كشفت صحيفة “جيوش إنسايدر” تفاصيل اجتماع سري عُقد في واشنطن بين وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ومجموعة من قادة اللوبي الصهيوني، أكّد خلاله الوزير –بحسب مصادر مطّلعة– وجود تعاون عسكري وأمني واستخباراتي مستمر بين الرياض وكيان الاحتلال، في وقتٍ تتصاعد فيه الرسائل العلنية المعادية لإسرائيل في الفضاء الإعلامي والديني داخل المملكة.
وبحسب التقرير، فقد اجتمع عدد من القيادات اليهودية الداعمة لإسرائيل على انفراد مع بن سلمان بعد ظهر الجمعة، وسط تدقيق متزايد تتعرض له الرياض على خلفية ما وصفه الموقع بـالخطاب المعادي للسامية خارج المملكة. وأكد بن سلمان للحاضرين أن هذا الخطاب لا يعكس موقف النظام الملكي، مشددًا على أن هناك تفاهمًا متبادلًا وتنسيقًا عسكريًا وأمنيًا واستخباراتيًا قائمًا بين الرياض وتل أبيب، كما أشاد بالإجراءات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.
وأبدى الوزير السعودي –وفق الصحيفة– تحفظًا على قرار كيان الاحتلال الاعتراف باستقلال إقليم أرض الصومال، في إشارة إلى تباينات تكتيكية لا تمس جوهر العلاقة. وفي المقابل، لفت التقرير إلى مفارقة لافتة، إذ تزامن الاجتماع مع خطب دينية في المدينة المنورة ومكة تضمنت دعوات لـالنصر على “المعتدين الصهاينة”، بينما نقل الموقع عن الباحث حسين عبد الحسين أن الحكومة السعودية تختار خطباء الجمعة، ما يعكس ازدواجية خطاب بين الداخل والاتصالات الخارجية.
وتطرق الاجتماع إلى الخلاف السعودي–الإماراتي، حيث أقرّ بن سلمان بحدوث اشتباكات بين الطرفين في اليمن، لكنه نفى وجود تحول استراتيجي أوسع في السياسة الخارجية السعودية أو تقارب مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما زعم بعض الخبراء عكسه. كما ناقش الحاضرون دور تركيا، مع الإشارة إلى أن تقارب الرياض مع أنقرة إلى جانب قطر وباكستان أثار مخاوف اللوبي الصهيوني من تناغم متزايد مع قوى إسلامية فاعلة في الإقليم.
وفي ملف إيران، أكد أحد المصادر ما نشره موقع أكسيوس من أن خالد بن سلمان أبلغ المجتمعين بأن عدم تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعهداته بالتحرك العسكري ضد إيران لن يؤدي إلا إلى تشجيع النظام، في رسالة ضغط واضحة لتصعيد المواجهة.
وشارك في الاجتماع، بحسب الصحيفة، قيادات بارزة في المنظمات اليهودية الأمريكية، من بينهم جوناثان غرينبلات (رابطة مكافحة التشهير)، وتيد دوتش (اللجنة اليهودية الأمريكية)، وويليام داروف (مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى)، ودانيال مارياشين (بناي بريث الدولي)، والحاخام ليفي شيمتوف (حاباد). كما حضره مسؤولون وخبراء من مراكز فكر أمريكية مؤثرة، بينهم دانيال شابيرو ودينيس روس وباربرا ليف، إضافة إلى دبلوماسيين سابقين.
وفي اجتماع منفصل سابق في اليوم نفسه، التقى بن سلمان خبراء أمن قومي مؤيدين لإسرائيل، من بينهم مارك دوبويتز ومايكل ماكوفسكي، في لقاء غير مسجل استمر قرابة ساعة ونصف، رفض المشاركون الكشف عن تفاصيله.
ويخلص التقرير إلى أن ما جرى في واشنطن يعكس مسارًا متقدمًا من التطبيع العملي، يتجاوز العناوين السياسية إلى تنسيق أمني وعسكري مباشر، ويكشف الفجوة بين الخطاب العلني والممارسة الفعلية في سياسة الرياض تجاه كيان الاحتلال، في ظل تحولات إقليمية متسارعة وصراعات مفتوحة من اليمن إلى غزة.
