الرئيسية بلوق الصفحة 11

الاحتلال يصعّد عدوانه على جنوب لبنان.. قصف وتفجيرات وحرق منازل فيما بيروت تتمسك بالمفاوضات متجاهلة استمرار الخروقات

واصل الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، تصعيد اعتداءاته على جنوب لبنان على امتداد ساعات اليوم، مستخدماً القصف المدفعي والطيران الحربي والتفجيرات الميدانية، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة واستهداف عدد من البلدات والمناطق الحدودية.

وبدأت الاعتداءات بقصف مدفعي استهدف بلدة المنصوري، أعقبه تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا، فيما طالت القذائف الإسرائيلية وادي الحجير ومناطق أخرى في الجنوب.

وتجدد القصف صباحاً على تلة علي الطاهر والمنصوري، في وقت أفادت فيه وكالة الأنباء اللبنانية بأن قوات الاحتلال نفذت عملية تفجير في بلدة مجدل زون بقضاء صور.

كما تحدثت مصادر لبنانية عن تعمد قوات الاحتلال إحراق منازل في بلدة بيوت السياد، في خطوة تعكس استمرار سياسة التدمير المباشر للممتلكات المدنية في القرى الجنوبية.

وفي مدينة بنت جبيل، نفذ جيش الاحتلال أربع عمليات تفجير، بالتزامن مع انفجار مسيرة إسرائيلية في أجواء المنصوري، بينما تعرض وادي السلوقي وبني حيان لقصف مدفعي متجدد.

وامتد التصعيد لاحقاً إلى المنطقة الواقعة بين يحمر الشقيف ودير سريان، حيث نفذت قوات الاحتلال تفجيراً جديداً، قبل أن تعود المدفعية لاستهداف المنصوري مجدداً، بالتزامن مع تفجير آخر داخل البلدة نفسها.

كما طال القصف أطراف ميفدون، فيما نفذت قوات الاحتلال تفجيراً إضافياً في بني حيان، قبل أن يتدخل الطيران الحربي مساءً ويشن غارة مباشرة على بلدة المنصوري، التي بدت من أكثر المناطق تعرضاً للاستهداف خلال اليوم.

ويكشف تتابع القصف والتفجيرات أن ما يجري في الجنوب لا يقتصر على خروقات متفرقة، بل يعكس نمطاً متواصلاً من الضغط العسكري والتدمير الميداني، في وقت يواصل فيه الاحتلال التذرع بإزالة ما يصفه بـ”التهديدات” رغم الإعلان عن الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيواصل عملياته في جنوب لبنان تحت هذا العنوان، في موقف يكشف التناقض بين الحديث عن الالتزام بالاتفاق واستمرار القصف والتفجيرات وحرق المنازل على الأرض.

وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني أن المفاوضات ليست سهلة أو سريعة وتواجه عراقيل وصعوبات، لكنها تبقى أفضل من الحرب، في إشارة إلى تمسك بيروت بالمسار التفاوضي رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

كما بحث قائد الجيش اللبناني مع نظيره الإيطالي رؤية روما ودورها في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب إذا استمر الاحتلال في فرض وقائع عسكرية جديدة.

وتكشف مستجدات لبنان أن الاحتلال يواصل استخدام النار والتفجيرات والتدمير كأداة ضغط على لبنان بالتوازي مع المسار السياسي؛ فمن المنصوري وبنت جبيل إلى بني حيان ووادي الحجير، تتواصل الاعتداءات بينما تحاول بيروت إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، في معادلة تمنح إسرائيل هامشاً لمواصلة الضغط العسكري في وقت تتحدث فيه عن وقف إطلاق النار.

تصعيد إسرائيلي متزامن في غزة والضفة والقدس.. شهداء في خانيونس وحصار قصرة يدخل يومه الـ18 والاستيطان يتوسع تحت حماية الاحتلال

واصل الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، تصعيده العسكري والاستيطاني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، في مشهد متزامن جمع بين القصف الجوي، اقتحام البلدات، هدم المنازل، توسيع الاستيطان، الاعتقالات، واستمرار خنق التجمعات الفلسطينية.

وفي قطاع غزة، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق جباليا شمالي القطاع، بينما استهدفت مسيرة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين في مخيم غيث بمواصي خانيونس، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، في استمرار لاستهداف مناطق النزوح والمخيمات التي يفترض أن تكون ملاذاً للمدنيين.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول جثامين 7 شهداء خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم شهيدان متأثران بإصابتيهما، إضافة إلى 10 إصابات جديدة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 1,303 شهداء و4,336 مصاباً، إلى جانب انتشال جثامين 814 شهيداً.

وبحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب إلى 73,438 شهيداً و174,447 مصاباً، في مؤشر على استمرار الكلفة البشرية الثقيلة رغم الحديث عن وقف إطلاق النار ومسارات التهدئة.

وفي الضفة الغربية، دخل حصار ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة العين ببلدة قصرة جنوب نابلس يومه الثامن عشر، بعدما أقامت قوات الاحتلال بوابة عسكرية على الطريق الوحيد المتبقي للوصول إليها، ما ضاعف معاناة العائلات المحاصرة وعمّق عزلها عن محيطها.

وفي القدس المحتلة، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة بيت عنان شمال غرب المدينة، فيما اعتقلت القوات الإسرائيلية وزير شؤون القدس أشرف الأعور أثناء وجوده داخل بيت عزاء في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

وتوسعت الاقتحامات في أنحاء الضفة، حيث داهمت قوات الاحتلال عزون شرق قلقيلية، ميثلون وعابا قرب جنين، بلعا ودير الغصون وعتيل شمال طولكرم، ونحالين غرب بيت لحم، مع تفتيش المنازل وإغلاق الطرق وتشديد الحواجز.

كما أخطر الاحتلال بهدم منزل وبركس في زعترة شرق بيت لحم، فيما واصلت قواته السيطرة على معهد تدريب قلنديا شمال القدس ودفع تعزيزات إضافية إليه، بالتزامن مع اقتحام بير نبالا وإغلاق شارعها الرئيسي.

وفي المسجد الأقصى، اقتحم 115 مستوطناً باحاته خلال فترة الاقتحامات الصباحية، تحت حماية قوات الاحتلال، في استمرار للمحاولات الرامية إلى فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، تفاخر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتوسيع المشروع الاستيطاني، متحدثاً عن 160 بؤرة استيطانية و104 مستوطنات قال إنها أُنشئت أو جرى شرعنتها، في تصريحات تكشف أن التوسع الاستيطاني لم يعد سياسة تُمارس بعيداً عن الأضواء، بل مشروعاً تعلن عنه قيادة الاحتلال باعتباره جزءاً من رؤيتها للمستقبل.

وتظهر هذه التصريحات بوضوح كيف يتحول الضغط العسكري اليومي على الفلسطينيين ــ من الحصار والاقتحامات والهدم والإغلاق ــ إلى أداة لخدمة مشروع استيطاني أوسع يقوم على مصادرة الأرض وفرض واقع ديمغرافي وسياسي جديد في الضفة والقدس.

وفي المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي أن تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشأن غزة “غير مقبولة”، وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية والأمن الأوروبي أنور العنوني إن الاتحاد يدرس فرض عقوبات عليه في إطار نظام العقوبات العالمي المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان.

ويأتي الموقف الأوروبي بعد سلسلة تصريحات متطرفة لبن غفير، كان آخرها إعلانه أنه “لا مكان للأونروا” في القدس أو إسرائيل، في امتداد لسياسة إسرائيلية تستهدف تقويض دور الوكالة الأممية وحرمان ملايين الفلسطينيين من واحدة من أهم مؤسسات الإغاثة والخدمات الأساسية.

وتكشف هذه التصريحات أن استهداف غزة لا يقتصر على القصف والقتل، بل يمتد إلى تفكيك أدوات البقاء الإنساني نفسها، من الإغاثة والإيواء إلى التعليم والصحة، بما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي: إما الانتقال من بيانات الاستنكار إلى إجراءات رادعة، أو الاستمرار في منح حكومة الاحتلال هامشاً أوسع لمواصلة سياساتها ضد الفلسطينيين.

كما يكشف المشهد الفلسطيني عن سياسة إسرائيلية متكاملة لا تفصل بين القصف في غزة والاستيطان في الضفة والاقتحامات في القدس؛ ففي الوقت الذي يسقط فيه الشهداء داخل خيام النازحين، تُحاصر عائلات في قصرة، وتُهدم منازل في بيت لحم، ويُقتحم الأقصى، فيما تتفاخر حكومة نتنياهو بتوسيع المستوطنات، بما يؤكد أن الاحتلال يوظف القوة العسكرية والأمنية لخدمة مشروع استيطاني طويل الأمد يستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني معاً.

إيران تُدخل اليمن في معادلة هرمز.. لا فتح للمضيق قبل إنهاء الحرب ورفع الحصار وحسم الملف اليمني

وسّعت إيران، الأربعاء، شروطها السياسية والأمنية لإعادة فتح مضيق هرمز، في تطور لافت أدخل الملف اليمني للمرة الأولى بصورة علنية ضمن معادلة التسوية المرتبطة بالممر البحري الاستراتيجي، بالتزامن مع مفاوضات إيرانية–عُمانية لإدارة حركة الملاحة وتقاسم المسؤوليات في المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إعادة فتح هرمز لن تتم إلا بعد إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار والضغوط الاقتصادية، ومعالجة الوضع في اليمن، في موقف يربط أمن الممر البحري مباشرة بملفات إقليمية تتجاوز الحدود الإيرانية نفسها.

وتحمل إضافة اليمن إلى شروط فتح المضيق دلالة سياسية ثقيلة، إذ تعني أن طهران لم تعد تنظر إلى هرمز باعتباره ملفاً إيرانياً–أمريكياً معزولاً، بل ورقة تفاوض إقليمية مرتبطة بمجمل ساحات المواجهة، من لبنان وفلسطين إلى اليمن.

ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتزامن مع محادثات مكثفة بين إيران وسلطنة عمان حول إنشاء ترتيبات جديدة لعبور السفن في المضيق. وبينما تحدثت جهات إيرانية عن تفاهمات بشأن الممرات والإيرادات، نقلت رويترز عن مصدر إيراني رفيع أن الاتفاق النهائي لم يُوقّع بعد وأن المفاوضات ما تزال مستمرة، وهو ما يجعل الحديث حالياً عن إطار تفاوضي متقدم أكثر دقة من اعتبار الملف محسومًا بالكامل.

وأكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن أي ترتيبات تخص مضيق هرمز لا يمكن أن تقررها إلا الدولتان المشاطئتان له، إيران وعمان، في رسالة مباشرة ترفض أي محاولة أمريكية لفرض ترتيبات عسكرية أو ملاحية من خارج المنطقة.

وفي الوقت نفسه، أكدت الخارجية الإيرانية أن المضيق لن يعاد فتحه بصورة كاملة ما لم تُنهِ الولايات المتحدة الحرب، فيما قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد عارف إن قضايا أساسية ما تزال قيد التفاوض، وإن طهران لا تزال تشك في صدق الطرف المقابل ومدى التزامه بتعهداته.

وعسكرياً، رفع الجيش الإيراني سقف الرسائل المرافقة للمفاوضات، معلناً أن المناطق الواقعة شرق مضيق هرمز وشمال المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عمان تقع ضمن نطاق سيطرته العملياتية، وأن السفن تخضع للمراقبة قبل وصولها إلى المضيق بمئات الكيلومترات. وورد الموقف الإيراني نفسه في تقارير منشورة اليوم.

وفي مؤشر على استمرار القيود الفعلية على الملاحة، أفادت وكالة فارس بأن ناقلة هندية تحمل اسم “HAANA” تراجعت عن محاولة عبور المسار الجنوبي للمضيق بعد تلقي تحذير، كما قالت إن ذلك المسار لم يشهد حركة مرور خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وهذه المعلومات تبقى رواية إيرانية تحتاج إلى تحقق ملاحي مستقل.

وأظهرت الأسواق مدى حساسية الملف، إذ تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل الأربعاء، مع تزايد آمال المستثمرين بأن تؤدي المحادثات الإيرانية–العُمانية إلى تخفيف القيود على الملاحة. وهبط خام برنت بأكثر من 2%، ثم اقترب التراجع لاحقاً من 3% خلال الجلسة.

لكن الانخفاض في الأسعار يعكس رهان السوق على إمكانية التوصل إلى تفاهم، لا فتح المضيق فعلياً حتى الآن؛ فالموقف الإيراني المعلن ما يزال يربط أي عودة طبيعية للملاحة بجملة شروط سياسية وأمنية لم تتحقق بعد.

وفي موازاة ملف هرمز، شددت طهران قبضتها على الملف النووي، إذ أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي أن المواقع النووية التي تعرضت للهجمات العسكرية ليست جاهزة للتفتيش، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبة أولاً بتحديد موقفها من أمن تلك المنشآت واعتماد بروتوكولات خاصة قبل أي زيارة.

كما اتهم إسلامي الولايات المتحدة وإسرائيل بممارسة ضغوط على الوكالة للوصول إلى المواقع المتضررة ومعرفة ما تبقى من قدراتها، مؤكداً أن إيران ما تزال تعتبر نفسها في حالة حرب وأن عدم إدانة الهجمات على المنشآت النووية يثير، من وجهة نظر طهران، تساؤلات بشأن استقلالية الوكالة.

وتنتقل إيران من الدفاع عن هرمز باعتباره ورقة سيادية إلى استخدامه كمنصة تفاوضية إقليمية واسعة: وقف الحرب، رفع الحصار والضغوط، تسوية ملفات الساحات الإقليمية، وإدخال اليمن ضمن معادلة الحل. وبذلك يصبح المضيق بالنسبة لطهران أكثر من ممر نفطي؛ إنه ورقة استراتيجية تربط أمن الطاقة العالمي بمستقبل المواجهة الأمريكية–الإيرانية وبالملفات المشتعلة في المنطقة، وفي مقدمتها اليمن.

تمرد جنوبي على أوامر الرياض.. الانتقالي يرفض الزج بقواته شمالاً ويهدد بطرد الحاكم العسكري السعودي من عدن

رفعت القوى الجنوبية، الأربعاء، مستوى اعتراضها على الضغوط السعودية الرامية إلى الزج بالفصائل التابعة للمجلس الانتقالي في معارك جديدة شمال اليمن، في تطور يكشف اتساع الخلاف داخل المعسكر الموالي لتحالف العدوان السعودي وتحوله من تباين سياسي إلى صراع مباشر على القرار العسكري والتمويل والسيطرة الميدانية.

وجددت الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، التي تضم شخصيات من المحافظات الجنوبية والشرقية، رفضها الدفع بالقوات الجنوبية خارج ما تعتبره حدود الجنوب، مؤكدة أن إعادة توجيه هذه الفصائل نحو جبهات الشمال لا تخدم أولوياتها ولا مشروعها السياسي.

وجاء الموقف عقب اجتماع رفيع في عدن، بالتزامن مع تقارير عن عرض سعودي جديد يقضي بتجهيز عدة ألوية جنوبية للتصعيد ضد قوات صنعاء، وهو ما قالت مصادر مقربة من الانتقالي إن القيادات الجنوبية رفضته.

وبحسب المصادر نفسها، لجأت الرياض إلى وقف “الصرفة” والتموين عن بعض الفصائل الجنوبية في محاولة لاستخدام التمويل كورقة ضغط لإجبارها على الانخراط في الحرب شمالاً، في خطوة زادت من حدة التوتر مع القيادات الميدانية.

وتحدثت المصادر عن رد أكثر حدة من جانب بعض قادة الفصائل، تمثل في التلويح بخيار فرض واقع عسكري جديد داخل عدن وطرد الحاكم العسكري السعودي فلاح الشهراني إذا استمرت الضغوط ومحاولات التحكم بالقرار العسكري الجنوبي.

ويعكس هذا التصعيد أن الخلاف بين السعودية والمجلس الانتقالي دخل مرحلة حساسة، إذ تسعى الرياض إلى إعادة توظيف القوة البشرية والعسكرية الجنوبية في معارك استنزاف طويلة، بينما يحاول الانتقالي منع استنزاف ما تبقى من تشكيلاته والحفاظ على نفوذه داخل عدن والضالع وبقية مناطق الجنوب.

وتتقاطع هذه الأزمة مع حالة غضب أوسع داخل القيادات الجنوبية، إذ شن الأمين العام للمجلس الانتقالي فضل الجعدي هجوماً على ما وصفه بالصمت الإعلامي تجاه الكوارث الخدمية التي تعيشها عدن، ملمحاً إلى أن هذا الصمت مرتبط بالنفوذ والتمويل السعودي.

وأشار الجعدي إلى أن عدن تعيش واحدة من أسوأ أزماتها، مع طوابير غاز طويلة وانقطاع شبه كامل للكهرباء التي لا تصل، بحسب تعبيره، إلا لنحو أربع ساعات يومياً، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية بصورة حادة.

ويكشف تزامن الضغط العسكري السعودي مع تدهور الخدمات أن الخلاف لم يعد محصوراً في ملف الجبهات، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بـ من يتحمل مسؤولية إدارة الجنوب ومن يملك القرار السياسي والاقتصادي داخله.

ويظهر المشهد الجنوبي أمام تصعيد مركب: السعودية تضغط بالتمويل والتموين لإعادة توجيه الفصائل، والانتقالي يرفض القتال شمالاً ويلوح بخيارات تمرد داخل عدن، بينما تتفاقم الأزمات الخدمية وتزداد حالة السخط الشعبي، بما يعكس أن التحالف الذي خاض الحرب في اليمن بات يواجه اليوم أزمة ثقة حقيقية داخل مناطقه وأدواته نفسها.

حضرموت تدخل مواجهة مفتوحة مع الرياض.. السعودية تساوم بن حبريش بعائلته والقبائل تطوق منابع النفط وتعلن مسار حكم ذاتي

دخلت العلاقة بين السعودية وحلف قبائل حضرموت مرحلة أكثر توتراً، بعد تحركات قبلية واسعة لتطويق منابع النفط في الهضبة الشرقية، بالتزامن مع إعلان ترتيبات جديدة للحكم المحلي، في وقت تحاول فيه الرياض احتواء زعيم الحلف عمرو بن حبريش عبر تسوية مشروطة تتعلق بعودته وأسرته إلى المحافظة.

وبحسب مصادر قبلية، عقدت الاستخبارات السعودية لقاءً مع بن حبريش وعرضت عليه السماح له ولأسرته بالعودة إلى حضرموت، لكن مقابل الإقامة في مدينة المكلا بعيداً عن معقله في هضبة النفط، إلى جانب المشاركة في مجلس حكم محلي تدعمه السعودية ويُعرف بـ”اللجنة التنسيقية”.

وتأتي هذه التحركات بعد أسابيع من احتجاز بن حبريش في السعودية، قبل أن تلحق به أسرته خلال محاولتها العودة إلى حضرموت، وهو ما فاقم حالة الغضب داخل الأوساط القبلية ورفع مستوى التوتر مع الرياض.

وفي المقابل، تحرك مسلحو حلف قبائل حضرموت باتجاه تطويق منابع النفط في الهضبة الشرقية، في خطوة تضع أحد أهم مصادر الثروة في المحافظة تحت ضغط مباشر، بالتزامن مع إصدار الحلف قائمة بأسماء شخصيات مرتبطة بمشروع حكم ذاتي محلي.

ويعكس هذا التصعيد تحول الخلاف من نزاع سياسي إلى صراع على القرار والثروة والنفوذ، خصوصاً أن حضرموت تمثل واحدة من أهم المحافظات النفطية في اليمن، وتعد مواردها محوراً رئيسياً في حسابات القوى المحلية والإقليمية.

وبحسب الرواية المتداولة، فإن جوهر الخلاف بين بن حبريش والرياض يتصل أيضاً بملف تقاسم عائدات النفط وآلية استخدام الموارد، في ظل اتهامات للسعودية بالسعي إلى توجيه جزء من هذه العائدات لخدمة ترتيباتها العسكرية والسياسية في اليمن.

وتكشف محاولة نقل بن حبريش إلى المكلا بدلاً من عودته إلى هضبة النفط عن رغبة سعودية في إبعاده عن مركز ثقله القبلي والعسكري، وتقليص قدرته على التأثير المباشر في حقول النفط وممرات الإنتاج.

وفي المقابل، فإن استمرار تطويق منابع النفط وتحريك مشروع الحكم الذاتي يمنح حلف القبائل ورقة ضغط ثقيلة في مواجهة الرياض، ويهدد بتحويل حضرموت إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية داخل مناطق سيطرة التحالف.

وتبدو حضرموت اليوم أمام معادلة جديدة: السعودية تحاول إعادة ضبط بن حبريش وإدماجه في ترتيبات حكم خاضعة لنفوذها، بينما يرد حلف القبائل بالضغط على منابع النفط وتوسيع مشروع الحكم الذاتي، ما ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً في صراع النفوذ على أهم محافظة نفطية في شرق اليمن.

من يثرب إلى صنعاء.. نهرٌ من الحنين

لم تكن أعينهم بين جموع الأنصار قبل أربعة عشر قرناً، ولم تعانق أبصارهم محيّاه الشريف وترنو إلى طلوع ذلك البدر من ثنيات الوداع، لكن الشوق اختصر الزمن، حتى خُيّل للقلوب أن يثرب ليست هناك.. بل هنا.

أربعة عشر قرناً مضت منذ طلع البدر على أجدادهم.. لم يكونوا يومها هناك، لكن ذلك الفجر ما يزال يطلع فيهم.. وكأن ثنيات الوداع قد امتدت حتى لامست ثنايا جبال صنعاء.. وكأن الأجداد تركوا في الطريق جذوةً من شوقهم، فتلقفها الأحفاد يداً بعد يد، حتى أضاءت هذه الوجوه، واستقرت في هذه الصدور، وهذه المدينة..

وهنا، بين ثنايا جبال صنعاء ترى الحنين ذاته، وتزدحم صنعاء بمحبيه، وتضيق ساحاتها بأرواحهم، وترى التاريخ يطوف في كل وجه في الجموع يفتّش في أعماقه عن ذلك الأنصاري الأول الذي خرج من بيته لا يملك للحب إلا دمعة ونداء..

“طلع البدر علينا”.. فاتهم قولها في يثرب يوم اللقاء.. فقالوها في صنعاء ومدن اليمن شوقاً ولوعةً.. هناك امتلأت يثرب بطلعته، وهنا تمتلئ صنعاء بذكره، وتضجّ بالصلاة عليه، وترتجّ بين ثنايا جبالها أصداء اسمه، وبين الطلعة والذكرى نهرٌ من العشق لم تجفّه أربعة عشر قرن.

هناك أنصارٌ استقبلوا الجد، وهنا حفيد يقف بين أنصار الشوق، السيد القائد عبدالملك، وبين يديه مدينةٌ كأنها تستعير ليومها قلب يثرب، وكأن ثنيات الوداع صافحت ثنايا الجبال، وما بين الثنيات والثنايا إلا زمن هزمه الحنين.. وما بين الأنصار والأنصار إلا أجيال تبدلت وجوهها ولم يتبدل هواها، فالبدر إذا سكن القلب بات نبضه جاهلياً بمعاني الغروب..

فاتهم طلوعه من ثنيات الوداع.. ولم يفتهم طلوعه في ثنايا القلوب.. رآه الأنصار عيناً وعياناً، ويراه أحفادهم قلبا وإيمانا.. هناك كان فرح اللقاء.. وهنا جلال الاشتياق.. غيّبت القرون المشهد عن الأبصار، وما غيبت نوره عن القلوب..

ثمة سر وأسرار بين سيد الخلق والأنصار.. فوالذي نفس محمد بيده.. لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحرر السياسي
12 ربيع الأول 1448هـ
25 أغسطس 2026م

السيد الحوثي في المولد النبوي: فلسطين في صدارة الموقف ووحدة الساحات ثابتة.. والسعودية تتحمل تبعات الحصار والتصعيد

جدد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف 12 ربيع الأول 1448هـ، ثبات الموقف اليمني في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مؤكداً أن فلسطين ستبقى قضية مركزية للأمة وأن اليمن سيواصل مساندتها بكل ما يستطيع.

وأكد السيد الحوثي أن الموقف من الاحتلال الإسرائيلي ثابت، معتبراً أن المشروع الصهيوني يستهدف الأمة بأكملها تحت عناوين مثل “تغيير الشرق الأوسط” و”إسرائيل الكبرى”، مشدداً على أن اليمن لن يتراجع عن دعم الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة.

كما أعلن استمرار الوقوف إلى جانب إيران والمقاومة في لبنان وفلسطين وسائر جبهات محور المقاومة، مؤكداً العمل على ترسيخ مبدأ “وحدة الساحات” وتعزيز التعاون بين قوى المحور في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل ومشاريعهما في المنطقة.

وفي الملف اليمني، أفرد قائد أنصار الله مساحة واسعة للحديث عن المواجهة مع السعودية، مؤكداً أن للشعب اليمني حقاً ثابتاً في إنهاء الحصار والاحتلال واستعادة ثرواته وسيادته، ومحملاً الرياض مسؤولية استمرار هذه الأزمة طوال نحو 12 عاماً بإشراف أمريكي.

وانتقد السيد الحوثي ما وصفه بالمفارقة السعودية المتمثلة في حرمان اليمنيين من ثرواتهم وإغلاق المطارات أمام المرضى والمسافرين، في الوقت الذي تفتح فيه الرياض أجواءها أمام الرحلات المرتبطة بإسرائيل، معتبراً أن ذلك يكشف طبيعة الأولويات التي تحكم السياسة السعودية تجاه اليمن والمنطقة.

وأكد أن استمرار السعودية في تشديد الحصار والتحشيد العسكري ومحاولات تفكيك الداخل اليمني يمثل تصعيداً غير مبرر، مشدداً على أن هذه السياسات تؤكد، من وجهة نظر صنعاء، صوابية معادلتي “الحصار بالحصار” واستهداف التحشيدات العسكرية.

وحمل قائد أنصار الله النظام السعودي كامل المسؤولية عن التداعيات المترتبة على استمرار استهداف اليمن، داعياً الشعب اليمني إلى مواصلة التماسك وتكثيف جهوده لاستعادة حقوقه ورفع الحصار وتحقيق الاستقلال الكامل.

وفي الجانب الداخلي، أكد السيد الحوثي ثبات الشعب اليمني على نهجه الإيماني والتحرري وسعيه لتحقيق الاستقلال التام، مشدداً على أن اليمن لن يقبل مصادرة هذا الحق مهما بلغت التحديات أو التضحيات.

كما أشاد بالحضور الجماهيري الواسع في فعاليات المولد النبوي، مثمناً جهود العلماء والثقافيين والأمنيين والمنظمين وجميع المشاركين في إنجاح المناسبة، في وقت شهدت فيه صنعاء والمحافظات حشوداً كبيرة في عشرات الساحات.

وجمع خطاب قائد أنصار الله بين ثلاثة مسارات مترابطة: تثبيت الموقف من فلسطين ومحور المقاومة، تأكيد معادلات الردع في مواجهة السعودية، وإظهار التماسك الشعبي الداخلي، في رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن صنعاء تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها جزءاً من معركة أوسع عنوانها السيادة والاستقلال ومواجهة المشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

اليمن يحوّل المولد النبوي إلى استعراض إيماني وسياسي غير مسبوق.. حشود مليونية ورسائل ردع يقودها السيد الحوثي

شهد اليمن، الثلاثاء 25 أغسطس 2026م، مشهدًا جماهيريًا استثنائيًا في عشرات الساحات بمختلف المحافظات إحياءً لذكرى المولد النبوي الشريف، حيث تدفقت الحشود منذ ساعات الصباح من المدن والمديريات والقرى باتجاه ساحات الاحتفال، في واحدة من أوسع الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وفي العاصمة صنعاء، امتلأ ميدان السبعين بحشود بشرية ضخمة قدمت من مختلف مديريات الأمانة والمحافظة، بالتزامن مع حشود نسائية واسعة في ساحة مدينة الثورة الرياضية، فيما اكتست الساحات بالأعلام والرايات الخضراء والشعارات المحمدية التي جسدت مكانة المناسبة في الوجدان الشعبي اليمني.

ورددت الجماهير شعارات منها “يا ختام الأنبياء.. جددنا عهد الولاء” و“نحن رجال رسول الله” و”فليكن المولد فرصتنا.. فلنتوحد يا أمتنا”، إلى جانب الأناشيد والمدائح النبوية والموروث الشعبي الذي رافق الفعاليات في مختلف الساحات.

ولم يقتصر المشهد على البعد الديني، إذ حملت الحشود رسائل سياسية وشعبية مرتبطة بالمرحلة الراهنة، مع تأكيد المشاركين استمرار الموقف اليمني الداعم لفلسطين ومحور المقاومة، ورفض مشاريع الهيمنة والاحتلال والتدخل الخارجي.

وفي ذروة المشهد الجماهيري، أطل قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي على الحشود، مؤكداً أن ذكرى المولد النبوي تبوأت مكانة مركزية لدى الشعب اليمني، وأن هذا الإحياء الجماهيري يمثل تعبيراً عن الارتباط بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والتمسك بقيمه ومبادئه.

وأفرد قائد أنصار الله مساحة واسعة من خطابه للحديث عن المواجهة الحالية مع السعودية، مؤكداً أن للشعب اليمني قضية عادلة ومطالب مشروعة تتمثل في إنهاء الحصار والاحتلال واستعادة الحقوق والثروات ورفع القيود عن المطارات والموانئ.

وأشار السيد الحوثي إلى أن الحصار المفروض على اليمن، بحسب موقف صنعاء، حرم الشعب من ثرواته وقيّد حركة المرضى والمسافرين وأغلق المطارات، بينما فتحت السعودية أجواءها أمام رحلات مرتبطة بإسرائيل، في مفارقة اعتبرها دليلاً على طبيعة الأولويات التي تحكم السياسة السعودية.

وأكد أن استمرار الرياض في تشديد الحصار والتحشيد العسكري ومحاولة تفكيك الداخل اليمني يمثل تصعيدًا لا يمكن التعامل معه باعتباره أمرًا طبيعيًا، محملاً السعودية مسؤولية استمرار المواجهة وما قد يترتب عليها من تداعيات.

وشدد قائد أنصار الله على أن نهاية التصعيد مرتبطة، من وجهة نظر صنعاء، بـ رفع الحصار، إنهاء التدخل والاحتلال، تمكين اليمنيين من ثرواتهم، ووقف التحشيدات العسكرية، مؤكداً أن استمرار هذه الملفات يعني استمرار أدوات الضغط والرد اليمني.

وتكتسب هذه الرسائل أهمية إضافية لكونها جاءت بعد أيام من تصعيد عسكري واضح، أعلنت خلاله القوات المسلحة اليمنية تثبيت ثلاث معادلات رئيسية هي “الحصار بالحصار”، و”استهداف التحشيدات السعودية أينما كانت”، و”حماية السيادة اليمنية من أي اختراقات”.

كما جاءت الحشود بعد تصريحات عسكرية متتابعة من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان أكدا فيها أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وأن الخيارات العسكرية والردعية باتت أوسع، في مشهد يربط بين الحاضنة الشعبية الواسعة وبين مستوى الاستعداد العسكري المعلن.

وتحمل الحشود المليونية في هذا التوقيت رسالة مباشرة إلى الرياض وخصوم صنعاء بأن الرهان على إنهاك الجبهة الداخلية أو تفكيك الحاضنة الشعبية لم يحقق أهدافه، وأن صنعاء ما تزال قادرة على جمع أعداد هائلة في مناسبة واحدة وفي توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وعسكريًا.

كما يعكس المشهد قدرة القيادة في صنعاء على تحويل مناسبة دينية إلى منصة سياسية وشعبية واسعة تؤكد من خلالها تماسك الداخل، واستمرار التعبئة، والارتباط بخيارات القيادة في ملفات السيادة والحصار وفلسطين والمواجهة الإقليمية.

قيادة الدفاع اليمنية تعلن انتقال المواجهة إلى مرحلة ردع أوسع: الجاهزية مكتملة وخيارات الردع تتسع وأي مغامرة ستواجه بردع يغيّر موازين المنطقة

رفعت القيادة العسكرية في صنعاء، ممثلة بوزير الدفاع والإنتاج الحربي اللواء الركن محمد ناصر العاطفي ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن يوسف حسن المداني، منسوب خطابها العسكري بالتزامن مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ، عبر ثلاث رسائل متتابعة وُجهت إلى قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ثم إلى رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، وأخيراً إلى عموم المقاتلين، في رسائل حملت مضموناً واحداً يتمثل في رفع الجاهزية، توسيع الردع، والتحذير من أي تصعيد جديد.

وفي الرسالة الأولى الموجهة إلى السيد عبد الملك الحوثي، أكدت قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان أن القوات المسلحة دخلت المناسبة هذا العام وهي، بحسب نص الرسالة، “أكثر قوة وتماسكاً”، وأنها استلهمت من التوجيهات القيادية ومن سيرة النبي دروس المواجهة والثبات، معتبرة أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة دفاع فقط، بل باتت تشمل تحركات هجومية واستباقية ضد التحشيدات ومراكز التهديد.

وشددت الرسالة على أن القوات اليمنية لن تنتظر وصول التهديد إلى داخل الأراضي اليمنية، بل ستسعى إلى ملاحقة التحشيدات وضربها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن “الحصار الجائر سيقابل بحصار مضاعف”، وأن توسيع الخيارات العسكرية سيستمر كلما تصاعد الضغط والحصار. كما وجهت الرسالة إنذاراً مباشراً إلى السعودية بأن الصبر الاستراتيجي يقترب من نهايته وأن الخيارات العسكرية أصبحت أوسع من السابق.

وفي ختام الرسالة الأولى، أكدت القيادة العسكرية أنها أصدرت أوامر بـ الجهوزية التامة والاستعداد الدائم لأي تصعيد، وتحدثت صراحة عن الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة الانقضاضية كجزء من منظومة الرد، معتبرة أن اليمن لم يعد، وفق رؤيتها، ساحة سهلة يمكن التحرك فيها بلا كلفة.

أما الرسالة الثانية الموجهة إلى الرئيس مهدي المشاط، فجاءت بلهجة أكثر مباشرة في توصيف موازين القوة، إذ أكدت أن “القوات المسلحة بجميع تشكيلاتها وصنوفها أصبحت اليوم بأعلى درجات الجاهزية”، وأنها على استعداد لتنفيذ أي توجيهات قيادية ترى فيها القيادة السياسية والعسكرية ما يمكن أن “يقلب موازين المعركة”.

وأكدت الرسالة أن “المعادلات القديمة قد سقطت”، وأن اليمن الذي كان خاضعاً للحصار بات، بحسب تعبيرها، قادراً على فرض الحصار وإرباك خصومه، مع التشديد على أن خيارات الردع أصبحت متاحة وأن أي محاولة جديدة للالتفاف على ما تعتبره صنعاء حقوقاً يمنية ستقابل برد عسكري قد يغير موازين المنطقة.

كما شددت الرسالة إلى المشاط على أن القوات المسلحة في حالة يقظة ورصد دائم لتحركات الخصوم، مستخدمة عبارة “أصابعنا على الزناد” للدلالة على مستوى الاستنفار، مع التأكيد على الاستعداد لخوض مواجهة شاملة إذا تطلبت التطورات ذلك.

أما الرسالة الثالثة، الموجهة إلى عموم المقاتلين، فقد جاءت باعتبارها استكمالاً للخطاب القيادي والعسكري السابق، إذ نقلت إليهم قيادة الدفاع والأركان التهاني بمناسبة المولد، وربطت المناسبة بمرحلة عسكرية وسياسية ترى فيها صنعاء أن الصمود والجاهزية والردع باتت عناصر أساسية في مواجهة أي مشاريع جديدة تستهدف اليمن.

وتضمنت الرسالة دعوة للمقاتلين إلى الثبات والاستعداد، بالتوازي مع توجيه تحذيرات إلى من وصفتهم بالمغرر بهم في صفوف القوى المناوئة، كما حملت السعودية مسؤولية استمرار المواجهة والحصار، مؤكدة أن القدرات العسكرية اليمنية “حاضرة ونامية” وأن مرحلة الانتظار المفتوح ليست بلا نهاية.

ويكشف ترتيب الرسائل الثلاث دلالة سياسية وعسكرية واضحة: الأولى تؤكد الولاء للقيادة العليا ممثلة بالسيد عبد الملك الحوثي وتعرض طبيعة الانتقال في العقيدة القتالية، والثانية تضع الجاهزية تحت تصرف القائد الأعلى للقوات المسلحة مهدي المشاط، والثالثة تنقل هذا التوجه إلى المستوى الميداني داخل صفوف القوات.

وجاءت الرسائل بعد ساعات من بيان للقوات المسلحة اليمنية أعلنت فيه تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية جديدة ضد أهداف سعودية بحرية وبرية، شملت استهداف السفينة النفطية “أمزان” قبالة سواحل ينبع بصاروخ باليستي، وضرب رتل عسكري في العبر والوديعة، إلى جانب استهداف تحشيدات في منطقة الكنايس بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في إطار تثبيت معادلتي “الحصار بالحصار” و”التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”، بما يعكس أن رسالة الجاهزية العسكرية جاءت متزامنة مع تصعيد ميداني فعلي يؤكد استعداد صنعاء لتوسيع نطاق الرد إذا استمرت التحركات السعودية.

نحن نحيا بمولد رسول الله

نحن أبناء اليمن نحيا بإحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- حياة إيمانية استثنائية، نستمد منها النور والهداية، ونستنهض بها همم الأمة لتقوم من كبوتها، وتنتفض ضد ركودها الديني، وتتحرر من غياهب الهيمنة والمخططات المشبوهة التي سعت لتفكيك وحدتها وغرس الفتن بين أبنائها.

كم هي الأمة اليوم بأشد الحاجة إلى العودة الصادقة إلى النبع القرآني الصافي والمنهج النبوي القويم، بعيداً عن الثقافات الضيقة والروايات المنحرفة التي استُغلت لتبرير الجرائم والفتن وتدمير مجتمعات المسلمين من الداخل.

إن احتفاءنا بمولد أعظم شخصية عرفها التاريخ، من حوّل البشرية في هنيهة من الزمن من ظلمات العبادة الزائفة إلى أفق التوحيد الخالص، هو استلهامٌ لرحمته وثباته وصبره، وفي الوقت الذي نجحت فيه سياسات القوى الاستكبارية في تدجين كثير من الأنظمة والمقادير، حتى غدا بعض الحكام والملوك أدوات تنفذ أجندات العدو الصهيوني وتجافي المنهج القرآني، نجد أن سبب الضعف والهوان الذي ألمّ بالأمة هو هذا الابتعاد عن كتاب الله، والمراهنة على ولاء أعدائها، وقمع كل صوت حر يرفع رأسه بالحق أو يرفض التبعية.

إن التاريخ والواقع يثبتان أن الخنوع لصلف الأعداء والتنصل من المسؤولية الإيمانية والجهادية تحتاً بذريعة الحنكة السياسية ليس إلا وهمًا زائداً؛ فثمن المواجهة والتصدي للظلم والإجرام الصهيوني بحق إخواننا وأرضنا هو أقل بكثير من الفاتورة الباهظة للتردي والاستسلام.

ولن تجد أمةٌ عزة ولا كرامة إلا بالاعتزاز بالله ورسوله وبالمؤمنين، فالقوى المستكبرة التي ظنت أنها سادت وأحكمت قبضتها، إنما تتهاوى هيبتها وتتكسر عصا طغيانها أمام المتمسكين بالحق.

نقف اليوم في اليمن شعباً وقيادة، نعلنها صريحة مدوية بالقول والفعل، نرفع راية الاتباع والولاء، ونواجه الباطل ببصيرة ووعي، ستظل مظاهر احتفائنا بالنبي الكريم رسالة إيمانية متجدّدة تجدد فينا روح التضحية والاستقلال، مستبشرين بإنفاذ وعد الله القاطع بالنصر والتمكين لمن استمسك بهديه وتولى الله ورسوله: “وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي