في تصعيد واضح لنبرة التحذير، أكدت إيران أن أي حرب محتملة ستُقابل بردّ مدمر وسريع، مشددة على امتلاكها تفوقًا استخباراتيًا وقدرات هجومية تفوق ما أُعلن سابقًا، فيما حذّرت من أن أي عدوان أمريكي أو صهيوني سيشعل مواجهة إقليمية واسعة لن تقتصر على طرف واحد.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، إن إيران تتمتع بسيطرة استخباراتية عالية على العدو وتتابع جميع تحركاته بدقة، مؤكّدًا أنه في حال اندلاع أي حرب محتملة ستقضي إيران على 50% من قدرات العدو في المرحلة الأولى.
وأوضح رضائي، عقب اجتماع اللجنة، أن الرد الإيراني على أي عدوان سيكون على أعلى مستوى وبشكل حاسم ومدمر، مشيرًا إلى أن القدرات الهجومية الإيرانية اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه خلال حرب الأيام الـ12، وأن ما تم إظهاره سابقًا لا يمثل كامل القوة الحقيقية.
وأضاف أن أي حماقة أمريكية ستدفع واشنطن إلى مواجهة إقليمية شاملة، موضحًا أن المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية في المنطقة ستكون ضمن نطاق القدرات التشغيلية الإيرانية، في رسالة مباشرة تعكس اتساع بنك الأهداف في حال التصعيد.
بالتوازي، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أي هجوم على إيران سيكون تهديدًا كبيرًا للجميع، محذرًا من أن بعض الجهات تسعى لزجّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحرب لخدمة مصالحها الخاصة. وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال عراقجي إن الحرب ليست حتمية ويمكن منعها، مؤكدًا أن إيران ليست قلقة من الحرب لأنها على أتم الاستعداد لها، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن –بحسب تعبيره– في سوء التقدير والعمليات العسكرية المبنية على التضليل وحملات التشويه.
وأشار عراقجي إلى أن إيران لا تملك تجربة حوار إيجابية مع الولايات المتحدة، موضحًا أن أي مفاوضات حقيقية تتطلب تجاوز حالة انعدام الثقة، مع الإشارة إلى أن بعض الدول الصديقة في المنطقة تلعب دور الوساطة لبناء الثقة، معتبرًا أن الأمر صعب لكنه جارٍ وقد يفتح الباب أمام جولة حوار جديدة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن مصدر التوترات والصراعات في المنطقة هو التدخل الأجنبي، مشددًا على أن إيران تحترم جيرانها ومستعدة دائمًا للتواصل معهم لمناقشة الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي، باعتبار ذلك واجبًا مشتركًا بين دول المنطقة دون وصاية خارجية. كما لفت إلى الأهمية الحيوية لـالخليج الفارسي ومضيق هرمز بالنسبة لإيران والعالم، مؤكدًا أن طهران حرصت دائمًا على حماية هذا الممر وضمان الملاحة الآمنة فيه عبر حرس الثورة الإسلامية، معربًا عن أمله في عدم الإخلال بأمنه.
وفيما يتعلق بالحرب، شدد عراقجي على أنه لا يراها تهديدًا وجوديًا لإيران، لكنها ستكون كارثة وتهديدًا كبيرًا للجميع، محذرًا من أن أي صراع مباشر بين إيران والولايات المتحدة سيؤدي إلى تورط واسع النطاق بسبب انتشار القواعد الأميركية في المنطقة، وهو ما يرفع مستوى الخطورة إلى أقصى حد.
وعن المفاوضات مع واشنطن، أكد عراقجي أن إيران تسعى لاستعادة الحد الأدنى من الثقة الضرورية لاستئناف المفاوضات، مشددًا على أن المهم هو مضمون التفاوض لا شكله، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر. وأوضح أن أي اتفاق مقبول يجب أن يكون عادلاً ومنصفًا ويضمن عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، وهو هدف قال إنه قابل للتحقيق، مع التأكيد على أن التركيز سينصب على البرنامج النووي السلمي مقابل رفع العقوبات، رافضًا توسيع المفاوضات لتشمل القدرات الصاروخية.
وتعكس هذه التصريحات المتزامنة رسالة إيرانية واضحة بالجاهزية والردع، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مفادها أن زمن الضغوط الأحادية قد انتهى، وأن أي مغامرة عسكرية ستفتح أبواب مواجهة شاملة تتجاوز حدود إيران والعدو إلى كامل المنطقة.
