دفعت التحذيرات الإيرانية الصارمة، بالتوازي مع ضغط صواريخ ومسيّرات حزب الله على عمق الشمال المحتل، كيان العدو الإسرائيلي إلى التراجع عن خيار توسيع العدوان على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما كانت قيادة الاحتلال تلوّح باستهدافها ضمن محاولة للهروب من مأزقها الميداني في لبنان.
وجاء التحول بعد موقف عسكري واضح من مقر خاتم الأنبياء، الذي حذّر سكان المناطق الشمالية والمستوطنات العسكرية في الأراضي المحتلة من البقاء في أماكنهم إذا نفذ العدو تهديده بقصف الضاحية وبيروت، مؤكداً أن أي عدوان من هذا النوع سيجعل الشمال المحتل أمام معادلة ردع مباشرة.
وأكد حرس الثورة الإسلامية أن إيران تعتبر تجاوز الخطوط الحمراء في لبنان وغزة بمثابة حرب مباشرة وفرض كلفة على أمنها القومي وعلى محور المقاومة، مشدداً على أن طهران عقدت العزم على اتخاذ إجراءات ردعية وفتح جبهات جديدة في إطار عملياتها الدفاعية، إلى جانب الحفاظ على معادلة مضيق هرمز.
وفي موقف سياسي موازٍ، شددت الخارجية الإيرانية على أن انتهاك وقف إطلاق النار في أي من الجبهات هو انتهاك في جميع الجبهات، محمّلة الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن خروقات كيان العدو في لبنان، باعتبارها الراعي الفعلي للعدوان والداعم العسكري والسياسي له.
وأوضحت الخارجية أن الكيان الصهيوني خرق وقف إطلاق النار عبر انتهاك سلامة الأراضي والسيادة الوطنية للبنان، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية حذرت مراراً من التداعيات الخطيرة لهذه الانتهاكات، وأنها ستدافع بقوة عن حقوقها ومصالحها في مواجهة أي تصعيد أمريكي ـ إسرائيلي.
وتزامنت هذه المواقف مع تسريبات إيرانية تفيد بأن طهران قررت وقف تبادل المحادثات والرسائل عبر الوسيط مع واشنطن، على خلفية استمرار جرائم العدو في لبنان، باعتبار أن لبنان كان جزءاً من الشروط المسبقة لوقف إطلاق النار. كما شدد المسؤولون والمفاوضون الإيرانيون على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العدوانية في غزة ولبنان، والانسحاب الكامل للعدو من المناطق المحتلة في لبنان.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إيران وجبهة المقاومة وضعتا على جدول الأعمال خيارات استراتيجية قاسية، بينها الإغلاق الكامل لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب، لمعاقبة الصهاينة وحماتهم في حال استمرار العدوان والمماطلة.
أمام هذه الرسائل، أقرّ الإعلام العبري بحدوث تدخل أمريكي عاجل، إذ تحدثت قناة “كان” عن تأجيل الاستهداف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت إثر تدخل أمريكي، فيما قالت i24NEWS إن الولايات المتحدة أوقفت الهجوم على الضاحية، بينما أشارت القناة 12 العبرية إلى أن اتصالاً بين ترامب ونتنياهو أخّر قرار الهجوم وسط مساعٍ للتوصل إلى وقف نار جديد.
وفي السياق نفسه، نقلت مصادر عن ترامب قوله إنه أجرى اتصالاً “جيداً للغاية” مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى، وأنه تم الاتفاق على وقف إطلاق النار تماماً، مضيفاً أن “إسرائيل لن تهاجم حزب الله وهو لن يهاجم إسرائيل”، وأن نتنياهو أكد له أنه لن يرسل أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها أُعيدت بالفعل.
ويكشف هذا المسار أن العدو لم يتراجع بفعل رغبة في التهدئة، بل تحت ضغط معادلة ردع مركبة فرضتها إيران ومحور المقاومة: تحذير استراتيجي من طهران، تهديد مباشر للشمال المحتل، ضغط ميداني من حزب الله، وربط واضح بين لبنان وغزة وإيران وباب المندب وهرمز.
