تسببت السيول الجارفة التي اجتاحت مناطق في جنوب ليبيا، نتيجة الأمطار الغزيرة وجريان الأودية، في تفاقم الأوضاع الإنسانية ببلديتي غات وتهالة، وسط انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت، ونزوح عشرات العائلات من الأحياء المتضررة، بالتزامن مع تحرك حكومي وإغاثي عاجل لاحتواء تداعيات الكارثة.
وأعلنت بلدية غات أن السيول التي اجتاحت الطريق الرابط بين غات وتهالة، أقصى الجنوب الغربي للبلاد، ألحقت أضراراً بكابل الألياف البصرية، ما أدى إلى انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن المنطقة. وأوضحت أن فرق شركة هاتف ليبيا باشرت أعمال الصيانة والإصلاح، رغم سوء الأحوال الجوية وصعوبة الظروف الميدانية، مؤكدة استمرار الجهود لإعادة الخدمة في أسرع وقت.
وفي إطار التحرك الرسمي، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة توجيهات عاجلة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والشركة العامة للمياه والصرف الصحي، لاتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع آثار الفيضانات في غات وتهالة، شملت توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية للأسر المتضررة، وتقديم الرعاية الاجتماعية للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
كما وجّه الدبيبة بتسخير إمكانات وآليات الشركة العامة للمياه والصرف الصحي لسحب وتصريف المياه المتجمعة داخل الأحياء السكنية والمناطق المتضررة، بما يسهم في تخفيف آثار الأزمة والحفاظ على السلامة العامة. ووجه كذلك مركز طب الطوارئ والدعم بتوفير الفرق الطبية وسيارات الإسعاف والمستلزمات الصحية والإغاثية اللازمة للمناطق المنكوبة.
وأكدت وزارة الصحة الليبية عدم تسجيل أي أضرار أو إصابات بشرية حتى الآن جراء الأمطار والسيول في تهالة وغات، مشيرة إلى أن القوافل الطبية وفرق الإسعاف تواصل تقديم خدماتها الصحية والإنسانية، ودعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية لضمان استمرار الرعاية للمواطنين.
من جانبها، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي أن بلديتي غات وتهالة تشهدان “أوضاعاً إنسانية صعبة” نتيجة الأمطار والسيول، وسط نزوح عائلات من الأحياء المتضررة. وأوضحت أن متطوعيها تدخلوا بصورة مباشرة للتعامل مع 250 أسرة نازحة في بلدية تهالة، والمساهمة في تأمينها ونقلها إلى منازل بديلة.
وأضاف الهلال الأحمر أنه جرى تجهيز وإنشاء مستشفيين ميدانيين بجهود المتطوعين، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين، في ظل استمرار الظروف المناخية الصعبة وتوسع رقعة الأضرار في المناطق المنخفضة والقريبة من مجاري السيول.
ودعا المجلس البلدي في غات المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، والتعاون مع فرق الإنقاذ والطوارئ، والالتزام بالإرشادات الصادرة حفاظاً على السلامة العامة. وكانت اللجنة العليا للطوارئ قد أعلنت رفع درجة الجاهزية والاستعداد في بلديتي غات وتهالة والمستشفيات والمدن المحيطة، تحسباً لأي طارئ جديد ناجم عن تقلبات الطقس وهطول الأمطار.
وتعيد السيول الحالية إلى الأذهان المخاطر الكبيرة التي تواجهها المدن الليبية أمام الكوارث المناخية، خصوصاً أن كثيراً من منازل مناطق الجنوب قديمة ومبنية بالطين، ما يجعلها أكثر عرضة للتضرر والانهيار عند تدفق المياه. كما تستحضر البلاد مأساة الإعصار المتوسطي “دانيال” في سبتمبر 2023، الذي تسبب في دمار واسع شرقي ليبيا، وكانت مدينة درنة الأكثر تضرراً بعد انهيار السدين وجرف السيول مناطق واسعة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وفق إحصاءات رسمية.
وتؤكد التطورات الميدانية في غات وتهالة أن الأزمة لا تزال مفتوحة على مزيد من التحديات، في ظل استمرار أعمال الصيانة والإغاثة، والحاجة إلى تدخل منظم وسريع لحماية السكان، وإيواء النازحين، واستعادة الخدمات الأساسية، ومنع تحول السيول إلى كارثة إنسانية أوسع في الجنوب الليبي.
