ذات صلة

الأكثر مشاهدة

توقعات بتوسع رقعة الأمطار ودخول موسم “الروابع” في عدد من المحافظات اليمنية

توقّع فلكيون يمنيون اتساع نطاق الهطولات المطرية خلال الأيام...

إيكاد القطرية تكشف سر ضربات صنعاء المتكررة في المخا

تكشف المعطيات التي وثقتها منصة «إيكاد» بشأن تحويل ميناء...

عدن على حافة الاشتباك.. تمرد جديد على السعودية وترتيبات إماراتية لتصعيد عسكري

تتجه المحافظات الجنوبية الخاضعة لهيمنة تحالف العدوان إلى مرحلة انفجار ميداني وشيك، مع بروز انقلاب جديد على السعودية داخل أدواتها المسلحة في الساحل الغربي، بالتوازي مع ترتيبات إماراتية لتصعيد عسكري يعيد خلط الأوراق ويكشف حجم التشظي داخل المعسكر نفسه. وفي عدن، تتصاعد مؤشرات المواجهة مع فرض الرياض ما يشبه حالة طوارئ غير معلنة ضمن ترتيبات لإخراج فصائل الانتقالي من المدينة، بينما تتحدث مصادر عن إعلان “ساعة الصفر” لبدء تحركات عسكرية ضد القوات السعودية.

وأفادت مصادر عسكرية في المخا بأن عمار عفاش—قائد جهاز الاستخبارات ضمن فصائل المرتزقة الممولة إماراتيًا—أصدر توجيهات للوحدات بعدم التعامل مع السعودية و”لجنتها العسكرية العليا”، بما في ذلك رفض استلام المرتبات أو الانخراط في إجراءات الرياض الرامية إلى توحيد آليات الصرف للفصائل التابعة لطارق عفاش، وهي خطوة عُدّت انقلابًا على مسار الترتيبات السعودية بعد أن كانت تلك القوى قد أبدت موافقة أولية على إجراءات التوحيد.

وتأتي هذه التطورات في ظل حديث عن توقف التمويل الإماراتي منذ نحو شهر، ما يرفع مؤشرات التوتر داخل معسكرات المرتزقة أنفسهم، ويكشف هشاشة البنية التي بناها التحالف على قاعدة الولاءات المتبدلة والمصالح المؤقتة، بالتزامن مع إشارات إلى ترتيبات إماراتية لإعادة خلط الأوراق جنوبًا، ومحاولة الاستناد إلى قوات طارق بوصفها الأكثر تماسُكًا مقارنة بفصائل جنوبية تتآكل بفعل الاستقطابات والتجاذبات السعودية.

وفي عدن، فرضت السعودية ما يشبه حالة طوارئ غير معلنة عبر حزمة إجراءات أمنية تم تمريرها رسميًا تحت عناوين “ضبط المظاهر المسلحة”، شملت منع التجول بالسلاح وتشديد القيود على الدراجات النارية ومصادرة الألعاب النارية من الأسواق، وسط مخاوف متزايدة من انفلات الأوضاع.

وجاءت هذه الخطوات عقب لقاءات متلاحقة قادها مستشار قائد التحالف فلاح الشهراني بمشاركة محافظ عدن المعيّن سعودياً وعدد من قادة الفصائل، حيث جرى—وفق ما تسرّب—الشروع في تنفيذ خطة من ثلاث مراحل لإخراج معسكرات وتشكيلات المجلس الانتقالي من المدينة والإبقاء على المعسكرات ذات الطابع الأمني فقط، وهي خطة قوبلت برفض داخل الانتقالي، ما رفع منسوب القلق السعودي من تحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة داخل المدينة التي حوّلها التحالف إلى ساحة صراع نفوذ بين أذرعه بدل أن تكون نموذجًا للاستقرار الذي يروّج له إعلامه.

وفي المقابل، تحدّثت مصادر مقربة من المجلس الانتقالي عن اكتمال ترتيبات ميدانية للتصعيد ضد السعودية، مع تلقي قيادات ميدانية ما وصفته بـ ضوء أخضر إماراتي لتبنّي مسار “مقاومة” ضد الوجود السعودي، في خطاب يعكس انتقال صراع الحلفاء إلى مربع التمرد المتبادل، ويؤكد أن التحالف الذي قدّم نفسه كجبهة واحدة لم يكن سوى مظلة لتقاسم النفوذ وتدوير المرتزقة.

وبالتوازي، شهدت منصات إعلامية سعودية لهجة تهكم وتصعيد ضد رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي، بعد وصول قيادي أمني في قواته إلى الرياض وظهوره إلى جوار السفير السعودي، في مشهد قرأه مراقبون بوصفه رسالة ضغط وإخضاع داخل معسكر المرتزقة، وإعلانًا بأن القرار النهائي لا يزال يُدار من خارج اليمن وبأدواته.

على ذات السياق، أقرت السعودية في الرياض ترتيبات لإنشاء كيان انفصالي جنوبي جديد بديلًا عن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، في خطوة تكشف تصاعد الصراع داخل معسكر تحالف العدوان على تمثيل الجنوب وإدارة أدواته. ووفق مصادر رفيعة في الانتقالي، احتضنت الرياض اجتماعًا لقيادات المجلس الذين وصلوا خلال الأيام الأخيرة، وترأسه نائبا رئيس الانتقالي أبو زرعة المحرمي وأحمد بن بريك، وتم خلاله الإعداد لتشكيل كيان يضم قيادات الانتقالي كافة كبديل عن المجلس الذي تقول المصادر إن السعودية اتجهت إلى حله بعد إسقاط عضوية رئيسه ونائبه المحسوبين على الإمارات.

وبحسب المصادر، سمحت السعودية للمرة الأولى داخل قاعة الاجتماعات بترديد النشيد ورفع علم الانفصال، بالتوازي مع ترتيبات لتشكيل لجنة تحضيرية للمشاركة في “الحوار الجنوبي–الجنوبي” المزمع عقده في الرياض خلال الأسابيع المقبلة، إلى جانب وضع رؤية الكيان الجديد لما يسمى بالحوار الوطني. وأشارت المعطيات إلى أن الرياض تسعى لتنصيب المحرمي زعيمًا للكيان الجديد مع تقديم دعم كامل له، حيث تحدث في كلمة رئيسية عن وعود سعودية بدعم مشروع “استعادة الدولة الجنوبية” عبر مسار الحوار، في اجتماع وُصف بأنه الأول من نوعه منذ إعلان الرياض عمليًا إقصاء قيادة الزبيدي وبن بريك المحسوبة على أبو ظبي.

وعلى خط حكومة المرتزقة الموالية للتحالف، بدأت ترتيبات لتشكيل حكومة جديدة في عدن وسط صراع محموم على الحقائب والنفوذ، مع حديث عن توجهات لفرض أسماء بعينها بعيدًا عن تفاهمات المحاصصة بين القوى التابعة للتحالف، في خطوة تعكس سباق السيطرة داخل المعسكر الواحد أكثر مما تعكس اهتمامًا بمعالجة أزمات الناس.

وتتكامل هذه الوقائع لتؤكد أن ما يجري ليس “إدارة دولة”، بل إدارة صراع احتلال بأدوات محلية متناحرة، وأن المحافظات الواقعة تحت التحالف تُدفع نحو جولة اضطراب جديدة نتيجة سياسات العبث والتفكيك، بينما يبقى الشعب اليمني وحده من يدفع فاتورة الانقسام والفوضى التي يصنعها تحالف العدوان ومرتزقته.

spot_imgspot_img