أقرّ إعلام العدو الصهيوني بتصاعد المخاوف الأمنية من سيناريو اختراق بري تنفذه حركة أنصار الله في اليمن أو قوى مقاومة أخرى باتجاه الأراضي المحتلة، معتبرًا أن هذا الاحتمال لم يعد افتراضيًا كما في السابق، بل تحوّل إلى نموذج عملياتي محتمل يجري تداوله بجدية داخل الدوائر الأمنية في كيان الاحتلال.
وأكد موقع “يوم يوم” العبري أن سيناريو التسلل سيرًا على الأقدام عبر الأراضي الأردنية بات يتصدر النقاشات الأمنية الصهيونية، مشيرًا إلى أن خطورة هذا النوع من العمليات لا تكمن في حجم القوة المنفذة، بل في قدرتها على إحداث ارتباك واسع وشل محاور حيوية خلال دقائق معدودة، وبأثر نفسي واقتصادي يفوق حجمه الميداني.
وأوضح الموقع أن هذا السيناريو يُبنى على مجموعات صغيرة، وتوقيت دقيق، واستغلال نقاط ضعف جغرافية، ما يجعله أكثر تعقيدًا في الرصد وأصعب في الاحتواء، خصوصًا في ظل الامتداد الجغرافي الواسع للحدود الشرقية للكيان.
ولفت التقرير إلى أن هذا الخطاب لم يعد حكرًا على الإعلام العبري، إذ بدأت وسائل إعلام دولية تتناول ما وصفته بـ**“التهديد الغامض” بالتسلل عبر الأردن**، بالتزامن مع تكثيف تدريبات جيش الاحتلال واستعداداته العسكرية في تلك المنطقة، ما يعكس قلقًا متزايدًا من تطور طبيعة المواجهة.
وتحوّل هذا القلق إلى حالة استنفار عملي مساء 28 يناير 2026، عندما رصدت أجهزة المراقبة الصهيونية تحركات مسلحين قرب الحدود في منطقة وادي عربة، الأمر الذي دفع العدو إلى رفع حالة التأهب القصوى، وإطلاق عمليات تمشيط واسعة شاركت فيها طائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات مسيّرة، إضافة إلى إغلاق الطريق السريع رقم 90، ومداخل ومخارج مدينة أم الرشراش المسماة صهيونيًا “إيلات”.
ورغم إعلان الاحتلال لاحقًا أن الحادثة تعود إلى ملاحقة أردنية لشبكة تهريب اجتازت السياج الحدودي، إلا أن جيش العدو وصف ما جرى بأنه “محاكاة قريبة جدًا من حدث حقيقي”، في اعتراف صريح بأن السيناريو الذي كان يُعدّ مستبعدًا بات قابلًا للتحقق في أي لحظة.
ويأتي هذا الاعتراف الصهيوني في ظل توسّع جبهات الإسناد للمقاومة، وتزايد تأثير معادلة الردع التي فرضتها صنعاء دعمًا لغزة، ما يؤكد أن قلق العدو لم يعد محصورًا في البحر أو الجو، بل امتد إلى البر، حيث يدرك أن أي اختراق مفاجئ قد يفتح باب انهيار أمني ونفسي واسع داخل الكيان.
