شهدت ساحة الجنوب اليمني تصعيدًا حادًا يعكس الانهيار الكامل لاتفاق تحالف العدوان بين السعودية والإمارات، مع انتقال الخلاف من غرف التنسيق إلى إجراءات عقابية ميدانية وقرارات إقصاء عسكرية، في مؤشر على تفكك التحالف ودخوله مرحلة كسر العظم. فقد عادت الاتهامات المتبادلة والتراشق الإعلامي إلى الواجهة بعد فشل محاولات أمريكية لاحتواء الصدع، وترافق ذلك مع تحركات أمنية خطيرة انعكست مباشرة على المواطنين في الجنوب.
وفي خطوة وُصفت بأنها عقاب جماعي، أقدمت أبوظبي على قطع الكهرباء عن مدينة عدن عبر إطفاء محطة الطاقة الشمسية التي تغذي المدينة بقدرات كبيرة، في محاولة لتحريض السكان وإجبارهم على “الانتفاضة” ضد الرياض بعد إسقاطها أدوات الإمارات.
وجاء القرار في توقيت محسوب عشية تظاهرات مرتقبة، بما يكشف استخدام الخدمات كسلاح ضغط وورقة ابتزاز سياسي، وسط حشود غير مسبوقة دُفعت من محافظات الجنوب والشرق، ولا سيما من شبوة، في مسعى إماراتي لـخلط الأوراق وإظهار القدرة على الشارع.
بالتوازي، وسّعت الرياض انتشارها العسكري غرب اليمن، وأقدمت على طرد “طارق عفاش” عبر استبداله من جبهة المخا ومواقع نفوذ حساسة في باب المندب، بعد أن دفعت بفصائل موالية لها لتأمين الممر الملاحي بدل قواته.
ويُعد هذا التحرك إقصاءً مباشرًا لواجهة إماراتية كانت تمسك بجبهة استراتيجية، ورسالة بأن الصراع داخل التحالف بلغ مرحلة الإزاحة بالقوة، وأن التفاهمات السابقة سقطت عمليًا.
سياسيًا، أرجأت الرياض إعلان الحكومة الجديدة التابعة لها في عدن على وقع خلافات حادة بين مكونات التحالف ومرتزقته، مع صراع على الحصص والنفوذ، ومحاولات لفرض أسماء تُبقي الحكومة تحت الوصاية. وقد فشلت صيغة التوازنات المقترحة في تجاوز الاعتراضات، ما كشف عجز التحالف عن إدارة أدواته حتى في الحد الأدنى من الترتيبات الشكلية.
ووفق ما ورد، قرر السفير السعودي محمد آل جابر تأجيل تسمية “حكومة التحالف الجديدة” بعد أن كان مقررًا إعلانها، في ظل اعتراضات على آلية التشكيل بين من يريدها “توازنات وجغرافيا” ومن يتمسك بـ“المحاصصة“، ومع مساعٍ لرشاد العليمي لتسمية وزراء بما يعزز قبضته، ما أثار حساسيات مناطقية وصلت إلى تفاصيل الأسماء والانتماءات. وبهذا تتجسد صورة السلطة التابعة للتحالف: حكومة تُكتب أسماؤها خارج اليمن، وتُؤجَّل بقرار سفير، وتتنازعها مراكز قوى وولاءات.
خلاصة المشهد، كما تعكسه هذه التطورات المتزامنة، أن “تحالف العدوان” لم يعد قادرًا حتى على حفظ تماسكه الداخلي في اليمن، وأن الصراع بين السعودية والإمارات يتحول إلى نزاع علني بالأدلة والتسريبات والشكوى الدولية وقطع الخدمات عن المواطنين لزيادة معاناتهم.
