ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية تقصف أدواتها المنسحبة.. آليات “العمالقة” تحترق على طريق الفرار من الساحل الغربي

تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يظهر...

الشكر مع النصر.. حتى لا تتحول النعمة إلى ثغرة

الأخوة المؤمنون المجاهدون في سبيل الله؛ نحن أمة قرآنية...

مأساة سجن الجوف

تتواصل فصول المأساة الإنسانية في اليمن لتسجل الذاكرة الوطنية...

الرياض تبتز العالم بعد هزيمتها في اليمن

خلال الأيام الماضية تبنت القنوات العربية المتصهينة رواية النظام...

معجزة رمال الساحل

بعد دحر تحشيدات العدو السعودي من جغرافيا الساحل الغربي،...

“ذا هيل”: واشنطن عالقة بين فتح هرمز وتجنب حرب جديدة.. و”مشروع الحرية” يكشف مأزق القوة الأمريكية

كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه معضلة معقدة في التعامل مع أزمة مضيق هرمز، إذ تسعى إلى فتح المضيق وكسر السيطرة الإيرانية عليه، لكنها في الوقت نفسه تحاول تجنب إعلان حرب جديدة قد تفتح المنطقة على مواجهة أوسع وأكثر كلفة.

وبحسب تغطية الصحيفة، فإن التصعيد الأخير في مضيق هرمز بدأ بعد إعلان ترامب إطلاق عملية عسكرية تحت اسم “مشروع الحرية”، بزعم تأمين حركة الملاحة وفتح مسارات العبور بالقوة. غير أن الصيغة المعلنة للعملية، كما توضح الصحيفة، لا تقوم على مرافقة كاملة للسفن التجارية من قبل البحرية الأمريكية، بل تقتصر رسمياً على تزويد السفن بمعلومات ومسارات آمنة، مع إبقاء حضور بحري وجوي كثيف في المنطقة.

لكن المفارقة التي تبرزها “ذا هيل” أن حجم القوة المخصصة لهذه العملية يتجاوز بكثير ما يمكن وصفه بإرشاد ملاحي محدود، إذ تشمل الخطة مدمرات حربية، وأكثر من 100 طائرة، ومنصات وطائرات مسيرة متعددة المهام، ونحو 15 ألف عسكري. وهذا ما يجعل “مشروع الحرية” في جوهره عملية عسكرية متقدمة أكثر من كونه مبادرة تقنية لحماية العبور.

وترى الصحيفة أن جوهر المعضلة الأمريكية يكمن في أن واشنطن تريد تحقيق هدف سياسي وعسكري كبير ــ أي فتح المضيق ــ من دون تحمل تبعات الحرب المفتوحة، لكنها تستخدم لتحقيق ذلك أدوات عسكرية ثقيلة تجعل الاحتكاك مع إيران شبه محتوم. بمعنى آخر، فإن أمريكا تحاول فرض معادلة بالقوة مع الادعاء بأنها لا تريد التصعيد، وهو تناقض يكشف حجم المأزق الذي وقعت فيه.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن مضيق هرمز شهد، يوم الاثنين، مواجهة مباشرة بين القوات الإيرانية والبحرية الأمريكية، بعدما حاولت الأخيرة فتح مسارات عبور داخل المضيق، وهو ما قوبل ـ بحسب ما أوردته التغطية ـ برد إيراني تمثل في إطلاق صواريخ كروز وطائرات مسيرة باتجاه البوارج الأمريكية، ما أجبرها على مغادرة المنطقة.

ويعكس هذا التطور، وفق القراءة التي تبرزها الصحيفة، أن واشنطن لم تعد تواجه مجرد أزمة ملاحة، بل أزمة ردع وهيبة وقدرة على فرض الإرادة. فإيران، التي تنظر إلى المضيق باعتباره جزءاً من أمنها القومي وسيادتها الإقليمية، تعاملت مع التحرك الأمريكي بوصفه محاولة عدوانية مباشرة، وردت عليه بما فرض تراجعاً ميدانياً سريعاً، الأمر الذي جعل “مشروع الحرية” يبدو منذ بدايته محاطاً بالارتباك والتناقض.

وبذلك، تكشف “ذا هيل” أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: إما التراجع عن التصعيد والقبول بفشل خطة الفتح بالقوة، وإما المضي في مسار قد يتحول في أي لحظة إلى حرب جديدة لا تملك واشنطن ترف كلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

spot_imgspot_img