ذات صلة

الأكثر مشاهدة

قبائل حضرموت تشل حركة نفط بترومسيلة.. إغلاق للمنافذ واحتجاز عشرات القواطر رداً على الإجراءات السعودية

صعّدت قبائل حضرموت، الخميس، تحركاتها الميدانية ضد الإجراءات السعودية،...

واشنطن تهدد باستئناف العدوان.. وإيران تفضح “خيانة الدبلوماسية” الأمريكية

في تصعيد جديد يكشف حقيقة المقاربة الأمريكية القائمة على الضغط العسكري والحصار والابتزاز السياسي، لوّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم السبت، بإمكانية استئناف الهجمات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن واشنطن تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة وقادرة على العودة إلى العمليات العسكرية متى أرادت.

وجاءت تصريحات هيغسيث خلال اجتماعات حوار شانغري-لا في سنغافورة، حيث قال إن الولايات المتحدة “قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر”، في رسالة تهديد مباشرة لطهران، تعكس استمرار واشنطن في استخدام لغة القوة بدل الالتزام الحقيقي بالمسار الدبلوماسي.

ورغم حديثه عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إبرام “صفقة كبيرة”، إلا أن مضمون التصريحات الأمريكية بدا محكوماً بمنطق الشروط والاملاءات، إذ شدد هيغسيث على أن ترمب “لن يوقّع على أي صفقة إلا إذا كانت في صالح بلاده”، مجدداً أن أهداف واشنطن بشأن إيران “لم تتغير”.

في المقابل، ردت طهران على هذا التصعيد بوضوح، حيث أكد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، أن ترمب “يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة” عبر مواصلة الحصار البحري على إيران، ورفع سقف المطالب في المفاوضات بما يكشف أن واشنطن لا تبحث عن حل متوازن، بل عن فرض معادلة استسلام سياسي تحت غطاء التفاوض.

وقال رضائي إن الرئيس الأمريكي، بمواصلته الحصار البحري وتجاوزه حدوده في المفاوضات، أثبت أنه “ليس مفاوضاً”، بل يسعى إلى تحقيق أهداف أخرى، في إشارة إلى أن واشنطن تستخدم الدبلوماسية كواجهة لتثبيت العدوان والحصار والضغط على السيادة الإيرانية.

وعلى المستوى البحري، أكدت مصادر إيرانية أن الحصار الأمريكي لا يزال قائماً فعلياً، رغم إعلان ترمب رفعه، مشيرة إلى أن السفن الإيرانية التي حاولت عبور خط الحصار تلقت إنذارات من القيادة المركزية الأمريكية بالتوقف، مع تهديدها بإطلاق النار في حال مواصلة العبور، وهو ما يعزز الموقف الإيراني القائل إن تصريحات واشنطن عن رفع الحصار ليست سوى مناورة إعلامية لا تعكس التزاماً حقيقياً على الأرض.

وفي المقابل، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني أن 20 سفينة تمكنت من عبور مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية بالتنسيق مع القوات الإيرانية، في تأكيد عملي أن طهران ما تزال تمسك بخيوط المشهد البحري في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

وكان ترمب قد أعلن، أمس الجمعة، رفع الحصار البحري عن إيران، مطالباً طهران بفتح مضيق هرمز فوراً ودون أي رسوم عبور، كما طالبها بإزالة الألغام البحرية، وربط أي تقدم مالي أو تفاوضي بقبول إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، في صيغة تعكس استمرار العقلية الأمريكية القائمة على الأمر والتهديد والاشتراط المسبق.

وفي واشنطن، عقد البيت الأبيض اجتماعاً في غرفة العمليات استمر نحو ساعتين لبحث الملف الإيراني، دون أن يتخذ ترمب قراراً نهائياً بشأن الاتفاق، في وقت تحدثت تقارير أمريكية عن بقاء ملفات عالقة، أبرزها الأموال الإيرانية المجمدة، ما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية ما تزال تحاول استخدام أموال إيران وحقوقها كورقة ضغط تفاوضية.

أما الخارجية الإيرانية، فأكدت أنها تريد التحقق من “مصداقية رفع الحصار البحري”، متسائلة عما إذا كان القرار حقيقياً أم مجرد تصريحات إعلامية. وشددت على أن تحركات طهران تتم وفق مصالحها الوطنية، لا وفق ما تريده واشنطن أو تمليه عليها.

وأكدت الخارجية أن ما تسميه أمريكا حصاراً بحرياً كان منذ البداية إجراءً غير قانوني وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن رفعه، إن حصل فعلاً، لا يمثل منّة أمريكية، بل توقفاً عن ممارسة عمل غير مشروع ضد إيران وسيادتها وحقوقها البحرية.

وفي ملف مضيق هرمز، أوضحت طهران أن السفن المعادية ممنوعة من عبور المضيق، بينما عبرت السفن التجارية بالتنسيق مع القوات الإيرانية، مشددة على أن إدارة المضيق مستقبلاً ترتبط بالدولتين المطلتين عليه، وهما إيران وسلطنة عُمان، وبما يحفظ مصالحهما وأمنهما القومي.

وتكشف مجمل التطورات أن واشنطن ما تزال تراهن على الجمع بين الحصار العسكري، والتهديد بالحرب، والضغط الاقتصادي، والتفاوض المشروط، بينما تتمسك إيران بمبدأ السيادة ورفض الإملاءات، وتتعامل مع أي اتفاق محتمل على قاعدة الخطوط الحمراء الإيرانية وعدم الثقة بأمريكا.

spot_imgspot_img