في استجابة مباشرة لنداء المقاومة الفلسطينية، أعلن قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن موقف اليمن ثابت ومبدئي في نصرة غزة، مؤكدًا أن الدعوة التي أطلقتها حركة حماس إلى حراك عالمي واسع لوقف العدوان وكسر الحصار تمثل واجبًا أخلاقيًا ودينيًا على أحرار الأمة والعالم، وليست خيارًا قابلًا للتأجيل أو المساومة.
وشدّد البيان على أن العدو الإسرائيلي ينقض الاتفاقيات ويستهين بالضمانات الدولية، ويواصل اعتداءاته اليومية على الشعب الفلسطيني، من انتهاكٍ متكرر لحرمة المسجد الأقصى، إلى اغتصاب الأراضي وبناء المستوطنات، وصولًا إلى الجرائم الوحشية بحق المدنيين والأسرى، محذرًا من خطورة تحويل هذه الجرائم إلى مشاهد اعتيادية تُستهلك إعلاميًا أمام ملياري مسلم دون تحركٍ مسؤول.
وأكد السيد القائد أن الخروج الشعبي المليوني الذي دعا إليه اليمنيون يأتي انسجامًا مع النداء العالمي الذي أطلقته حماس، وترجمة عملية لواجب النصرة، ورسالة واضحة بأن صنعاء حاضرة في قلب المعركة، سياسيًا وشعبيًا ومعنويًا، وأنها لن تقف موقف المتفرج أمام حرب الإبادة والحصار والتجويع المفروضة على غزة. ولفت إلى أن هذا الحراك ليس مجرد تعبير تضامني، بل ضغطٌ أخلاقي وسياسي يفضح جرائم الاحتلال ويُسقط محاولات تطبيع العدوان وتحويله إلى خبر عابر.
ولفت السيد القائد إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في التفريط والتخاذل والغفلة، مؤكدًا أن الأعداء يعملون وفق مخططات صهيونية عدوانية تحت عناوين إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط، وأن استهداف فلسطين اليوم مقدمة لاستهداف بقية شعوب الأمة تباعًا.
وأوضح أن نداء حماس الموجّه إلى أصحاب الضمائر الحيّة يلتقي مع قناعة راسخة في اليمن بأن المعركة واحدة والعدو واحد، وأن السكوت على جرائم “حكومة الاحتلال الفاشية” يفتح الباب لتوسّع المشروع الصهيوني في المنطقة، تحت عناوين زائفة، بينما الحقيقة هي استهداف هوية الأمة ومقدساتها. وأكد أن كسر الحصار عن غزة مسؤولية جماعية، وأن المسيرات والاحتجاجات في العواصم والساحات قادرة على إرباك العدو وعزل داعميه ورفع كلفة استمرار العدوان.
وأشار السيد القائد إلى أن تصاعد الكارثة الإنسانية في غزة يفرض انتقالًا من بيانات الشجب إلى فعلٍ شعبي منظم ومستمر، يواكب صمود المقاومة ويمنع العدو من الاستفراد بالشعب الفلسطيني، مجددًا التأكيد على أن اليمن سيبقى منحازًا لفلسطين بلا تردد، وأن معركة الوعي والحضور الشعبي لا تقل أهمية عن أي ميدان آخر.
وفي سياق فضح منظومة الهيمنة الغربية، أشار البيان إلى تداعيات الفضيحة الأمريكية–الصهيونية المرتبطة بوثائق جيفري إبستين، كدليلٍ صارخ على الانحطاط الأخلاقي والسياسي للنخب الحاكمة في أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني، متسائلًا: كيف تُسلّم الأمة قرارها وسيادتها لمن غرقوا في أبشع الجرائم والفضائح؟، ومؤكدًا أن العودة إلى القرآن وإرث الرسالة الإلهية هي السبيل الوحيد لاستعادة الكرامة والسيادة.
وختم البيان بالتأكيد على أن الاستمرار في التفريط بواجبات الأمة المقدسة ستكون له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة، مجددًا الدعوة إلى تحمّل المسؤولية الدينية والإنسانية، والاصطفاف في وجه الغطرسة والعدوان، مع التوكل على الله: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهُوَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
