أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمته بمناسبة يوم الولاية “عيد الغدير”، أن هذه المناسبة الدينية العظيمة تمثل محطة إيمانية أصيلة في وجدان الشعب اليمني، وليست طارئة على هويته أو ثقافته، بل هي من الموروث الإيماني الراسخ الذي حافظ عليه اليمنيون عبر الأجيال والقرون.
وأوضح السيد الحوثي أن إحياء الشعب اليمني لمناسبة الولاية بهذا الحضور الكبير في مختلف المحافظات الحرة يعكس عمق الارتباط بالهوية الإيمانية، ويؤكد أن اليمن ماضٍ في ترسيخ وعيه الديني والقرآني في مواجهة مشاريع المسخ والتغريب والاختراق التي تستهدف الأمة في عقيدتها ومواقفها واستقلالها.
وشدد على أن يوم الغدير حادثة ثابتة تاريخياً، وأن إحياء المناسبة هو توثيق للبلاغ النبوي العظيم الذي جاء امتثالاً لأمر الله، مبيناً أن أهمية هذه المناسبة لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تمتد إلى واقع الأمة اليوم وما تواجهه من تحديات ومخاطر كبرى.
وفي البعد السياسي والعقائدي للمناسبة، أكد السيد الحوثي أن مفهوم الولاية يمثل حصناً للأمة من التولي لأعدائها، ويمنع وقوعها تحت هيمنة قوى الطاغوت التي تسعى للتحكم في قرارها ومصادرة استقلالها. واعتبر أن الموالاة للأعداء ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل مسار خطير ينعكس على كل شؤون الحياة، ويفتح الباب أمام الإملاءات والاسترضاء والتجريد من عناصر القوة.
وأشار إلى أن أخطر ما تتعرض له الأمة هو اختراقها في موقع ولاية الأمر، لأن هذا الاختراق يمنح الأعداء القدرة على التحكم في السياسات والقرارات والمناهج والتوجهات العامة، مؤكداً أن هذا المسار يهدف إلى تدمير الأمة وإضعافها وإخضاعها.
وفي تشخيصه لواقع الأنظمة التابعة، لفت السيد القائد إلى أن كثيراً من الحكومات والقوى في العالم العربي والإسلامي باتت تتحرك وفق الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، حتى صار معيار القبول السياسي لدى بعضها مرتبطاً بمدى رضا واشنطن وتل أبيب، لا بإرادة الشعوب أو مصالح الأمة.
وأكد أن سياسة الاسترضاء لأمريكا وإسرائيل من أخطر الأخطاء الكارثية، لأنها تأتي على حساب مبادئ الدين وقيم الأمة، وتصل إلى حد المساس بالمناهج والتعليم والهوية القرآنية، في سياق محاولات منظمة لتجريد المسلمين من مصادر الوعي والقوة والثبات.
وفي سياق المواجهة الراهنة، أكد السيد الحوثي أن الأمة تعيش مرحلة مهمة والصراع فيها بلغ ذروته، ما يتطلب درجة عالية من الوعي والمسؤولية. وشدد على أن مسار الخنوع والاستسلام لا يحمل نجاة للأمة، بل يفتح شهية العدو للسيطرة والاستباحة، فيما تمثل المقاومة والتمسك بالقرآن والولاية طريق العزة والتحرر.
وأوضح أن موقف اليمن من أعداء الأمة موقف قرآني أصيل، قائم على أساس ما أمر الله به وهدى إليه في كتابه، مؤكداً الثبات في مواجهة أعداء الإسلام والإنسانية، وفي مقدمتهم أمريكا وإسرائيل، باعتبارهما رأس المشروع العدواني الذي يستهدف فلسطين ولبنان وإيران واليمن وسوريا، ويسعى تحت عنوان “إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط” إلى استباحة الأمة ومقدساتها.
كما شدد السيد الحوثي على أن خطورة المشروع الأمريكي الإسرائيلي لا تقف عند حدود السياسة والعسكر، بل تمتد إلى المقدسات الإسلامية، بما فيها مكة والمدينة، مؤكداً أن العدو الذي يستبيح فلسطين والقدس والمسجد الأقصى لن يكون أميناً على أي مقدس من مقدسات الأمة.
وفي الرسالة العسكرية الأبرز، أعلن السيد الحوثي جهوزية اليمن للتصدي للأعداء بمعونة الله وبالثقة به في أي جولة من جولات التصعيد أو أي تطورات في إطار الوضع الراهن، مؤكداً أن اليمن يقف في قلب معادلة المواجهة، لا في هامشها، وأنه حاضر في أي مسار تفرضه تطورات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الأمة.
وأكد أن اليمن في تنسيق تام مع إخوة الجهاد والمقاومة والقدس تجاه ما يحدث في لبنان وفلسطين، وتجاه الإجراءات الأمريكية الظالمة والعدوانية وما يلزم تجاه ذلك، في تأكيد واضح على وحدة جبهات محور المقاومة، وترابط الموقف اليمني مع معركة الأمة الكبرى ضد العدوان والهيمنة.
ووجّه السيد الحوثي نصيحة واضحة لكل القوى والجهات في المنطقة بأن تحذر من التوريط الأمريكي لها في القتال خدمة للعدو الإسرائيلي، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى دفع بعض الأطراف إلى معركة شاملة في خدمة المشروع الصهيوني، رغم أن نتائج ذلك ستكون عليهم الخسارة والعار والخزي والعواقب الخطيرة.
