ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الرئيس المشاط يبارك اتفاق عمّان للأسرى: صنعاء ماضية حتى تحرير الجميع

بارك فخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي...

معملاً لتزوير المنظفات.. وزارة الاقتصاد تضبط منتجات مغشوشة بعلامات عالمية

ضبطت الفرق الرقابية التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في...

صراع حضرموت.. اشتباكات وغارات سعودية مع حصار خانق لـ”قوات الانتقالي” وسط “سيطرة فصائل السعودية على عدة معسكرات ودخول “تركيا والمغرب” المشهد

في تطور ميداني متسارع يفضح مرحلة الانفجار داخل معسكر تحالف العدوان ومرتزقته، شهدت حضرموت خلال الساعات الأخيرة اشتباكات متقطعة وغارات جوية بالتوازي مع فرض حصار خانق على “قوة عسكرية كبيرة للانتقالي” رفضت الانسحاب وتسليم سلاحها، فيما تتسارع على الأرض مؤشرات “سيطرة فصائل السعودية” على عدة معسكرات ومواقع حساسة في الوادي والصحراء، بما ينذر بانتقال الصراع من المناورة إلى الحسم بالنار.

وعلى وقع هذا التصعيد، دخلت أطراف إقليمية على خط المشهد بتصريحات رسمية جديدة—بينها تركيا والمغرب—تحت لافتة الدعوة للتهدئة ووحدة اليمن، بينما صدرت من صنعاء إدانة واضحة اعتبرت ما يجري حلقة جديدة من صراع الوصاية السعودي–الإماراتي على الأرض اليمنية، محذرة من تداعيات استهداف المنشآت والمناطق المدنية وتحويل حضرموت إلى ساحة تصفية حسابات بين الغزاة وأدواتهم.

وعاود طيران العدوان السعودي، السبت، تنفيذ غارات جوية على مناطق متفرقة من محافظة حضرموت في سياق صراع النفوذ المحتدم داخل تحالف العدوان بين الرياض وأبوظبي عبر أدواتهما المحلية، في تطور يعكس انتقال التنافس من غرف العمليات إلى الاستهداف المباشر على الأرض.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الضربات بدأت بسبع غارات استهدفت معسكر الخشعة وطالت مجاميع تابعة للقوى المدعومة إماراتياً، قبل أن تتجدد لاحقاً على مواقع متعددة شملت أهدافاً عسكرية وأخرى مدنية، ما يشير إلى اتساع دائرة التصعيد وتزايد مخاطرها على المحافظة وسكانها.

وبحسب المصادر ذاتها، امتدت الغارات إلى مطار سيئون عقب استهداف مقر ما يسمى المنطقة العسكرية الأولى التي كانت قد سيطرت عليه قوات مدعومة إماراتياً خلال الفترة الماضية، في مؤشر على أن الاشتباك داخل معسكر العدوان نفسه بات يطال المطارات والمنشآت الخدمية.

كما واصل الطيران السعودي خلال الساعات الماضية غاراته مستهدفاً مديرية القطن ضمن سلسلة هجمات متتابعة، في مسار يرى فيه مراقبون توجهاً يزيد الإضرار بالبنية التحتية ويضاعف العبء الإنساني على المواطنين.

وفي تطور ميداني نوعي يشي باقتراب المعركة من طور “الحسم بالنار”، أفادت مصادر ميدانية أن قوات “درع الوطن” والوحدات المساندة لها الموالية للسعودية فرضت منذ صباح اليوم حصاراً شديداً على قوة كبيرة تابعة للمجلس الانتقالي الموالي للإمارات في منطقة الأداوس بمديرية غيل بن وزير بمحافظة حضرموت، بعد رفض تلك القوة الانسحاب وتسليم سلاحها، بالتزامن مع تهديدات سعودية بقصف جوي في حال استمرار التمرد ورفض التسليم، ما يحوّل “الأداوس” إلى نقطة اختبار فاصلة بين قرار الوصاية ومحاولة أبوظبي تثبيت أدواتها بالقوة.

تزامن ذلك مع مشهد ميداني وسياسي أوسع يعكس تفكك منظومة المرتزقة جنوباً؛ إذ أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي، صباح السبت، سيطرة قوات “درع الوطن” التابعة لحكومة المرتزقة على مدينتي سيئون وشبام في وادي حضرموت، ودعا قوات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من المكلا عاصمة المحافظة، في مؤشر على انتقال المواجهة من نطاق الوادي إلى بوابة الساحل ومنشآته الحيوية.

وجاءت هذه التحركات بعد اشتباكات داخل معسكر الخشعة بين قوات “درع الوطن” وقوات الانتقالي، بالتزامن مع قصف جوي لتحالف “العدوان” استهدف مواقع الانتقالي في محيط المعسكر، وهو ما يؤكد أن صراع النفوذ داخل التحالف لم يعد خلاف بيانات بل صار اشتباكاً مكشوفاً.

وفي المكلا، أعلن حلف قبائل حضرموت عبر قوات حماية حضرموت سيطرته على مواقع ومناطق عسكرية تابعة للانتقالي ضمن عملية “استلام المعسكرات” دون تسمية تلك المواقع، وسط أنباء عن تقدم “درع الوطن” نحو المدينة بعد السيطرة على سيئون.

وصدرت تحذيرات من “عمليات وشيكة” داخل المكلا، مع دعوات للمواطنين لإخلاء محيط مطار الريان فوراً، والابتعاد عن القصر الجمهوري، وإخلاء مواقع لواء بارشيد ومعسكر الحمراء، إضافة إلى التحذير من أعمال النهب حفاظاً على سلامة المدنيين والممتلكات العامة والخاصة.

وفي صنعاء، أصدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بياناً رسمياً أدانت فيه الغارات والاعتداءات في حضرموت، معتبرة أنها تأتي في سياق صراع نفوذ بين مشاريع الاحتلال السعودي والإماراتي. وشددت على أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية العامة، بما فيها المطارات يمثل “جريمة حرب مكتملة الأركان” وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة النظامين السعودي والإماراتي والدول الداعمة لهما، بما فيها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، المسؤولية القانونية والإنسانية. ودعت الهيئة الأمم المتحدة ومجلسي الأمن وحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق دولي مستقل وتوثيق الجرائم ووقف العدوان وإنهاء الاحتلال ورفع الحصار الجوي.

سياسياً، تزامنت ضربة حضرموت مع اهتزازات داخل معسكر المرتزقة في شبوة؛ إذ أعلن محافظها عوض ابن الوزير انشقاقه عن المجلس الانتقالي وتأييده للدعوة السعودية لـ“حوار جنوبي” ودعمه لقرارات العليمي، في تحول رافقه أول تعليق سعودي اعتبره السفير محمد آل جابر “عودة إلى الطريق الصحيح”، بينما تحدثت مصادر عن تكليف العليمي لابن الوزير بإخراج فصائل الانتقالي من شبوة خلال 48 ساعة لتجنب دخول قوات “درع الوطن” إليها.

وعلى مستوى ردود الفعل الخارجية، صدرت مواقف رسمية عبّرت عن دعم مسارات التهدئة ووحدة اليمن، إذ أعلنت الخارجية المغربية أن المملكة المغربية تؤكد رفضها لكل ما من شأنه المساس بسيادة وسلامة التراب الوطني لليمن، ودعمها لكل المبادرات الهادفة إلى تهدئة الوضع بما يخدم أمن المنطقة ويضمن استقرار دولها.

كما قالت الخارجية التركية إن التطورات الأخيرة في الجمهورية اليمنية “مثيرة للقلق”، مشيرة إلى تقديرها لما وصفته بـ“النهج الحكيم” الذي اتبعته السعودية في مواجهة التصعيد، والمبادرات التي اتخذتها السعودية والإمارات لإرساء الأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدة أن تركيا ستواصل دعم جميع المبادرات الرامية إلى الحفاظ على وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها وضمان السلام والازدهار.

ومع انتقال الاشتباك من الغارات إلى حصار الأداوس وتهديد القصف الجوي، وتقدم “درع الوطن” في سيئون وشبام، وتحرك “حلف القبائل” داخل المكلا، تتكشف حضرموت كواجهة صريحة لانهيار معسكر العدوان من الداخل: غزاة يتنازعون النفوذ فوق الأرض اليمنية، ومرتزقة يتساقطون بين حصار وغارات وانشقاقات، ومدنيون يدفعون ثمن الفوضى—بينما تزداد حقيقة العدوان وضوحاً بأن هذا التحالف لم يكن شراكة “إنقاذ”، بل مشروع وصاية وتمزيق انتهى إلى صراع مفتوح بين رعاته وأدواته.

spot_imgspot_img