ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الدفاعات الجوية اليمنية تُجبر تشكيلين سعوديين على التراجع من أجواء صعدة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن...

اليمن سيد البحر.. انتهى زمن العربدة وأصلحنا الباب!

دعهم يتباكون على الملاحة، هذا طبعهم. منذ متى كان اللص...

عودة الأسرى المحررين.. ثبات الإيمان وانتصار الإرادة

تمثل عودة الأسرى المحررين تتويجًا لموقف ثابت ومبدئي لا...

تصعيد واسع للاحتلال على لبنان وغزة.. غارات دامية جنوباً وتمدد ميداني داخل القطاع يهدد بانهيار الهدنة

شهدت الساحتان اللبنانية والفلسطينية، اليوم، تصعيداً إسرائيلياً متزامناً يعكس اتجاهاً واضحاً نحو توسيع دائرة العدوان، سواء عبر الغارات المكثفة على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع، أو من خلال فرض وقائع ميدانية جديدة داخل قطاع غزة تمهّد لاحتمالات استئناف الحرب بشكل أوسع، في ظل حديث متصاعد للاحتلال الإسرائيلي عن تعديل خطوط الانتشار وإعادة رسم خرائط السيطرة.

ففي لبنان، تواصلت الاعتداءات الجوية للاحتلال الإسرائيلي على نحو واسع، حيث أفادت مصادر لبنانية ووكالات محلية عن غارات طالت بلدات برعشيت، ودير كيفا، وزلايا، ورشكنانيه، وصفد البطيخ، وميفدون، وأرنون، ويحمر الشقيف، وقبريخا، والريحان، والمنصوري، والبازورية، والأنصارية، وخربة سلم، والسكسكية، وجبشيت، في موجة قصف امتدت من الجنوب إلى البقاع الغربي. وأسفر بعض هذه الغارات عن شهداء وجرحى، بينهم مسعفون وعناصر في الدفاع المدني، إذ تحدثت المعطيات الواردة عن إصابات في صفوف فرق الإسعاف في دير كيفا، وعن سقوط شهداء وجرحى في زلايا والسكسكية، إلى جانب تدمير منازل ومبانٍ سكنية في أكثر من منطقة.

وفي مقابل هذا التصعيد الجوي، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ميدانية مركزة ضد قوات الاحتلال ومواقعه وآلياته في جنوب لبنان، مؤكداً استهداف تجمعات لجنود جيش العدو عند مرتفع الصلعة في القنطرة، وفي محيط البياضة، وفي رشاف، إلى جانب ضرب مركز قيادي مستحدث في القنطرة، واستهداف آليات عسكرية من نوع هامر وناقلة جند في دير سريان، وحولا، والقوزح، والطيبة باستخدام محلّقات انقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة في عدد من العمليات. وتعكس هذه الهجمات استمرار الاشتباك المفتوح في الجنوب اللبناني، وتُظهر أن العدوان الإسرائيلي يواجه رداً ميدانياً متواصلاً يمنع الاحتلال من فرض واقع هادئ أو مستقر في الجبهة الشمالية.

وفي غزة، بدا المشهد موازياً من حيث سعي الاحتلال الإسرائيلي لفرض خرائط سيطرة جديدة رغم وجود اتفاق وقف إطلاق نار سابق. فبحسب المعطيات الواردة، لم يكتف الاحتلال بالتموضع على ما يسمى “الخط الأصفر”، بل بدأ تدريجياً في دفع هذا الخط نحو الغرب عبر عمليات حفر وتجريف وتوسيع ميداني، بما أدى إلى نشوء ما يوصف بـ “الخط البرتقالي”، الذي يشير إلى اتساع المنطقة المقيدة داخل القطاع. وتشير التقديرات المذكورة إلى أن هذا التمدد أضاف ما بين 8 إلى 9 بالمئة من مساحة غزة إلى نطاق السيطرة الفعلية للاحتلال، لترتفع نسبة الأراضي التي يسيطر عليها إلى نحو 60 بالمئة من القطاع.

وتوضح القراءة الصهيونية لهذا التوسع أنه يهدف إلى خلق “واقع عملياتي” جديد يسهّل على قوات الاحتلال التعامل مع ما تسميه “التهديدات المتجددة”، ويمنع إعادة تموضع الفصائل الفلسطينية أو استعادة قدراتها التنظيمية والعسكرية. غير أن هذه الخطوات تُقرأ فلسطينياً ودولياً على أنها محاولة ممنهجة لإعادة رسم الخريطة الجغرافية للقطاع وفرض وقائع ميدانية جديدة تقوّض اتفاق وقف إطلاق النار وتعرقل أي عودة إلى ترتيبات ما قبل الحرب. وفي هذا السياق، برزت مواقف أوروبية تدين محاولات توسيع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي داخل غزة، وتطالب بإدخال المساعدات الإنسانية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.

وفي موازاة هذا التحرك الميداني، تصاعدت في الإعلام العبري تقديرات بشأن احتمال انهيار الهدنة في غزة، حيث نقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين أن الولايات المتحدة قد تمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع إذا استمرت الخلافات المتعلقة بسلاح حماس. كما تحدثت تقارير أخرى عن اجتماعات صهيونية لبحث المرحلة المقبلة في غزة، وعن دراسة توسيع “الخط الأصفر” أكثر إذا صدر قرار أمريكي بالمضي نحو جولة عسكرية جديدة. ورغم أن بعض المصادر الإسرائيلية تستبعد استئنافاً فورياً للحرب بسبب انشغال تل أبيب بجبهات أخرى، فإن الاتجاه العام يوحي بأن الاحتلال يبقي خيار التصعيد قائماً ويؤسس له ميدانياً من الآن.

وبذلك، يتكشف مشهد إقليمي شديد الخطورة: غارات صهيونية دامية تضرب لبنان على نطاق واسع، ومقاومة ترد باستهداف القوات والآليات والمراكز القيادية، وفي الوقت نفسه يتقدم الاحتلال داخل غزة بخطوط جديدة ويختبر حدود الهدنة تمهيداً لاحتمالات انفجار جديد. وما يجري على الجبهتين يشير إلى أن الاحتلال لا يتعامل مع التهدئة بوصفها نهاية للعدوان، بل كمرحلة لإعادة التموضع وفرض وقائع جديدة بالقوة.

spot_imgspot_img