قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة إن “لجوء السعودي والأمريكي إلى شبكات التجسس داخل اليمن” يكشف “حجم الرهان الخارجي على العمل السرّي بعد سقوط رهانات الحسم العسكري في الميدان”.
وأوضح في لقاءٍ تلفزيوني أن “الحرب الاستخبارية أخطر مراحل الصراع” لأنها “تجري في ميدان غير مرئي” ولا تُضبط إلا بـ“الوعي الشعبي”، مشيرًا إلى أن الأجهزة المعادية تعمل على “تفكيك المجتمع من الداخل” عبر “شراء ضعاف النفوس” واستغلال “الظروف الاقتصادية والاجتماعية” التي خلّفتها الحرب والحصار.
وأضاف أن التحقيقات مع الشبكات التي ضُبطت مؤخرًا تكشف “نمطًا ثابتًا في آلية التشغيل الأمريكي” يقوم على “أدوات محلية تُدار من غرفٍ استخبارية مشتركة تجمع ضباطًا سعوديين ومشغّلين غربيين”، معتبرًا أن “الدور السعودي ذراعٌ وظيفية لمشروعٍ غربي أوسع في المنطقة”.
وبرأي هزيمة، فإن “الفشل العسكري السعودي خلال السنوات الماضية” دفع إلى “تكثيف نشاط التجنيد داخل اليمن” مستفيدًا من “روابط اجتماعية وجغرافية” ومحاولًا “توظيف الضائقة المالية” لدفع بعض الأفراد إلى “العمل الاستخباري مقابل المال” بهدف “خلق بيئة اختراق تخدم المشروع الصهيو–أمريكي”.
ولفت إلى أن “الشبكة الأخيرة” التي أُسقطت “كانت تعمل بنظام حلقاتٍ منفصلة بإشراف جهازٍ خارجي واحد”، ما يعكس “مستوىً عاليًا من الاحترافية والخطورة” في هذا النوع من النشاط، مؤكدًا أن “حجم التغلغل لم يكن ليحدث لو لم يكن اليمن لاعبًا مؤثرًا في معادلات المنطقة وصناعة مستقبلها”.
وبيّن أن “المشروع الاستخباري الغربي يستهدف اليمن ضمن مخططٍ عابرٍ للحدود”، خصوصًا بعد أن “أسقط اليمن المعادلات العسكرية التقليدية وفرض معادلة ردعٍ جديدة أربكت واشنطن وتل أبيب والرياض”.
وأشار هزيمة إلى “تنسيقٍ داخل غرفة عمليات مشتركة” حيث “يتكامل الدور السعودي الميداني مع التخطيط الأمريكي” لاستهداف “مقدرات الدولة اليمنية” ومحاولة “إضعاف البنية المجتمعية وضرب صمود الجبهة الداخلية”، وهي أدواتٌ “طالما استخدمها الاستعمار الغربي في المنطقة”.
ومع ذلك، يؤكد أن “الوعي الشعبي اليمني وتطوّر الأجهزة الأمنية” أحبطا “مشروع الاختراق”، موجّهًا التحية “للأجهزة الأمنية والقوات المسلحة” التي “راكمت قدراتها خلال سنوات المواجهة” حتى باتت “قادرة على كشف وتعطيل أصغر الحلقات الاستخبارية”.
ونوّه بالدور المحوري لرئيس هيئة الأركان العامة الشهيد اللواء محمد عبدالكريم الغماري، مؤكدًا أن “القيادة الحكيمة وتكامل القوات المسلحة وانسجام الجبهات وتطوّر العمل الأمني” جعلت اليمن اليوم “في أعلى مستويات المناعة تجاه أي اختراق أمريكي أو صهيوني”.
وختم بالقول إن الصراع “لم يعد مجرد مواجهةٍ عسكرية أو أمنية” بل “مواجهة مفتوحة بين مشروع الدفاع عن الأمة وخياراتها الاستراتيجية ومشروعٍ صهيو–أمريكي يسعى لاستعباد المنطقة والسيطرة على قرارها”، مؤكدًا أن “اليمن يقف في قلب هذه المواجهة بثباتٍ وقوة”.
