ذات صلة

الأكثر مشاهدة

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة،...

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء،...

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى...

ترامب يتباهى بإنجازاته.. والواقعُ يُكذّبه

في الذكرى الأولى لولايته (2025-2026)، يطل علينا ترامب بزعمه المعتاد: “لقد أنجزنا أكثر من أية إدارة أُخرى”.. ولكن، هل الإنجازُ يُقاسُ بحجم الصخب الإعلامي أم بحقائق الأرض؟ لنفكك معًا هذا “الإرث” الذي يحاول تلميعه.

أولًا: “إنجازات” ضد الإنسانية

ما يسمِّيه ترامب نجاحًا، يراه العالم انتهاكات جسيمة:

سياسة الفصل العُنصري: استمرار النهج المتطرف تجاه المهاجرين، بما في ذلك الممارسات القاسية على الحدود التي تضرب القيم الإنسانية في مقتل.

دعم الاستبداد: تقوية الأنظمة الديكتاتورية وكَيان الاحتلال الصهيوني على حساب دماء الشعوب، مما جعل المنطقة والعالم أقل أمانًا.

ثانيًا: تعميقُ التمزيقِ الداخلي

قاد ترامب أمريكا إلى “حافة الهاوية” اجتماعيًّا:

الاستقطاب الحاد: خِطاب الكراهية الذي أحيا النعرات العنصرية وقسم الشارع الأمريكي إلى معسكرات متصادمة.

إرث العنف: تظل حادثة اقتحام الكونغرس والتحريض المُستمرّ على المؤسّسات وصمة عار تثبت أن “الإنجازَ” الوحيد هنا هو تآكل الديمقراطية من الداخل.

ثالثًا: الاقتصاد.. لخدمةِ الأثرياء فقط

بينما يتباهى ترامب بنمو الأسواق، تكشف الأرقام الحقيقة المُرة:

الفجوة الطبقية: السياسات الضريبية صُممت لخدمة أصحاب المليارات، مما زاد من معاناة الطبقة الوسطى والفقيرة.

العجز الفيدرالي: زيادة مرعبة في الديون ستحمل الأجيال القادمة أثمانًا باهظة لـ “إنجازات” لحظية وهمية.

رابعًا: عزلةٌ دوليةٌ تحت شعار “أمريكا أولًا”

حوّل ترامب أمريكا إلى جزيرة معزولة سياسيًّا:

الانسحاب من الالتزامات: ضرب الاتّفاقيات الدولية (المناخ، النووي) عرض الحائط، مما أفقد واشنطن ثقة حلفائها قبل خصومها.

الدبلوماسية الشعبوية: استبدال المبادئ السياسية بالتضليل والخوف؛ مما شوه الصورة العامة للسياسة الأمريكية عالميًّا.

الخلاصة: إذَا كانت “الإنجازات” هي مُجَـرّد مزاعمَ دعائية، فإن الواقع يصرخ بعكس ذلك.

إن استطلاع “إيكونوميست” الذي يؤكّـد أن 71 % من الأمريكيين يرون بلادَهم “خارجة عن السيطرة” هو الحكم الحقيقي على هذه الإدارة.

لم تكن فترة إنجازات، بل كانت فترة تراجع قيمي وتفكك مؤسّسي، حَيثُ حلت الشعبوية محل الرؤية، والمصلحة الشخصية محل المصلحة الوطنية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

spot_imgspot_img