قدّم العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي لورنس ويلكرسون شهادة لافتة تكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه السعودية في حربها على اليمن، مؤكداً أن سنوات التسليح الأمريكي والدعم الاستخباراتي والجوي والإنفاق العسكري الهائل لم تمنح الرياض القدرة على حسم المواجهة مع قوات صنعاء، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إن المأزق بات يلامس مستقبل السعودية واستقرارها نفسه، واضعاً احتمالات استمرارها بصورتها الحالية عند “50 مقابل 50”، ومعتبراً أن بقاءها مرهون بالحصول على إسناد من قوة خارجية تمتلك قدرات عسكرية حقيقية؛ في تقييم يعكس حجم اعتماد الرياض على الحماية الأجنبية أمام صعود القوة العسكرية لصنعاء وتحولها إلى عامل يصعب تجاوزه في معادلات المنطقة.
وأوضح ويلكرسون أنه تعرّف خلال خدمته، عندما كان برتبة رائد ويشارك في التدريب العسكري في “فورت بنينغ”، على مقاتلين يمنيين من القبائل الشمالية، واصفاً إياهم بأنهم “أناس شديدو الصلابة” ويتمتعون بدرجة مرتفعة من الذكاء والمعنويات والتماسك والعمل الجماعي، مستنداً إلى تجربة شخصية قال إنها تعود إلى فترة خدمته العسكرية وتدريبه عسكريين من البلدين داخل الولايات المتحدة.
وقال إن ما لفت انتباهه بصورة خاصة كان مستوى التفكير العسكري لدى المقاتلين اليمنيين، مشيراً إلى أنه لم يكن يتوقع هذا المستوى من الجنود في تلك الرتب الميدانية.
وأضاف أنه تابع لاحقاً المواجهات التي خاضتها هذه القوى داخل اليمن ضد حكومة صنعاء التي كانت تحظى آنذاك بدعم أمريكي وسعودي، مؤكداً أن تجربته السابقة دفعته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن هؤلاء المقاتلين سيشكلون “مشكلة هائلة في المستقبل”.
وفي حديثه عن الحرب السعودية على اليمن، اعتبر ويلكرسون دخول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المواجهة قراراً خاطئاً، مشيراً إلى أن الرياض استفادت طوال سنوات من دعم أمريكي واسع شمل مقاتلات F-15 وذخائر الهجوم المباشر المشترك «JDAM» والمعلومات الاستخباراتية وأشكالاً أخرى من المساندة العسكرية.
ورغم هذا التفوق في السلاح والإنفاق والدعم الخارجي، قال ويلكرسون إن السعودية وحلفاءها لم يتمكنوا من هزيمة قوات أنصار الله، مضيفاً أنه أمضى لاحقاً سنوات في العمل من أجل إنهاء المشاركة الأمريكية في حرب اليمن.
وكان تقييمه للقدرات البرية السعودية أكثر حدة، إذ قال، مستنداً إلى خبرته السابقة في تدريب عسكريين سعوديين، إن أداء الجيش السعودي في أي مواجهة برية مباشرة مع قوات أنصار الله سيكون شديد الصعوبة. وقال ويلكرسون صراحة عن مثل هذه المواجهة: “الحوثيون سيفترسونهم”، مضيفاً أن ما كان يحذر منه منذ سنوات بدأ يظهر بالفعل في مسار المواجهة.
ورأى أن استخدام قوات صنعاء كامل قدراتها العسكرية يمكن أن يجعل تأثيرها يتجاوز حدود المواجهة داخل اليمن وصولاً إلى الأراضي السعودية نفسها، معتبراً أن التحذيرات التي طرحها قبل عقود بشأن تطور قدرات المقاتلين اليمنيين أصبحت، من وجهة نظره، أكثر وضوحاً اليوم.
وفي خلاصة تقييمه، أشار ويلكرسون إلى أن مأزق السعودية لم يعد محصوراً في عجزها عن حسم الحرب ضد صنعاء، بل بات يمس مستقبلها واستقرارها نفسه، واضعاً احتمالات استمرارها بصورتها الحالية عند “50 مقابل 50”، ومعتبراً أن بقاءها مرهون بالحصول على إسناد من قوة خارجية تمتلك قدرات عسكرية حقيقية؛ بما يعكس، حجم اعتماد الرياض على الحماية الأجنبية أمام صعود القوة العسكرية لصنعاء وتحوّلها إلى عامل يصعب تجاوزه في معادلات المنطقة.
