القيادة والسيطرة، بالتزامن مع تراجع القوات من مواقعها دون وجود خطة دفاعية موحدة.

وبموازاة الانهيار الميداني، تفجرت الخلافات داخل معسكر المرتزقة، حيث فتح القيادي في قوات العمالقة الجنوبية عبدالرحمن الصبيحي النار على قيادي محسوب على حزب الإصلاح، متهمًا إياه بالفرار بقواته وعتاده من جبهة الوازعية في لحظة حاسمة وترك العناصر الجنوبية تواجه مصيرها بمفردها.

وقال الصبيحي إن القيادي الإصلاحي “غدر بالشهداء” وعاد إلى مكاتبه المكيفة في الرياض، بينما تحمل المقاتلون في الميدان كلفة الانسحاب وسقط عدد منهم بين قتيل وجريح. واتهمه باستغلال الحرب للحصول على المناصب والدعم الحزبي، محملًا إياه مسؤولية الخسائر التي لحقت بالفصائل في الوازعية.

وأشارت تداولات ناشطين إلى أن المقصود بهذه الاتهامات هو العميد رامي علي أحمد الخليدي، قائد لواء النصر التابع لمحور تعز والمحسوب على حزب الإصلاح، والذي كانت قواته متمركزة في الكدحة ومقبنة قبل خسارة تلك المواقع. وتكشف هذه الاتهامات عن تحول الهزيمة العسكرية إلى حرب داخلية لتبادل المسؤولية بين أدوات الرياض وأبوظبي.

ولم يقتصر التفكك على الساحل الغربي؛ ففي الضالع تصاعد التوتر عقب ورود أنباء عن تهريب وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، بعملية سرية قادها محافظ الضالع الموالي للسعودية أحمد القبة وقائد اللواء 33 مدرع وجدي الزبيدي.

ووفق المصادر، جرى تضليل الفصائل المنتشرة في المدينة عبر تحريك موكب باتجاه مفرق الأزارق، بينما تم إخراج الوزير من معسكر عبود عبر معسكر الجرباء. وأعقب ذلك فرض حظر للتجوال وإغلاق مداخل الضالع ومحاصرة المعسكر، وسط تهديدات بمحاسبة القيادات المتورطة في عملية التهريب.

وتقدم مجمل التطورات صورة واضحة عن سقوط متدرج لمشروع العدوان في الساحل الغربي؛ فالمعسكرات تُخلى أو تسقط، وخطوط الإمداد تُقطع، والفصائل تنسحب من حيس والخوخة، والضباط يهربون بآلياتهم إلى عدن، بينما تستعد القيادات وعائلاتها لمغادرة المخا بحرًا إلى جيبوتي.

وفي المقابل، تواصل قوات صنعاء تقدمها على أكثر من محور، وتفرض واقعًا عسكريًا جديدًا يهدد النفوذ السعودي والإماراتي في واحد من أهم المواقع الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر. أما الغارات السعودية والخلافات المتصاعدة بين حزب الإصلاح والعمالقة وقوات طارق، فلا تبدو سوى محاولات متأخرة لاحتواء انهيار اتسعت دائرته ووصلت ارتداداته إلى عمق معسكر العدوان.

spot_imgspot_img