ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية في مرآة خطاب 7 أكتوبر..

جاء خطاب السابع من أكتوبر لقائد الثورة، السيد عبد...

“جريمة إنسانية” مكتملة الأركان وكارثة غير مسبوقة

كشفت الصحف والمواقع العالمية عن “جريمة إنسانية” مكتملة الأركان في غزة وكارثة غير مسبوقة، وتناولت بأقلامها الحرة الوجه المظلم للاحتلال الإسرائيلي وما خلّفه من مأساة إنسانية في غزة، حيث تتكشف يوماً بعد آخر معالم كارثة غير مسبوقة تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان محاصرين تحت القصف والجوع والبرد والمرض، فيما يواصل الاحتلال سياسته الممنهجة في تدمير مقومات الحياة وتحويل القطاع إلى أرضٍ منكوبة لا تصلح للعيش.

موقع “أوريون 21” الفرنسي وصف في تحقيقه الوضع في غزة بأنه “مشهد من الجحيم”، إذ تتناثر الجثث في الشوارع بعد أمطار غزيرة فاقمت مأساة المدنيين، في وقتٍ عجزت السلطات عن دفن الضحايا بسبب استمرار القصف الإسرائيلي الهمجي، مؤكداً أن الاحتلال يمارس سياسة خبيثة تهدف إلى سحق إرادة السكان وتجويعهم وإذلالهم عبر تدمير كل ما يربطهم بالحياة من غذاء ودواء ومأوى.

أما مجلة “إيكونوميست” البريطانية فقد أكدت أن النظام الصحي في غزة انهار بالكامل، وأن ما تبقى من المستشفيات والمراكز الطبية “لم يعد سوى جدرانٍ مهدمة وأقسامٍ بلا أدوية أو وقود أو أجهزة إنعاش”، مشيرة إلى أن القطاع الصحي بات مرآة صادقة لحجم الجريمة الإسرائيلية ضد الإنسانية. وبحسب تقارير أممية، فقد دُمّر ستة مرافق صحية كلياً، وخرج أحد عشر مستشفى وعيادة عن الخدمة من أصل خمسة وثلاثين، بينما تعمل البقية بطاقات محدودة وتحت تهديد مباشر من القصف.

صحيفة “هآرتس” العبرية بدورها سلّطت الضوء على معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون النزوح المتكرر كقدرٍ يوميّ، مشيرة إلى أن تسعين بالمائة من سكان القطاع فقدوا منازلهم بفعل العدوان، وأن العائلة الواحدة نزحت في المتوسط ست مرات خلال عامين فقط، في مشهدٍ يختزل ما وصفته الصحيفة بأنه “تفكيك ممنهج للنسيج الاجتماعي الفلسطيني وسعي لاقتلاع الناس من جذورهم”.

وفي خلفية هذا الدمار الإنساني، يواصل الاحتلال حربه بوجه آخر، حيث يحاصر الاحتلال الإسرائيلي الغذاء والدواء، وتمنع الوقود، وتغلق المعابر، في محاولة لفرض واقع معيشي لا يُطاق على المدنيين، حتى يُدفعوا إلى الانكسار والهجرة القسرية، ضمن سياسة تطهيرٍ باردة تخنق الفلسطينيين دون رصاص.

ويجمع المراقبون على أن ما يحدث في غزة ليس مجرد حرب، بل جريمة مكتملة الأركان بحق الإنسانية، وأن صمت العالم يمثل تواطؤاً مفضوحاً مع آلة القتل الإسرائيلية التي لم تكتفِ بتدمير الحجر، بل استهدفت كل معنى للكرامة والحياة.

فبين أنقاض المستشفيات والمنازل المهدمة، يقف شعبٌ أعزل يحمل القرآن بيدٍ وراية الصمود باليد الأخرى، يواجه جيوشاً مدججة بالنار والكراهية، ويرسل برسالة للعالم: “لن نموت إلا واقفين، ولن نُهزم مهما اشتد الحصار”.

spot_imgspot_img