ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

عودة الأسرى المحررين.. ثبات الإيمان وانتصار الإرادة

تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا...

الحرس الثوري يلوّح بـ”حرب عالمية”: إذا استؤنف العدوان فسنطلق صواريخ ومسيّرات إنتاج 2026

في تصعيد لافت في الخطاب الإيراني، أعاد مستشار قائد حرس الثورة الإسلامية العميد محمد رضا نقدي رسم سقف المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، محذراً من أن الحرب الحالية قد تتحول إلى حرب عالمية إذا استمرت، ومؤكداً أن إيران لا تتحدث من موقع الدفاع المرتبك، بل من موقع الجهوزية الكاملة والتصعيد المحسوب. وقال نقدي بوضوح إن استئناف الحرب سيقابَل بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تاريخ إنتاجها يناير 2026، في رسالة مباشرة مفادها أن خطوط التسليح والتطوير العسكري الإيراني لم تتوقف، وأن أي جولة مقبلة لن تُدار بمخزون قديم أو بردود محدودة، بل بقدرات متجددة أُعدّت لهذه المرحلة وما بعدها.

ويكشف هذا التصريح أن طهران تريد تثبيت معادلة جديدة عنوانها أن التهديد بالحرب لن ينتزع منها التنازلات، وأن أي رهان أمريكي إسرائيلي على استنزاف الوقت أو الضغط البحري أو التفاوض القسري سيصطدم بحقيقة أن إيران ما تزال تنتج، وتطوّر، وتراكم أوراق القوة. ولهذا لم يكتفِ نقدي بالتحذير من اتساع الحرب، بل سخر أيضاً من الرواية الأمريكية التي زعمت تحييد القوة البحرية الإيرانية، متسائلاً: إذا كان الأعداء قد قضوا على القوة البحرية الإيرانية كما يزعمون، فلماذا لا يستطيعون فتح مضيق هرمز؟. وبذلك، حوّل ملف هرمز من مجرد ممر بحري متنازع عليه إلى دليل ميداني على عجز الخصم عن ترجمة دعايته إلى وقائع عملية.

بدوره، رسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الصورة الكاملة لمسار الهدنة والتفاوض والاشتباك البحري، مؤكداً أن من بين الشروط الأساسية لقبول إيران وقف إطلاق نار مؤقتاً وقف النار في جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، وأن العدو الصهيوني انتهك الاتفاق منذ البداية بعدوانه على لبنان وحزب الله. وأوضح المجلس أن إصرار الجمهورية الإسلامية هو الذي دفع الكيان الصهيوني إلى القبول بوقف إطلاق النار في لبنان، وأن التفاهم نصّ على أنه في حال التزام العدو بوقف إطلاق النار في جميع الجبهات، يتم فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت وحتى نهاية فترة الهدنة، على أن يقتصر العبور على السفن التجارية فقط دون العسكرية، مع منع مرور السفن غير العسكرية التابعة للدول المعادية، وبما يجعل عملية المرور تحت رقابة وترخيص القوات المسلحة الإيرانية، ومن خلال المسارات التي تحددها إيران وبشكل مشروط.

وكشف المجلس أن رسائل وطلبات الأميركيين لوقف إطلاق النار بدأت منذ اليوم العاشر للحرب بعد هزيمة الأعداء ميدانياً، مضيفاً أن إيران وافقت في اليوم الأربعين على التفاوض بعد قبول ترامب البنود العشرة. وأشار إلى أن المفاوضات استمرت 21 ساعة دون انقطاع، وأن الوفد الإيراني طرح مطالبه في ذروة انعدام الثقة بأمريكا، لكن العدو ــ رغم قبوله المسبق بالعمل وفق المواد العشر ــ عاد إلى طرح مطالب اتسمت بالغطرسة، وهو ما قوبل بموقف حازم من الوفد الإيراني، حتى أدرك الطرف الآخر أن طهران لن تقدم تنازلات. ونتيجة لذلك، انتهت المرحلة الأولى من المفاوضات من دون نتيجة محددة، وتم إرجاء المسار التفاوضي إلى وقت يتخلى فيه العدو عن أطماعه ويعيد صياغة مطالبه وفقاً لواقع الميدان لا وفق أوهامه السياسية.

أما نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، فقد أكد أن سياسات ترامب ليست سوى مزيج من الأوهام والخطابات المتناقضة، وأن تغريداته لا قيمة لها أمام ما أسماه “عظمة الميدان”. واعتبر أن كسر الحصار البحري المزعوم، إلى جانب القفزة النوعية في صادرات النفط بمقدار يصل إلى ثلاثة أضعاف، يمثلان خير دليل على انتصار إيران الحاسم، مشدداً على أن اقتدار هذه الأمة لن يخدشه الهذيان، وأن الرد الإيراني الحقيقي لا يُقاس بالكلمات بل بما يفرضه الواقع الميداني في البحر والاقتصاد والسياسة.

وفي السياق نفسه، أوضح مساعد الرئيس الإيراني للعلاقات العامة مهدي طباطبائي أن طهران أتاحت المرور المشروط عبر مضيق هرمز لإثبات حسن نواياها وسعيها للسلام، إلا أن نكث العهد مجدداً واستغلال هذا التسامح الإيراني الكبير لأغراض دعائية هو الذي أدى إلى إغلاق المضيق مرة أخرى. وأضاف أن التاريخ أثبت أن إيران، بقدر ما هي أهل سلام، فإنها تملك أيضاً القدرة على إعادة الطواغيت إلى حجمهم الطبيعي، في إشارة إلى أن الصبر الإيراني لا يعني التراجع، وأن ضبط النفس لا يلغي القدرة على الرد.

وفي وقت سابق، كان مقر خاتم الأنبياء قد أعلن أن إيران وافقت، بناء على التفاهمات السابقة، على مرور عدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز، لكنه اتهم الولايات المتحدة بأنها واصلت خروقاتها المتكررة ولا تزال تمارس القرصنة البحرية تحت مسمى “الحصار”، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى ضمن إدارة القوات المسلحة الإيرانية وتحت رقابة مشددة، وهو ما ينسجم مع الخط العام الذي بات يحكم هذا الملف: لا عبور حراً خارج الشروط الإيرانية، ولا إدارة دولية للمضيق خارج السيادة الميدانية التي فرضتها طهران.

وتعززت هذه الصورة مع ما نقلته وكالة فارس الإيرانية عن مواقع تتبع السفن، والتي أظهرت أن خمس ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أمريكية عبرت مضيق هرمز، في إشارة مباشرة إلى أن الحصار البحري الأمريكي المزعوم لم ينجح في شل الحركة المرتبطة بإيران. وترافق ذلك مع تصريح النائب الأول للرئيس الإيراني بأن إدارة مضيق هرمز بيد إيران، وأن طهران إما أن تُمنح حقها على طاولة التفاوض أو تنتزعه في الميدان، وهو تصريح يلخص بوضوح كيف تنظر الجمهورية الإسلامية إلى هذا المضيق: ورقة سيادية وميدانية في آن واحد.

واللافت أن الرواية الإيرانية لم تعد وحدها من يقر بهذه الحقيقة، إذ نقلت فوكس نيوز عن مسؤول استخباراتي أن مضيق هرمز يخضع بالكامل لسيطرة الحرس الثوري الإيراني، وأنه مغلق فعلياً الآن، في اعتراف يكشف أن القرار البحري في هذا الممر الاستراتيجي لم يعد أمريكياً كما أرادت واشنطن أن توهم العالم، بل بات محكوماً بميزان الردع الإيراني وبالضوابط التي تفرضها طهران وفقاً لتقديرها للميدان والالتزام السياسي للخصوم.

وفي المحصلة، فإن المشهد الذي تقدمه طهران اليوم واضح وحاسم: وقف النار المؤقت كان مشروطاً، وفتح هرمز كان مشروطاً، والتفاوض نفسه بات مشروطاً. وكل هذه الملفات باتت مرتبطة بعامل واحد هو مدى التزام العدو بما تم الاتفاق عليه، وتخليه عن الغطرسة والخروقات والقرصنة البحرية. ومن هنا، تبدو الرسالة الإيرانية شديدة الوضوح: هرمز ليس ممراً مفتوحاً بقرار أمريكي، بل ورقة قوة بيد الجمهورية الإسلامية، والتفاوض لن يتقدم ما لم يعترف الطرف الآخر بأن ما فشل في انتزاعه بالحرب لن ينتزعه بالابتزاز ولا بالخداع السياسي.

spot_imgspot_img