تتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة العالمية مع تصاعد المخاوف من موجة ارتفاع جديدة وحادة في أسعار الوقود، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لليوم الثاني على التوالي، في تطور يهدد بإعادة خلط أوراق السوق النفطية العالمية ويدفع نحو ضغوط واسعة على قطاعات النقل والطيران والاقتصاد الدولي ككل.
وأبدت وكالة الطاقة الدولية، الأحد، قلقاً متزايداً من انفجار جديد في أسعار الطاقة، وذلك قبل ساعات من افتتاح أسواق التداول العالمية، متوقعة أن تتجاوز أسعار وقود الطائرات مستوى 150 دولاراً خلال الأيام المقبلة، مع احتمال بلوغها نحو 200 دولار للبرميل بحلول الصيف إذا استمر الوضع في المضيق على حاله.
وتعكس هذه التقديرات حجم القلق الدولي من تداعيات تعطل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ أشارت الوكالة إلى أن الارتفاع المتزايد في أسعار الوقود قد يدفع إلى توقف عدد من رحلات الطيران في أوروبا، في وقت بدأت فيه بعض الدول دراسة إجراءات احترازية للتخفيف من آثار الأزمة، من بينها تفعيل العمل من المنازل للحد من الضغط على قطاعي النقل والطاقة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تطورات متسارعة شهدها مضيق هرمز خلال الساعات الماضية، حيث أعادت إيران، السبت، إغلاق المضيق بعد يوم واحد فقط من إعلان فتحه، وهو الإعلان الذي كان قد انعكس فوراً على الأسواق وأدى إلى تراجع أسعار النفط بنحو 13%. غير أن عودة الإغلاق مجدداً أعادت أجواء التوتر بقوة، ودفعت نحو تجدد المخاوف من صدمة سعرية جديدة مع انطلاق التداولات العالمية.
وبحسب المعطيات المتداولة، تواصل القوات الإيرانية منع عبور المضيق لليوم الثاني على التوالي، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام دولية عن إرجاع ناقلتي غاز كانتا تحاولان مغادرة الخليج. كما نقلت شبكة سي إن إن الأمريكية، استناداً إلى بيانات شحن، أن الحركة في المضيق توقفت بشكل كلي خلال الساعات الأخيرة، ما يضاعف من خطورة الموقف ويؤشر إلى أن الأسواق قد تدخل على موجة جديدة من القلق والارتباك.
وفي المقابل، تتمسك إيران بموقفها القائل إن فتح المضيق يجب أن يكون متاحاً للجميع، لكنها تربط ذلك بضرورة رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، في معادلة تؤكد أن أزمة هرمز لم تعد مجرد ملف ملاحي أو نفطي، بل تحولت إلى ورقة ضغط سياسية واستراتيجية تحمل تداعيات مباشرة على أمن الطاقة العالمي.
وفي المحصلة، يبدو أن العالم يقف أمام ساعات حساسة قد تحدد اتجاه أسعار الطاقة خلال المرحلة المقبلة، فاستمرار إغلاق هرمز لا يعني فقط تعطلاً في حركة الشحن، بل ينذر أيضاً بقفزة واسعة في أسعار النفط والغاز والوقود، وما يرافق ذلك من ارتدادات على الطيران والنقل والإنتاج والأسعار عالمياً. ومع اقتراب فتح الأسواق، تتزايد التوقعات بأن تكون بداية الأسبوع محمّلة باضطراب شديد قد يعيد إشعال أزمة الطاقة على نطاق دولي واسع.
