ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية في مرآة خطاب 7 أكتوبر..

جاء خطاب السابع من أكتوبر لقائد الثورة، السيد عبد...

“الغارديان”: بريطانيا تجند مرتزقة للقتال في “اليمن والسودان” بتمويل خليجي وتسهيل حكومي

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، في تحقيق استقصائي واسع، عن تورط جهات داخل المملكة المتحدة في إنشاء شركات أمنية وهمية تُستخدم كغطاء لتجنيد مرتزقة ونقلهم إلى بؤر الصراع في الشرق الأوسط وأفريقيا، وعلى رأسها اليمن والسودان، وذلك بعلم وتسهيل من الحكومة البريطانية.

ووفقاً للتحقيق، فإن هذه الشركات تعمل تحت أغطية تجارية وقانونية ظاهرها تقديم “خدمات أمنية واستشارية”، فيما تتولى فعلياً مهام استقطاب وتجنيد مقاتلين أجانب — معظمهم من كولومبيا ودول أميركا اللاتينية — لتوظيفهم في معارك تديرها أطراف إقليمية مدعومة من لندن وواشنطن.

وأشار التقرير إلى أن المرتزقة الذين تم إرسالهم إلى السودان للمشاركة في القتال إلى جانب ما تُعرف بـ“قوات الدعم السريع”، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة ضد المدنيين، سبق أن شاركوا في الحرب على اليمن ضمن تشكيلات تدعمها السعودية والإمارات، في إطار شبكة منظمة لإعادة توزيع المقاتلين الأجانب بين جبهات الصراع المختلفة بحسب متطلبات المصالح الدولية.

وأوضح التحقيق أن الإمارات تعتمد بشكل منهجي على المرتزقة الأجانب في ميادين تدخلها العسكرية، حيث يُكلفون بمهام تشمل التدريب الميداني، وتشغيل الطائرات المسيّرة، وإدارة أنظمة الأسلحة الموجّهة، ما يعكس — بحسب الغارديان — “نمطاً خطيراً من عسكرة الصراعات عبر قوى غير نظامية تعمل خارج القانون الدولي”.

كما لفت التقرير إلى أن الشركات البريطانية تعمل بغطاء قانوني يسمح لها بتجنيد مقاتلين ونقلهم عبر شركات وسيطة في أوروبا وأفريقيا، مستغلة ثغرات تشريعية ومصالح اقتصادية بين بعض المسؤولين وشركات السلاح الكبرى، ما يجعلها جزءاً من “اقتصاد الحرب” الذي يطيل أمد النزاعات لتحقيق مكاسب مالية وجيوسياسية.

ويأتي هذا الكشف في وقت تتزايد فيه الاتهامات للغرب بتغذية الصراعات الإقليمية عبر خصخصة الحروب وتحويلها إلى صفقات أمنية مربحة، تُدار بعيداً عن المساءلة القانونية، ما يعمّق معاناة المدنيين ويقوّض فرص السلام في مناطق مثل اليمن والسودان وسوريا وليبيا.

ويرى مراقبون أن هذا التحقيق يمثل إدانة أخلاقية وسياسية للحكومة البريطانية، التي تتحدث علناً عن “حقوق الإنسان والسلام”، بينما تغضّ الطرف عن شركات تعمل من داخل أراضيها لتصدير الموت إلى دول أنهكتها الحروب — في دليل جديد على تواطؤ الغرب في تحويل معاناة الشعوب إلى استثمارات مربحة في سوق الدم والسلاح.

spot_imgspot_img