حذّر قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي من أنّ البلطجة الأمريكية تحوّلت إلى خطر عالمي شامل يهدد كل الشعوب، مؤكداً أن ما تقوم به واشنطن لم يعد مجرّد سياسات نفوذ، بل مشروع عدواني مفتوح يطال الدول من فنزويلا إلى غرينلاند مروراً بالمنطقة العربية والإسلامية.
وأوضح السيد القائد في كلمته أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة قائمة على «الطغيان والاستكبار والظلم»، وأن نهجها بات مفضوحاً كما ظهر بجلاء في العدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته والمجاهرة بهدف نهب الثروات، مشيراً إلى أن ما جرى هناك ليس حادثة معزولة، بل نموذج لطريقة عمل واشنطن ضد أي دولة ترفض الخضوع.
ولفت إلى أن الأمريكي «يجاهر بهدفه المكشوف للسيطرة على غرينلاند بما فيها من المعادن النادرة والثروات الهائلة»، معتبراً أن هذا السلوك الوقح تجاه بلد أوروبي يثبت أن واشنطن لا تراعي حليفاً ولا شريكاً، وأن شعوب العالم كافة أمام مشروع أمريكي متفلّت من أي ضوابط أخلاقية أو قانونية. وقال إن ما حدث في فنزويلا وما يُراد لغرينلاند هو «عِبرة لأمتنا التي يحقد عليها وله أهداف ومشروع يسعى لتحقيقه في منطقتنا».
وشدّد السيد عبد الملك الحوثي على أن العالم يمرّ بمرحلة يتصرف فيها «طغاة العالم والمستكبرون بكل هذه الهمجية والوحشية والطغيان، وهم يبررون بشكل علني أنهم يريدون احتلال هذا البلد أو احتلال ذاك الوطن»، مؤكداً أن الأعداء «يتحركون بكل وقاحة بشكل مكشوف في طغيانهم وعدوانهم وإجرامهم»، ما يفرض على شعوب الأمة أن تقرأ المشهد بوعي وأن تتحرك بمسؤولية.
وفي السياق ذاته، أكد قائد أنصار الله أن صنعاء تتحرك في إطار الاستعداد الجاد للجولة القادمة الحتمية مع العدوين الأمريكي والصهيوني، موضحاً بالقول: “نحن في إطار عنوان الاستعداد للجولة القادمة، لأن الصراع حتمي مع العدو الإسرائيلي، مع الأمريكي، سواء بالشكل المباشر أو عبر تحريك الأدوات”. واعتبر أن كل الأحداث الجارية في المنطقة تشهد على صحة موقف وتحرك الشعب اليمني في نصرة فلسطين، وأن ما يجري هو جزء من تعبئة عامة ورفع لمستوى الوعي تحضيراً لجولات قادمة في المواجهة.
ووجّه السيد القائد تحذيراً صريحاً للأنظمة المرتبطة بواشنطن وتل أبيب، قائلاً إن “الارتباط بالأمريكي لن يشكل للأنظمة أي وقاية أبداً، وارتباطها بالأمريكي يجعل وضعها هشاً”، مؤكداً أن تجربة العقود الماضية أثبتت أن واشنطن تتخلّى عن وكلائها في اللحظة التي ترى فيها مصلحتها في التخلص منهم، دون اعتبار لأي وعود أو تحالفات. وأضاف: «بعض الأنظمة لا تستفيد مما حصل لزعماء سابقين ارتبطوا بالأمريكي، وفي الوقت الذي يريد يتخلص منهم، يتخلص بكل سهولة».
وأوضح أن هذا الارتهان للأمريكي يجعل تلك الأنظمة تفقد مناعتها الداخلية ومشروعها الوطني، وأن «الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي لتلك الأنظمة لن يراعي أي اعتبار»، مستشهداً بمشهد غرينلاند حيث لا تراعي واشنطن حتى مصالح حلفائها الأوروبيين. وأكد أن «كل الذين يرتبطون بالأمريكي ويتحركون ضد أمتهم وضد الشعب اليمني هم خاسرون»، وأن مآلات هذا المسار حتمياً هي الخسارة والتفكيك والتلاشي.
وختم السيد عبد الملك الحوثي بالتأكيد على أن من يسمح بالاختراق الأمريكي والإسرائيلي «على المستوى العسكري والاقتصادي والاستخباراتي لا يبقى له أي ركيزة في مواجهة السيطرة الكاملة»، مشدداً على أن الخيار الوحيد للأمة هو محور المقاومة والاستعداد المستمر للجولة القادمة مع أمريكا و”إسرائيل” وأدواتهما، وأن اليمن سيبقى في قلب هذه المعركة إلى أن تتغيّر موازين القوة لمصلحة شعوب المنطقة وقضاياها العادلة وفي مقدمتها فلسطين.
