ذات صلة

الأكثر مشاهدة

القوات المسلحة اليمنية تستهدف مصفاة أرامكو في جيزان “تفاصيل”

نفذت القوات المسلحة اليمنية عملية استهداف لمصفاة تابعة لشركة...

عدوان سعودي على صعدة بالمسيّرات والمدفعية

صعّد النظام السعودي، مساء السبت، اعتداءاته على المناطق الحدودية...

نيويورك تايمز: إيران تعيد ترميم قوتها الصاروخية وتحوّل وقف النار إلى فرصة استعداد لجولة أشد كلفة على واشنطن

كشفت نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤول عسكري أمريكي، أن إيران استثمرت فترة وقف إطلاق النار الممتدة منذ شهر في إعادة بناء جزء مهم من بنيتها الصاروخية، عبر إعادة فتح عشرات المواقع التي سبق أن تعرضت للقصف الأمريكي، ونقل منصات إطلاق صواريخ متنقلة، إلى جانب إدخال تعديلات تكتيكية وعسكرية توحي بأن طهران لا تتعامل مع الهدنة كحالة استرخاء، بل كفرصة لإعادة التموضع والاستعداد لأي مواجهة قادمة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن إيران عمدت إلى تخزين عدد كبير من الصواريخ الباليستية داخل كهوف ومنشآت عسكرية محصنة محفورة في جبال من الغرانيت، وهو ما جعل تدميرها بواسطة الطيران الأمريكي أمراً بالغ الصعوبة. ولهذا، ركزت الضربات الأمريكية السابقة على استهداف مداخل تلك المنشآت بدلاً من القضاء الكامل عليها، غير أن الإيرانيين تمكنوا لاحقاً من إعادة فتح عدد كبير من هذه المواقع، بما يؤكد أن الرهان الأمريكي على تعطيل البنية الصاروخية الإيرانية لم يحقق الحسم الذي كانت واشنطن تطمح إليه.

وأضاف التقرير أن القادة الإيرانيين، وربما بدعم أو مشورة روسية، عملوا على دراسة أنماط تحليق المقاتلات والقاذفات الأمريكية، في محاولة لتحسين أداء الدفاعات الجوية ورفع كفاءتها في مواجهة أي غارات جديدة. ويشير ذلك إلى أن طهران لم تكتفِ بترميم الخسائر، بل اتجهت إلى استخلاص الدروس العملياتية من الحرب الأخيرة، وتحويلها إلى معطيات عملية في تطوير منظومتها الدفاعية والهجومية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري الأمريكي أن إيران تمكنت، نتيجة هذا التطوير، من إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 إي خلال الشهر الماضي، إضافة إلى إصابة مقاتلة إف-35 بنيران أرضية. وهذه المعطيات، إن صحت، تحمل دلالة ثقيلة، لأنها تشير إلى أن إيران لم تخرج من الحرب بوضع دفاعي هش، بل خرجت وهي أكثر قدرة على التكيف، وتوزيع الأصول العسكرية، ورفع كلفة الاختراق الجوي الأمريكي.

وترى الصحيفة أن إيران خرجت من الحرب أكثر صلابة وقدرة على التكيف، رغم خسارتها عدداً من القادة العسكريين خلال أسابيع القصف المكثف. فبدلاً من الانكفاء أو القبول بمنطق الردع الأمريكي، أعادت طهران توزيع جزء كبير من أسلحتها المتبقية، ورسخت داخل مؤسساتها قناعة متزايدة بإمكانية الصمود أمام الولايات المتحدة، سواء من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، أو تهديد الطائرات الأمريكية في المنطقة.

ويعكس هذا التقييم الأمريكي، في جوهره، اعترافاً ضمنياً بأن الحرب لم تنتهِ إلى إضعاف حاسم لإيران، بل دفعتها إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وإعادة ترتيب انتشارها العسكري بطريقة أكثر مرونة وتعقيداً. كما يكشف أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى أداة ضغط على طهران، وإنما منحها زمناً إضافياً لإعادة بناء مواقعها، وترميم شبكاتها الصاروخية، ورفع جاهزيتها لجولة محتملة تكون أشد إيلاماً وأكثر اتساعاً على خصومها.

spot_imgspot_img