لم يعد طريق العبر الدولي مجرد طريق متهالك تحصد حوادثه أرواح الأبرياء، بل تحوّل إلى شاهد حي على حالة الانفلات الأمني الخطير في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان ومرتزقته. هذا الشريان الحيوي الذي يعبره آلاف اليمنيين، خصوصاً المغتربين، بات اليوم مسرحاً مفتوحاً لجرائم التقطع والنهب المسلح في ظل ما يصفه مراقبون بـ“الفوضى المنظمة”.
المسافرون يتعرضون بشكل متكرر لعمليات سلب تحت تهديد السلاح، حيث تُنهب الأموال والمقتنيات الشخصية بالقوة، وتُستهدف المركبات بإطلاق النار لإجبارها على التوقف، في استهتار واضح بأرواح المدنيين. الأخطر أن هذه الجرائم تقع في نطاق انتشار نقاط عسكرية يُفترض أنها وُجدت لـ“حماية الطريق”، إلا أن الواقع يكشف عجزاً مريباً أو صمتاً مقلقاً.
وفي أحدث الوقائع، أفادت مصادر محلية في محافظة شبوة عن حادثة تقطع “وحشية” بين العبر ومفرق الخشعة، حيث اعترض مسلحون سيارة تقل مواطنين من أبناء شبوة، وأطلقوا النار عليها ما أدى إلى إصابة السائق، قبل أن ينهبوا مبالغ مالية وممتلكات الركاب تحت تهديد السلاح. حادثة تضاف إلى سلسلة انتهاكات تؤكد استمرار حالة “الانفلات دون رادع”.
المفارقة أن هذه العمليات تتكرر في مناطق قريبة من ثكنات ونقاط عسكرية تابعة لمرتزقة العدوان، ما يضع علامات استفهام كبرى حول الدور الفعلي لهذه القوات. مواطنون كثر لم يعودوا يستبعدون فرضية “حاميها حراميها”، في ظل ما يصفونه بـ“تواطؤ مباشر أو غير مباشر” يسمح باستمرار جرائم التقطع دون مساءلة أو محاسبة.
إن ما يحدث في طريق العبر لم يعد مجرد حوادث جنائية عابرة، بل يعكس واقعاً من “غياب الأمن” و“تآكل سلطة القانون” في مناطق يزعم تحالف العدوان أنه جاء لـ“إعادة الاستقرار” إليها. وبين الشعارات المعلنة والواقع المرير، يبقى المواطن اليمني هو الضحية الأولى، يدفع الثمن من أمنه وماله ودمه.
