صعّد الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على المقدسات الإسلامية في القدس والخليل، الاثنين، مع اقتحام أكثر من 1270 مستوطناً المسجد الأقصى المبارك تحت حماية شرطة الاحتلال، بالتزامن مع إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المسلمين وفرض قيود واسعة على الصلاة والأذان والحركة.
وتقدم وزير الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحامات الأقصى، وأطلق من داخل حرمه تصريحاً استفزازياً قال فيه: “نحن أصحاب المكان هنا”، مضيفاً أن الصهاينة يصلون اليوم في الأقصى الذي وصفه بأنه “أهم مكان للشعب اليهودي”.
وشهدت باحات المسجد الأقصى طقوساً تلمودية وصلوات جماعية وحلقات رقص وغناء، إضافة إلى السجود والانبطاح وإدخال القرابين النباتية، في مشهد يعكس تصعيداً منظماً لمحاولات فرض واقع ديني جديد داخل المسجد.
وقالت محافظة القدس إن الاحتلال أغلق مفارق وشوارع محيطة بالبلدة القديمة لتأمين حركة المستوطنين، فيما جرى إبعاد مئات المرابطين والمقدسيين وفلسطينيي الداخل عن الأقصى، في محاولة لتسهيل الاقتحامات ومنع توثيق الانتهاكات.
وجاء اقتحام بن غفير بالتزامن مع دخول وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس محيط المسجد الأقصى برفقة آلاف المستوطنين، في مؤشر على انتقال الاعتداءات من تحركات استيطانية إلى مشاركة مباشرة من وزراء في حكومة الاحتلال في فرض وقائع جديدة داخل القدس المحتلة.
وحذرت حركة حماس من أن الاقتحامات تأتي ضمن “مخطط ممنهج يستهدف المسجد الأقصى ومدينة القدس لتغيير معالمها وهويتها العربية والإسلامية”، داعية إلى حراك فلسطيني وعربي وإسلامي واسع للدفاع عن المسجد ومواجهة مخططات التهويد.
وبالتوازي مع التصعيد في القدس، أغلق الاحتلال الحرم الإبراهيمي في الخليل بالكامل أمام المسلمين حتى مساء الأربعاء، ومنع الصلاة ورفع الأذان داخله، فيما فُتحت المنطقة أمام المستوطنين خلال الأعياد اليهودية.
وأكدت وزارة الأوقاف الفلسطينية أن الإغلاق يشكل “اعتداءً صارخاً على حرمة المسجد الإبراهيمي ومساساً بحرية العبادة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية”، محذرة من محاولات فرض تقسيم زماني ومكاني على الحرم.
كما فرض الاحتلال ما يشبه حظر التجول على عشرات آلاف الفلسطينيين في الأحياء المحيطة بالحرم الإبراهيمي، ومنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم، وقيّد حركة السكان حتى داخل منازلهم، فيما رفع مستوطنون أعلاماً إسرائيلية فوق مآذن المسجد في محاولة لتغيير هويته وطابعه الإسلامي.
وتكشف هذه التطورات عن تصعيد إسرائيلي متزامن ضد أبرز المقدسات الإسلامية في فلسطين؛ ففي الوقت الذي تُفتح فيه أبواب الأقصى والحرم الإبراهيمي أمام المستوطنين لإقامة الطقوس التلمودية، تُغلق الطرق والأبواب أمام المصلين الفلسطينيين وتُفرض عليهم إجراءات عسكرية وقمعية واسعة.
