كشفت وكالة “بلومبرغ” أن السعودية بدأت توسيع استخدام مسار نفطي بديل عبر شمال البحر الأحمر والبحر المتوسط، في محاولة لتقليل تعرض صادراتها للهجمات اليمنية والمخاطر المتصاعدة في باب المندب والبحر الأحمر.
وبحسب الوكالة، تستعين الرياض بناقلات تديرها شركات كورية جنوبية ويونانية ونرويجية لنقل الخام من ميناء ينبع إلى العين السخنة في مصر، قبل ضخه عبر خط أنابيب “سوميد” إلى موانئ البحر المتوسط، وفي مقدمتها سيدي كرير، ومن هناك يعاد تحميله وتصديره إلى الأسواق العالمية.
ويعكس هذا التحول محاولة سعودية واضحة للابتعاد عن المسار الجنوبي للبحر الأحمر وباب المندب، بعد أن جعلت صنعاء السفن المرتبطة بالسعودية جزءاً من معادلة “الحصار بالحصار” المعلنة منذ أكثر من شهر.
وتكمن أهمية الخطوة في أنها تعيد رسم مسار تصدير النفط السعودي؛ فبدلاً من خروج الناقلات من ينبع جنوباً نحو باب المندب ثم المحيط الهندي، يجري نقل الخام شمالاً إلى مصر ثم إلى المتوسط، بما يخفف تعرض السفن للمناطق التي تفرض فيها القوات اليمنية ضغطاً مباشراً على حركة الملاحة السعودية.
لكن هذا المسار البديل لا يلغي الكلفة، إذ يعني مزيداً من عمليات النقل والمناولة واستخدام خطوط أنابيب وموانئ إضافية، كما أن وصول الخام من المتوسط إلى المشترين الآسيويين قد يفرض مسارات أطول وأكثر تعقيداً.
وتأتي التحركات السعودية في ظل استمرار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف سفن نفطية سعودية ومنع أخرى من مواصلة العبور، رداً على استمرار الحصار والتصعيد السعودي ضد اليمن.
والدلالة الأبرز في تقرير “بلومبرغ” أن الضغط اليمني لم يعد مقتصراً على إصابة سفينة أو تعطيل رحلة منفردة، بل بدأ يدفع الرياض إلى إعادة هندسة شبكة تصدير النفط نفسها والبحث عن منافذ أكثر أمناً بعيداً عن باب المندب.
وفي المحصلة، تكشف الخطوة السعودية حجم التأثير الذي فرضته معادلة “الحصار بالحصار” على حركة الطاقة؛ فالسعودية، التي أنشأت ينبع أساساً كمنفذ استراتيجي بعيد عن مخاطر هرمز، تجد نفسها اليوم مضطرة إلى البحث عن طريق ثالث عبر مصر والبحر المتوسط، في مؤشر على أن الجغرافيا اليمنية باتت تضغط مباشرة على حسابات النفط والملاحة السعودية.





















