كشفت وثيقة مودعة لدى وزارة العدل الأمريكية بتاريخ 29 يونيو 2026، ضمن سجل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA تحت الرقم 7582 باسم بشار الزمزمي، مستوى خطيراً من الارتهان السياسي والعسكري الذي وصلت إليه قوات “طارق عفاش” الموالية للعدو السعودي، بعدما طرحت بصورة مباشرة تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي والبحري مع الولايات المتحدة على الساحل الغربي لليمن.
فالوثيقة لا تتحدث عن تنسيق دبلوماسي عابر، بل عن مشروع واضح لإدخال قوات طارق عفاش ضمن شبكة عمل مرتبطة بالقيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM”، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستطلاع، والاعتراض البحري، وتقييم التهديدات، والتنسيق الميداني على امتداد باب المندب والمخا وجنوب الحديدة.
وهنا تتكشف حقيقة الدور الذي تسعى إليه هذه القوات الموالية للسعودية: تحويل الساحل اليمني إلى منصة تخدم واشنطن في مواجهة صنعاء، وربط واحد من أهم الممرات البحرية في العالم بالأجندة العسكرية الأمريكية بدل أن يبقى خاضعاً للسيادة والقرار الوطني اليمني.
وتزداد خطورة الوثيقة مع طرحها تشكيل فريق تقييم عسكري أمريكي، وتقديم دعم فني واستخباراتي مباشر، وتوسيع التعاون في مراقبة الساحل ومكافحة ما تسميه واشنطن تهريب الأسلحة الإيرانية، بما يعني عملياً فتح الباب أمام تدخل عسكري واستخباراتي أمريكي أعمق داخل الجغرافيا اليمنية عبر أدوات محلية.
والأخطر من ذلك أن المقترحات لا تكتفي بما يسمى “أمن الملاحة”، بل تربط الدعم الأمريكي بإمكانية استئناف عمليات عسكرية للسيطرة على ما تبقى من محافظة الحديدة، ما يكشف أن الهدف الحقيقي يتجاوز حماية السفن إلى إعادة فتح جبهة عسكرية ضد صنعاء تحت المظلة الأمريكية.
كما تربط الوثيقة إضعاف صنعاء بخفض احتمالات الضربات الإسرائيلية وبتهيئة بيئة إقليمية مرتبطة بما يسمى اتفاقات أبراهام، وهو ما يضع تحركات طارق عفاش في تقاطع مباشر مع مشروع أمريكي–إسرائيلي أوسع يستهدف البحر الأحمر واليمن معاً.
ومن هنا، فإن الحديث عن “السيادة” و”الجمهورية” في خطاب طارق عفاش يفقد معناه أمام وثيقة تعرض بصورة صريحة استدعاء الدعم والتقييم والتنسيق الأمريكي إلى الساحل اليمني، وربط أمن باب المندب والحديدة بمصالح واشنطن وحلفائها.
وبلغة سياسية واضحة، فإن ما تكشفه الوثيقة ليس مجرد تعاون أمني، بل مشروع ارتهان خارجي يضع الساحل الغربي ورقة في يد الأمريكي، ويحوّل قوات طارق عفاش إلى أداة محلية ضمن معركة تستهدف صنعاء وسيادتها وموقع اليمن الاستراتيجي.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من ارتباط التشكيلات المسلحة التابعة لمعسكر الرياض وأبوظبي بالمشاريع الخارجية، بينما تقدم صنعاء نفسها كقوة تواجه الحصار والتدخل الأجنبي وتتمسك بأن القرار العسكري والسيادي يجب أن يبقى يمنياً لا خاضعاً لغرف عمليات أجنبية.
وفي المحصلة، تضع الوثيقة طارق عفاش أمام سؤال سياسي ثقيل: كيف يمكن لمن يرفع شعار الدفاع عن اليمن أن يطلب في الوقت نفسه تنسيقاً عسكرياً واستخباراتياً مع قوة أجنبية لفتح جبهة ضد يمنيين آخرين والسيطرة على الحديدة؟
فالوثيقة، بما تتضمنه من مقترحات، ترسم صورة واضحة عن ارتهان سياسي وعسكري يهدد بتحويل الساحل الغربي إلى امتداد للنفوذ الأمريكي في البحر الأحمر، ويكشف أن المعركة بالنسبة لطارق عفاش لم تعد معركة قرار وطني، بل جزء من مشروع خارجي تقوده واشنطن وتخدمه أدواتها المحلية.




