أصدرت صنعاء سلسلة مواقف رسمية بشأن العمليات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي، مؤكدة أن تحرك القوات المسلحة اليمنية جاء في إطار فرض السيادة الوطنية وإنهاء التحشيدات التابعة للعدو السعودي، ولا يمثّل أي تهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد الرئيس مهدي المشاط استتباب الوضع في مديريات الساحل الغربي عقب الانتهاء من ضرب تحشيدات العدو السعودي، مشيرًا إلى استفادة عدد من المغرر بهم من قرار العفو الرئاسي، وبدء السلطات المحلية تنفيذه فور صدوره.
ويجمع هذا المسار بين الحسم العسكري وحقن الدماء؛ من خلال إنهاء التحشيدات المعادية، بالتزامن مع فتح المجال أمام المغرر بهم لإلقاء السلاح والعودة إلى قراهم ومنازلهم.
من جانبه، أكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن ما قامت به القوات المسلحة في بعض المناطق الساحلية يمثل عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية والتعامل مع التحديات والأطماع التي تهدد السلم الأهلي.
وشدد عبدالسلام على أن السلام الحقيقي والعادل والمشرّف كان وسيبقى خيار صنعاء الاستراتيجي، داعيًا الأطراف الإقليمية إلى إدراك أن السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقًا لإعادة تنظيم العلاقات وفق مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ونفى وجود أي مطامع يمنية في أراضي دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية وغيرها، مؤكدًا أن الجمهورية اليمنية لم تعتدِ على أي دولة، وإنما تعرضت لعدوان وحصار يتنافيان مع روابط الأخوة الإسلامية والعربية.
وفي ما يتعلق بالمخاوف المثارة بشأن البحر الأحمر، أكد عبدالسلام أن حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة ومنتظمة، وأن العمليات الجارية محددة الأهداف وتأتي في الإطار الدفاعي.
وقال:«متى ما توقف العدوان على اليمن ورُفع الحصار عنه، فسوف تتوقف العمليات الحالية».
بدوره، أكد نائب وزير الخارجية عبدالواحد أبوراس أن الملاحة البحرية آمنة، وأنه لا علاقة لأمن الملاحة بالمناوشات التي جرى وأدها في مديريات الساحل الغربي، نافيًا المزاعم التي تحاول ربط التحركات العسكرية الداخلية بأمن السفن والممرات البحرية الدولية.
وأكد عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز بن حبتور أن ما يجري في الساحل الغربي شأن سيادي يمني خالص ولا يشكل تهديدًا للملاحة الدولية، مشددًا على التزام صنعاء بجميع الاستحقاقات الدولية المتعلقة بأمن الملاحة.
وقال بن حبتور:«ممارسة اليمن سيادته على أراضيه حق أصيل، ولا يملك أي طرف خارجي الاعتراض عليه».
ورفض المواقف والبيانات الخارجية التي تتعامل مع السيادة اليمنية بمعايير مزدوجة، وتدين تحرك اليمن داخل أراضيه، بينما تتجاهل استمرار العدوان والحصار السعودي والتحشيدات العسكرية ضد الشعب اليمني.
وأوضح أنه إذا كان مجلس الأمن بصدد عقد جلسة لمناقشة تطورات اليمن، فإن مسؤوليته تقتضي مناقشة أسباب التصعيد الحقيقية، وفي مقدمتها استمرار العدوان والحصار، محذرًا من تحويل المجلس إلى منصة لإدانة اليمنيين بسبب ممارستهم حقهم المشروع في الدفاع عن بلدهم وسيادته، أو إلى غطاء يوفر الذرائع لاستمرار العدوان.
كما حذر بن حبتور من أي تصعيد عسكري جديد ضد اليمن، مؤكدًا أن الطريق إلى أمن واستقرار الجميع يمر عبر احترام سيادة اليمن واستقلاله، وإنهاء العدوان والحصار، والمضي نحو سلام عادل ومستدام.
وفي تطور إنساني متزامن مع العملية العسكرية، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى أن القوات المسلحة تمكنت من تحرير جميع أسرى صنعاء المحتجزين في سجون العدو السعودي وفصائله في الساحل الغربي.
وقال المرتضى:«بعون الله وتوفيقه، تمكن أبطال القوات المسلحة من تحرير جميع أسرانا الذين كانوا في سجون طارق عفاش في الساحل الغربي».
وبذلك ثبّتت صنعاء موقفًا سياسيًا وعسكريًا موحدًا مفاده أن عمليات الساحل الغربي شأن سيادي ودفاعي، وأن الملاحة الدولية آمنة، وأن السلام سيظل ممكنًا متى ما توقف العدوان ورُفع الحصار واحترمت سيادة اليمن واستقلاله.
