ذات صلة

الأكثر مشاهدة

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن...

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة...

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر...

المسيّرات تكسر وهم القبة الحديدية.. إعلام عبري يقرّ بتحوّل ميزان الحرب لصالح المقاومة

كشف تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تحوّل خطير في البيئة الأمنية لكيان العدو الإسرائيلي، بعد دخول المسيّرات كعامل حاسم في معادلة المواجهة مع محور المقاومة، مؤكداً أن هذا السلاح الجديد بدأ يبدد أوهام التفوق الدفاعي التي بنتها تل أبيب خلال سنوات طويلة حول منظومة القبة الحديدية.

وبحسب الصحيفة، فإن القبة الحديدية منحت كيان الاحتلال خلال عقدين شعوراً زائفاً بالأمان، وحوّلت الصواريخ من تهديد استراتيجي إلى “إزعاج قابل للاحتواء”، الأمر الذي سمح للمستويين السياسي والعسكري بتأجيل الحسم، والتغاضي عن تعاظم قدرات المقاومة في غزة ولبنان.

غير أن عصر المسيّرات، وفق القراءة العبرية، غيّر قواعد الاشتباك بصورة كاملة؛ فالمسيّرة ليست صاروخاً يسير في مسار متوقع، بل هي سلاح رخيص ودقيق وقابل للمناورة، قادر على تجاوز الرادارات والدفاعات الجوية، والوصول إلى أهدافه بمرونة عالية، ما يجعلها تهديداً استراتيجياً قادراً على شلّ مناطق واسعة وتعطيل الاقتصاد والحياة اليومية داخل الكيان.

وترى الصحيفة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في عملية إسقاط المسيّرة بعد إطلاقها، بل في الوصول إلى مشغّليها وشبكات التحكم بها، خصوصاً حين ترتبط بتقنيات متقدمة مثل الألياف الضوئية، التي تقلص قدرة أنظمة التشويش الإسرائيلية على تعطيلها أو حرف مسارها.

ومن هنا، تبرز المعادلة الجديدة التي يقرّ بها الإعلام العبري: كلما طال مدى التحكم بالمسيّرة، اتسع التهديد، وازدادت المساحة التي قد يضطر جيش الاحتلال إلى دخولها واحتلالها ميدانياً، في اعتراف واضح بأن التكنولوجيا الدفاعية لم تعد تكفي لحماية الجبهة الداخلية أو المواقع العسكرية.

وشبّه التقرير المرحلة الراهنة بتجربة ثمانينيات القرن الماضي، عندما دفعت صواريخ الكاتيوشا الاحتلال إلى تنفيذ عمليات برية واسعة في لبنان وصولاً إلى إقامة ما عُرف بالمناطق الأمنية. أما اليوم، فإن المسيّرات قد تفرض على العدو العودة إلى خيار المناورة البرية والاحتلال والبقاء داخل مناطق عازلة واسعة، وهي خيارات مكلفة أثبتت التجربة اللبنانية أنها تتحول سريعاً إلى مستنقع استنزاف.

وتحمل هذه القراءة اعترافاً ضمنياً بفشل الرهان الإسرائيلي على الحلول التكنولوجية وحدها؛ فالقبة الحديدية التي سوّقها الاحتلال طويلاً كرمز للتفوق والحماية، باتت عاجزة أمام نمط قتالي جديد يعتمد على أسراب المسيّرات، وتكتيكات الرصد الدقيق، والضربات المركزة التي تربك الجبهة الداخلية وتستنزف منظومات الدفاع.

وتحذر الصحيفة الداخل الإسرائيلي من وهم “الحلول السحرية”، مؤكدة أنه لا يوجد دفاع جوي مطلق أمام تهديد المسيّرات، وأن مرحلة الاحتواء والتصريحات السياسية لم تعد كافية أمام واقع عسكري جديد تفرضه المقاومة من لبنان وغزة.

وبالمحصلة، فإن اعتراف الإعلام العبري يكشف أن محور المقاومة نجح في نقل المعركة من معادلة الصاروخ التقليدي إلى معادلة أكثر عمقاً وخطورة على العدو، عنوانها السيطرة والاستنزاف العميق، حيث يصبح أمن الاحتلال مرهوناً بمدى ذراع المقاومة، وتطور تقنياتها، وقدرتها على فرض كلفة مستمرة على الجبهة الداخلية والعسكرية في آن واحد.

spot_imgspot_img