تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله تثبيت معادلة الاستنزاف الميداني في جنوب لبنان، بعد إفشال محاولات قوات العدو “الإسرائيلي” التقدم والسيطرة على محور زوطر الشرقية، المنطقة الاستراتيجية التي تُعد خطاً دفاعياً مهماً عن مدينة النبطية، التي تبعد عنها أقل من عشرة كيلومترات.
وبحسب المعطيات الميدانية، يواجه العدو على هذا المحور مقاومة شرسة أربكت قواته ومنعته من تحقيق أي تثبيت ميداني أو استقرار قتالي جنوب زوطر الشرقية، في ظل ضربات مركزة تستهدف تموضعاته في الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية ونقاط تجمعه في مجرى النهر، باستخدام صواريخ ثقيلة ونوعية.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، تمكنت المقاومة من استهداف 13 دبابة، وجرافتي D9، و5 آليات ناميرا، و3 آليات هامر على هذا المحور القتالي، ما أدى إلى وقوع خسائر وإصابات مؤكدة في صفوف قوات الاحتلال، في ضربة ميدانية تعكس حجم الجهوزية الاستخبارية والنارية للمقاومة.
كما استهدفت المقاومة، مبنى تتموضع فيه قيادة سرية المدرعات قرب الخزان في البلدة، في عملية نوعية تؤكد أن المقاومة لا تكتفي بمنع التقدم، بل تنتقل إلى ضرب مراكز القيادة والسيطرة، بما يحرم العدو من إدارة المعركة بثبات ويزيد من حالة الإرباك داخل تشكيلاته المدرعة.
وتأتي أهمية معركة زوطر الشرقية من كونها ترتبط بمحاولة العدو فتح مسار ضغط باتجاه النبطية، إلا أن كل محاولاته اصطدمت بجدار ناري صلب، حوّل المحور إلى مصيدة ميدانية للقوات المتقدمة، وأعاد إلى الواجهة معادلة أن الأرض اللبنانية ليست ساحة مفتوحة أمام دبابات الاحتلال وآلياته.
وفي مؤشر واضح على عمق المأزق، أقر رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتأثير مسيرات حزب الله على قواته في لبنان، واصفاً إياها بأنها “تهديد خطير”، وقال: “بالأمس جلست حوالي نصف يوم في قاعدة عسكرية وشاهدت نموذجاً عن إحدى مسيّرات حزب الله، أقول إنها تهديد خطير”.
وحاول نتنياهو تحويل الاعتراف بالمأزق إلى خطاب استعراضي بالقول إن هذا التهديد يمثل “جائحة عالمية”، مضيفاً أن كيانه سيكون أول من يقدم حلاً لها، غير أن هذا التصريح يعكس عملياً حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من سلاح المسيّرات الذي فرض نفسه كأحد أبرز عناصر التفوق الميداني للمقاومة.
وفي السياق ذاته، أكدت تقارير غربية أن مسيرات حزب الله قلبت الموازين لصالحه في مواجهات جنوب لبنان، بعدما استطاعت المقاومة إدخال تقنيات نوعية، بينها مسيّرات مزودة بألياف ضوئية، تتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية وتصل إلى القوات والمواقع بدقة عالية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن جيش الاحتلال وجد نفسه أمام مفاجأة استراتيجية لم يكن مستعداً لها، في ظل غياب رد عسكري فعال حتى الآن لتحييد خطر المسيّرات، ما جعل الجبهة الشمالية ساحة استنزاف مفتوحة، وأدخل قيادة الاحتلال في حالة تخبط مع تزايد الخسائر وتآكل وعود تحقيق “نصر حاسم”.
وتكشف معركة زوطر الشرقية أن المقاومة نجحت في نقل المواجهة من الدفاع الثابت إلى هندسة استنزاف مركّبة تجمع بين الصواريخ النوعية، والمسيّرات، وضرب تجمعات القوات، واستهداف غرف القيادة، بما يجعل أي تقدم بري للعدو مكلفاً سياسياً وعسكرياً وبشرياً.
وبذلك، تؤكد المقاومة أن جنوب لبنان ما يزال عصياً على الاحتلال، وأن محاولات التوغل نحو المناطق الاستراتيجية لن تنتج إلا مزيداً من الخسائر، فيما يتحول سلاح المسيّرات إلى عامل حاسم في تفكيك التفوق التقني الإسرائيلي، وفرض واقع جديد عنوانه: لا تقدم بلا كلفة، ولا احتلال بلا استنزاف، ولا أمن للمستوطنات تحت نيران المقاومة.
