أكّد قائد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، الخميس، أن المسيرات المليونية شكّلت ضربة معنوية مباشرة لكل مراكز القرار التي راهنت على إنهاك الداخل الإيراني أو تفكيك جبهته الداخلية، مشدداً على أن الشعب “خيّب آمال الأعداء” وأعاد تثبيت معادلة الصمود.
وأوضح أن ما جرى في 11 فبراير لم يكن مجرد حشد جماهيري، بل تجديد تفويض وطني لمسار الاستقلال الكامل ورفض أي وصاية خارجية، معتبراً أن وحدة الصف الداخلي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الضغوط المركبة، السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن التلاحم الشعبي هو مصدر العزة والاقتدار، وأن الحفاظ عليه واجب استراتيجي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
بدورة، قرأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المشاركة الشعبية بوصفها رسالة ردع سياسية موجهة إلى الخارج، مؤكداً أن بعض القوى، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني ومن يدعمه، يترقبون أزمات داخلية لاستثمارها ضد إيران. إلا أن الرد الحاسم – كما قال – هو التماسك الوطني والالتفاف حول الثوابت السيادية، معتبراً أن الشعب الإيراني أثبت مجدداً أنه يمتلك وعياً مستقلاً ولا ينجرّ خلف حملات التضليل.
في الميدان العسكري، جاءت تصريحات قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني لتؤكد أن الرسائل الشعبية تتكامل مع الجاهزية العملياتية، إذ شدد على أن القوات البحرية ترصد تحركات العدو على مدار الساعة وتتعامل مع أي تهديد ضمن قواعد اشتباك واضحة، لافتاً إلى أن أكثر ما يقلق الخصوم هو صلابة الجبهة الداخلية.
وأشار إلى أن البحرية الإيرانية لم تعد قوة دفاع ساحلي فحسب، بل تحولت إلى عنصر فاعل في المعادلة البحرية الدولية، مع اتساع نطاق مشاركاتها في المناورات واستقبالها طلبات تدريب من جهات متعددة. وأكد أن أولوية القوات هي ضمان الأمن الاقتصادي وتأمين خطوط الملاحة والسفن الإيرانية في الممرات الحيوية، في إشارة إلى البعد الاستراتيجي لحضورها البحري.
أما على صعيد الحرب الإعلامية، فقد فنّد وزير الخارجية عباس عراقجي ما وصفه بحملة تضليل تقودها وسائل إعلام صهيونية، موضحاً أن الروايات المتداولة بشأن تنفيذ إعدامات أو استكمال إجراءات قضائية “لا أساس لها من الصحة”. وأكد أن لم تُنفذ أي عمليات إعدام، ولم تُستكمل أي إجراءات قضائية، وتم العفو عن أكثر من ألفي سجين، مشيراً إلى أن توقيت نشر تلك المزاعم يخدم أجندات سياسية محددة.
في المحصلة، تعكس التطورات الأخيرة مشهداً متكاملاً تتقاطع فيه الجبهة الشعبية مع الاستعداد العسكري والاشتباك السياسي والإعلامي، لتكريس معادلة واضحة مفادها أن إيران تثبّت موقعها كدولة عصيّة على الكسر، وقادرة على تحويل الضغوط إلى عناصر قوة في معادلة الردع الإقليمي، فيما تتراجع رهانات العزل أمام واقع التماسك الداخلي والجاهزية الشاملة.
