ذات صلة

الأكثر مشاهدة

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة،...

قراءة في دلالات الاحتشاد المليوني لليمنيين بذكرى المولد النبوي

في لحظة تاريخية استثنائية تجلّت فيها أسمى صور الوفاء،...

من أرض اليمن مولد النور ورسائل الانتصارات

من أرضٍ وصفها رسول الله صلى الله عليه وعلى...

السيد الحوثي: تصريحات هاكابي تفضح الشراكة الأمريكية مع الاحتلال وتؤكد أن الأمة في مواجهة مشروع استنزاف شامل

أكد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي لا يمكن قراءتها كمواقف شخصية أو اجتهادات فردية، بل تعبّر بوضوح عن التوجه الرسمي للولايات المتحدة في تقديم الدعم المطلق للعدو الصهيوني، وتمكينه من فرض السيطرة على المنطقة العربية وشعوبها وثرواتها، ضمن مشروع هيمنة مكشوف تتكامل فيه الأدوار الأمريكية والإسرائيلية.

وأوضح السيد القائد، على هامش محاضرته الرمضانية اليومية، أن السفير الأمريكي كرر في أكثر من مناسبة مواقف تؤكد الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في مساعيه التوسعية، مشدداً على أن الاحتلال ينقض التزاماته بصورة مستمرة، وأن الضامن الأمريكي شريك مباشر في جرائمه وعدوانه وأهدافه ومؤامراته. وبذلك، فإن واشنطن—بحسب هذا التوصيف—ليست وسيطاً سياسياً ولا راعياً لأي تهدئة، بل طرف أصيل في مشروع العدوان وإعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

وفي توصيفه للمشهد الفلسطيني، أشار السيد الحوثي إلى أن جرائم الاحتلال في غزة مستمرة بلا توقف، من القتل اليومي ونسف المباني والتجويع والحصار، مؤكداً أن ما يجري ليس مجرد عمليات عسكرية متفرقة، بل سياسة عدوانية ثابتة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني واستنزافه. كما لفت إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في الضفة الغربية، موضحاً أن العدو الإسرائيلي مع اعتماده على أدوات الخداع السياسي والإعلامي—يبقى واضحاً في سلوكه العملي القائم على الجريمة اليومية والبطش المنظم.

وفي سياق متصل، حذّر قائد أنصار الله من تصاعد الاستهداف الصهيوني للمقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الاحتلال أضاف قيوداً جديدة على المصلين وحدّد أعداداً معينة للمسموح لهم بالصلاة، واصفاً ذلك بأنه “خطوة عدائية خطيرة جداً”. وبيّن أن الهدف النهائي للمشروع الصهيوني، كما يراه، هو تدمير المسجد الأقصى وإنهاؤه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”، في إطار مخطط يتجاوز السيطرة الجغرافية إلى استهداف الهوية والعقيدة والرمزية الدينية للأمة.

ولم يحصر السيد القائد العدوان الصهيوني في الساحة الفلسطينية، بل أشار إلى امتداده إلى لبنان، حيث تتواصل الغارات الجوية المكثفة وسائر أشكال الاعتداءات رغم الاتفاقات والضمانات، بما يكشف أن الاحتلال يستخدم التهدئة كغطاء مؤقت لإدارة عدوانه، لا كالتزام فعلي بوقفه. وهذا الامتداد الجغرافي للعدوان، من فلسطين إلى لبنان، يعزز فكرة أن المنطقة أمام مشروع إقليمي متكامل تقوده واشنطن وتنفذه “إسرائيل”.

وشدد السيد الحوثي على ضرورة الوعي بأن الأمة بأكملها مستهدفة، محذراً من أن الأعداء يسعون إلى دفعها نحو حالة من اللامبالاة والتبلد حتى يتمكنوا من تمرير ما هو أخطر على مستوى الأرض والمقدسات والسيادة. واعتبر أن هذا المسار النفسي والإعلامي جزء أساسي من المعركة، إذ لا يقتصر العدوان على القوة العسكرية، بل يشمل أيضاً إضعاف الإرادة وإشاعة العجز وتضييع الوقت في مسارات غير مجدية.

وفي هذا الإطار، أكد أن الأمل الوحيد وطريق النجاة للأمة هو الاعتصام بالله، معتبراً أن المسارات الأخرى التي تُطرح تحت عناوين التسوية أو التهدئة أو الرعاية الأمريكية ليست سوى “مسارات استهلاكية واستنزافية ومضيعة للوقت”. واستشهد بتجربة السلطة الفلسطينية واتفاقيات أوسلو وما بعدها، مشيراً إلى أن حصيلتها في الضفة الغربية كانت مزيداً من الانتهاكات والتهجير والتدمير والنهب، بما يبرهن—بحسب طرحه—فشل خيار الرهان على التفاهمات التي يضمنها العدو أو راعيه الأمريكي.

واختتم قائد أنصار الله حديثه بالتأكيد على أنه “ليس للأمة من مناص أمام العدو الإسرائيلي إلا مواجهته والسعي للتخلص منه”، داعياً إلى التصدي للعدو الصهيوني بالطرق السليمة والنافعة التي أرشد إليها القرآن الكريم.

spot_imgspot_img