كشفت وسائل إعلام تابعة لكيان العدو الإسرائيلي، السبت، تورطًا إماراتيًا مباشرًا في خطوة الاعتراف بما يُسمّى “دولة أرض الصومال” الانفصالية شمال الصومال، في تطور أثار قلقًا إقليميًا ودوليًا متصاعدًا، لا سيما في ظل الترابط الجغرافي والأمني بين القرن الأفريقي وجنوب اليمن والممرات الملاحية الحيوية.
ونقلت قناة i24NEWS العبرية، الناطقة بالعربية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، تأكيدها مشاركة الإمارات في المحادثات التي سبقت إعلان الاعتراف، في مسار اعتُبر جزءًا من هندسة نفوذ جديدة في منطقة شديدة الحساسية. ويُعد إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) أحد الأقاليم التي أعلنت انفصالها عن الصومال مطلع تسعينيات القرن الماضي دون اعتراف دولي، ويقطنه نحو ستة ملايين نسمة، ويتمتع بحدود بحرية مباشرة مع اليمن، ما يضفي على الخطوة أبعادًا أمنية وجيوسياسية تتجاوز الإطار الصومالي.
ويأتي تحريك هذا الملف بالتوازي مع تصاعد المواجهة السعودية–الإماراتية في اليمن، وفي سياق أوسع من إعادة تشكيل خرائط النفوذ بمشاركة كيان العدو الإسرائيلي. ورغم توصيف بعض الدوائر لهذه التحركات بأنها تصب في تفكيك موازين القوى التقليدية في الجزيرة العربية، فإن تداعياتها فجّرت ردود فعل إقليمية ودولية حادة.
في هذا السياق، أعلنت الصين دعمها لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، في رسالة سياسية واضحة تُقرأ على أنها رفض صريح لمسارات التفكيك والانفصال، واصطفاف ضد محاولات فرض وقائع جديدة عبر أدوات محلية ودعم خارجي. وتزامن الموقف الصيني مع مواقف عربية وأفريقية وإسلامية دعت إلى الحفاظ على وحدة الدول ووقف التصعيد، وسط حراك دبلوماسي لاحتواء ما يُنظر إليه كتمدّد صهيوني عند أهم الممرات الملاحية العالمية.
وعلى خط موازٍ، كثّفت مصر اتصالاتها مع دول مشاطئة للبحر الأحمر والقرن الأفريقي، من بينها جيبوتي و**تركيا، في محاولة لـتحجيم المخاطر المترتبة على الربط بين الاعتراف بصوماليلاند والتطورات جنوب اليمن. ولم تُخفِ القاهرة مخاوفها من تداعيات أمنية مباشرة على البحر الأحمر وقناة السويس، في ظل تداخل الملفات.
وفي الإطار نفسه، أكد جامعة الدول العربية في بيان رسمي دعمه لوحدة اليمن واستقلاله وسيادته، ورفضه أي محاولات انفصالية، معتبرًا أن ما يجري يُنذر بتوسيع دوائر عدم الاستقرار وفتح الباب أمام صراعات بالوكالة في منطقة تتقاطع فيها مصالح دولية كبرى.
وتعكس هذه التطورات اتساع خارطة المخاوف من أن يكون الاعتراف بصوماليلاند حلقة في سلسلة تحركات تهدف إلى إعادة رسم التوازنات في جنوب الجزيرة العربية والقرن الأفريقي، بما يضع المنطقة أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية، تتجاوز تداعياته حدود اليمن والصومال إلى المنظومة الإقليمية والدولية بأكملها.
