في خضمّ العدوان والحرب المشتعلة والحملات الإعلامية المتسارعة، تُطلّ علينا بين الحين والآخر ادعاءاتٌ ومزاعم باطلة تحاول التشويش على المواقف المبدئية للشعوب، ومن أبرز هذه الشائعات المفضوحة القول باستهداف المقدسات الإسلامية من يمن الإيمان والحكمة؛ وهي أكذوبة لا يصدّقها عاقل، مسلماً كان أو غير مسلم، على وجه المعمورة.
إنّ الفطرة السليمة تدرك يقيناً أنّ من يدافع عن الأقصى الشريف هو حتماً من يدافع عن الكعبة والمسجد الحرام، ومن يتخلّى عن الأقصى يتخلّى عن الكعبة ومقدسات المسلمين، وأمّا القليلون ممن يتظاهرون بتصديق تلك المزاعم، فهم أنفسهم الفئة المنافقة التي صمتت ولا تزال تصمت، داسّةً وجهها في التراب، أمام سفك دماء أهلنا في غزة يومياً، وأمام الاقتحامات والانتهاكات اليهودية المتكررة للمسجد الأقصى.
وأمام هذا التزييف الممنهج، يتساءل الأحرار: أليس الأقصى من أعظم المقدسات؟ أليس سفك دماء الأبرياء أشدّ حرمةً عند الله من هدم الكعبة حجراً حجراً؟
وفي كل تلك المؤامرات والاعتداءات، سطّر الشعب اليمني العظيم ملاحم أسطورية من الصمود والثبات في وجه العدوان السعودي ومرتزقته، على مدى سنوات طويلة من الحصار والدمار، مخيّباً آمال الغزاة في كسر إرادته، ومانعاً لكل مشاريع الوصاية والاحتلال، وصولاً إلى تحقيق التحولات الميدانية الفارقة، وفي طليعتها تحرير الساحل الغربي وبقية الجبهات من دنس القوات التابعة للعدوان السعودي ومرتزقته.
إنّ من يتهمنا اليوم باستهداف مكة المكرمة لا يهدف إلى حماية المقدسات، ويسعى يائساً لاستعطاف العالم الإسلامي وتضليله لتبرير استمرار قتل الشعب اليمني وتجويع مقدراته؛ تماماً كما فعل تحالف العدوان (السعودي، الإماراتي، الأمريكي، الإسرائيلي) منذ انطلاق «عاصفة الحزم» في عام 2015 وحتى اليوم، فهم يريدون استمرار جرائمهم وحصارهم الظالم الممتد طوال اثني عشر عاماً من القتل وتدمير كل جميل في اليمن، لثني القوات المسلحة اليمنية عن القيام بدورها في الردع، وقصف الشركات النفطية والمطارات والموانئ رداً على العدوان الغاشم والحصار المستمر، فلا داعي للمزايدة الرخيصة، ولتبحثوا عن أسطوانة جديدة غير مملّة ومكشوفة مثل هذه، فقد أدركت الشعوب الواعية حقيقة الأهداف والنيات.
