ذات صلة

الأكثر مشاهدة

البحر الأحمر على حافة الاشتعال.. تلميح يمني باستهداف موانئ سعودية كبرى مع وصول “جيرالد فورد”

عاد البحر الأحمر، السبت، إلى واجهة التوتر الإقليمي على وقع مؤشرات متسارعة تنذر بمرحلة أكثر حساسية، مع إعلان أمريكي عن وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى مسرح العمليات برفقة بارجتين، في خطوة تعكس إصرار واشنطن على إعادة ضخ القوة العسكرية في واحد من أكثر الممرات اشتعالًا، رغم الإخفاقات السابقة التي رافقت حضور الحاملة نفسها في المنطقة.

وفي موازاة هذا التحرك، برز تلميح يمني لافت حمل أبعادًا عسكرية وسياسية واضحة، مع إثارة احتمال انتقال المواجهة إلى الموانئ السعودية الكبرى على البحر الأحمر، وعلى رأسها ينبع ونيوم، في حال استمر توظيف الجغرافيا السعودية لخدمة التحركات العسكرية الأمريكية. وجاء هذا التلميح عبر ما طرحه حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حين تساءل عمّا إذا كانت “المصالح الأمريكية في ينبع ونيوم ستتحول إلى مواجهة مقبلة بين الجمهورية الإسلامية ومحور إبستين”، في إشارة مباشرة إلى التحالف الأمريكي – الإسرائيلي – الخليجي.

ويكتسب هذا التلميح أهميته من توقيته، إذ جاء عشية تأكيد أمريكي، نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أمريكي، بدخول “جيرالد فورد” إلى البحر الأحمر، وهي عودة تحمل دلالة خاصة، كونها المرة الثانية التي تعاود فيها الحاملة انتشارها في هذه المياه منذ اندلاع الحرب على إيران أواخر فبراير الماضي. وهذا يعني أن واشنطن لا تعود إلى منطقة هادئة، بل إلى مسرح مشبع بالرسائل النارية والتهديدات المتبادلة، وفي بيئة إقليمية باتت أكثر استعدادًا لتوسيع نطاق الاشتباك.

وتستحضر عودة الحاملة أيضًا مشهد الانسحاب السابق الذي اضطرّت إليه بعد أسابيع من انتشارها الشهر الماضي، حين غادرت البحر الأحمر وسط تلميحات إيرانية إلى تلقيها رسائل من اليمن عقب اندلاع حريق ضخم على متنها، وهو الحادث الذي دفعها إلى المغادرة، رغم محاولة البحرية الأمريكية آنذاك تقديم الأمر على أنه انسحاب لأغراض الصيانة. إلا أن عودتها اليوم تعني أن واشنطن تريد إعادة اختبار ميزان الردع في البحر الأحمر، في لحظة تبدو فيها الأطراف المقابلة أكثر جاهزية لرسم خطوط اشتباك جديدة.

ويعكس التلميح اليمني الأخير أن المعادلة لم تعد محصورة في اعتراض السفن أو تهديد الملاحة فقط، بل قد تتطور نحو استهداف البنية الحيوية المرتبطة بالحضور الأمريكي على الضفة المقابلة من البحر الأحمر، بما في ذلك الموانئ والمنشآت ذات الصلة بالتمركز أو الإسناد اللوجستي. وهذا تطور، إن تحقق، يعني أن الساحل السعودي الغربي قد يدخل مباشرة دائرة النار، لا بوصفه ساحة جانبية، بل كجزء من بيئة الدعم والتحرك العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتأتي هذه المؤشرات في ظل فشل الهدنة في إيران وعودة المواجهات إلى لبنان، ما يجعل البحر الأحمر مرشحًا لأن يتحول مجددًا إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين محورين: محور يسعى إلى تثبيت الهيمنة عبر حاملات الطائرات والقواعد والأساطيل، ومحور يقول بوضوح إن الرد لن يبقى محصورًا في الجبهة التقليدية، وإن كلفة الانخراط في العدوان ستطال المصالح والممرات والمنشآت الحيوية.

وبذلك، فإن وصول “جيرالد فورد” لا يبدو خطوة ردع بقدر ما يبدو مغامرة جديدة في مياه ملغومة سياسيًا وعسكريًا، بينما يحمل التلميح اليمني رسالة واضحة مفادها أن البحر الأحمر لم يعد فضاءً آمنًا للبوارج الأمريكية، وأن الموانئ التي تفتح أبوابها لهذا الحضور قد تصبح أهدافًا في أي جولة مقبلة. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة بحرية أكثر خطورة، قد يتحول فيها أي تموضع أمريكي جديد إلى شرارة مواجهة أوسع تمتد من سطح البحر إلى عمق الموانئ والسواحل.

spot_imgspot_img