ذات صلة

الأكثر مشاهدة

وزارة الخارجية ترحب بمبادرة شيخ الأزهر وتحذر السعودية من عسكرة البحر الأحمر

جددت وزارة الخارجية في صنعاء ترحيبها بأي مساعٍ تفضي...

“شواظ” تضرب تحشيدات وآليات تابعة للسعودية في مأرب.. مشاهد توثق هجمات انقضاضية مباشرة

وزّع الإعلام الحربي اليمني، اليوم الخميس، مشاهد نوعية توثق...

“فورين بوليسي”: تحالف مكة لن يمنح السعودية مظلة كـ”الناتو”.. أمن السعودية يبدأ من رفع الحصار وإنهاء العدوان على اليمن

وضعت مجلة “فورين بوليسي” علامات استفهام كبيرة حول قدرة اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، المعروف بـ“اتفاق مكة”، على توفير المظلة الأمنية التي تبحث عنها الرياض، معتبرة أن المقارنات المتداولة بينه وبين حلف شمال الأطلسي تتجاوز قدراته العملياتية الفعلية.

وقالت الخبيرة أليسون ماينور، المديرة في المجلس الأطلسي والنائبة السابقة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، في حوار مع المجلة، إن الاتفاق يمثل تطوراً مهماً سياسياً وأمنياً، لكنه لن يتحول إلى تحالف عملياتي حقيقي على غرار “الناتو” وآلية المادة الخامسة فيه.

ويضم الاتفاق السعودية وتركيا وباكستان، وينص على اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعاً، إلا أن طبيعة الرد وحجمه وآلياته ما تزال مفتوحة للتشاور، بما يعني أن التعهد لا يضمن بالضرورة تدخلاً عسكرياً مشتركاً ومباشراً في كل مواجهة.

واستحضرت “فورين بوليسي” تجربة الاتفاق الدفاعي السابق بين الرياض وإسلام آباد، مشيرة إلى أن الاستجابة الباكستانية خلال التصعيد الإقليمي بقيت محدودة من الناحية العسكرية، رغم إرسال قوات ودفاعات جوية، وهو ما يقدم مؤشراً على الفجوة بين التعهدات الدفاعية على الورق وقدرتها على تغيير موازين المواجهة فعلياً.

والأكثر دلالة أن المجلة ربطت التحولات الأمنية السعودية بتراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تقديم ضمان أمني مطلق، مشيرة إلى أن حرب إيران كشفت حدود الردع والقدرات الأمريكية في المنطقة.

كما أعادت المجلة اليمن والبحر الأحمر إلى قلب هذا النقاش، موضحة أن المحاولات العسكرية الأمريكية خلال عامي 2024 و2025 لوقف عمليات قوات صنعاء في البحر الأحمر لم تحقق نتيجة حاسمة، وهو ما عزز لدى دول الخليج القناعة بالحاجة إلى تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد حصراً على واشنطن.

ومن هذه الزاوية، فإن اتفاق مكة يكشف أزمة أمنية أعمق تواجه الرياض: كلما تعثرت مظلة أمنية، تبحث السعودية عن مظلة أخرى؛ من التحالف الذي قادته في حرب اليمن، إلى الاعتماد على الولايات المتحدة، ثم الاتفاق الدفاعي مع باكستان، وصولاً إلى إدخال تركيا ضمن صيغة أمنية ثلاثية جديدة.

غير أن تراكم الاتفاقيات لا يلغي العامل الجغرافي والسياسي الأكثر التصاقاً بالأمن السعودي، وهو اليمن؛ فاستمرار التوتر على الحدود والبحر الأحمر وباب المندب يعني أن أي منظومة دفاعية جديدة ستظل معرضة للاختبار ما لم تُعالج جذور المواجهة مع صنعاء سياسياً.

وتبرز هنا المفارقة الأساسية: السعودية تبحث عن ضمانات أمنية بعيدة عبر أنقرة وإسلام آباد وواشنطن، بينما يبقى أحد أكبر مصادر الضغط الأمني عليها ملاصقاً لحدودها الجنوبية، وقادراً على التأثير في عمقها العسكري والنفطي والملاحي.

وبالتالي، فإن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من قراءة “فورين بوليسي” ليس أن “اتفاق مكة” بلا قيمة، بل أنه ليس بديلاً عن معالجة مصادر الصراع نفسها؛ فالاتفاق قد يوفر تعاوناً استخباراتياً ودفاعياً وتسليحياً، لكنه لا يمنح الرياض تلقائياً حصانة من الصواريخ والمسيّرات أو اضطرابات البحر الأحمر.

spot_imgspot_img