ذات صلة

الأكثر مشاهدة

أوامر الفرار تفجّر المخا.. نهب واسع لمعسكرات طارق وانهيار أمني قبل وصول صنعاء

تشهد مدينة المخا الساحلية حالة من الانفلات الأمني والفوضى...

صنعاء تفتح طريق العودة.. ترتيبات ميدانية للعفو الرئاسي عن مقاتلي الساحل الغربي

بدأت السلطات المحلية في محافظتي الحديدة وتعز تنفيذ الترتيبات...

الساحل الغربي يتهاوى.. قوات صنعاء تسيطر على حيس والخوخة بالكامل

أكدت مصادر محلية سيطرة قوات صنعاء على مديريتي حيس...

الكونغرس يكبح اندفاعة ترامب ضد إيران: تصويت نادر يقيّد الحرب ويكشف ارتباك القرار الأمريكي

في تطور سياسي بالغ الدلالة داخل واشنطن، أقرّ مجلس النواب الأمريكي، وللمرة الأولى، قراراً يحدّ من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران، في خطوة تعكس حجم القلق داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية من الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة مع الجمهورية الإسلامية.

وصوّت مجلس النواب بالأغلبية لصالح قرار يلزم ترامب بسحب القوات الأمريكية من أي أعمال قتالية ضد إيران، ما لم يحصل على تفويض صريح من الكونغرس، في رسالة واضحة بأن خيار الحرب لم يعد متروكاً وحده بيد البيت الأبيض، وأن التصعيد ضد طهران بات يواجه اعتراضاً داخلياً حتى داخل المؤسسات الأمريكية نفسها.

وجاء القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين والتصويت لصالح القرار، وهو ما منح الخطوة بعداً سياسياً مضاعفاً، كونها لم تعد مجرد موقف حزبي معارض، بل تعبيراً عن خشية أوسع من كلفة المغامرة العسكرية ضد إيران.

واعتبرت أوساط إعلامية أمريكية أن ترامب تلقى هزيمة نادرة بعد تصويت من الحزبين لصالح سحب القوات الأمريكية من العمليات القتالية ضد إيران، في مؤشر على أن خطاب التصعيد لم يعد يحظى بتفويض مفتوح داخل واشنطن، وأن الضغوط الميدانية والسياسية التي فرضتها إيران ومحور المقاومة بدأت تنعكس على الحسابات الداخلية الأمريكية.

ويكشف هذا التصويت أن المواجهة مع إيران لم تعد تبدو في نظر كثير من المشرعين الأمريكيين خياراً قابلاً للإدارة أو الاحتواء، خصوصاً في ظل اتساع جبهات الاشتباك، وتعقّد المشهد الإقليمي، وتصاعد المخاوف من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية قد تفتح أبواباً لا تستطيع واشنطن إغلاقها.

وفي موازاة هذا المسار التشريعي، حاول ترامب إظهار أن باب التفاوض مع طهران لا يزال مفتوحاً، قائلاً إن “المفاوضات مع إيران تسير بشكل ممتاز للغاية في الواقع”، ومرجحاً حدوث تطورات خلال عطلة نهاية الأسبوع. غير أن التصريحات الإيرانية بدت أكثر حذراً وواقعية، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تبادل الرسائل مستمر، لكنه شدد في المقابل على أنه “لم يحدث أي تقدم منذ أيام”، وأن الجانبين لا يزالان يدرسان النصوص المتبادلة ويعملان على تقديم صيغة نهائية.

هذا التباين بين الخطاب الأمريكي والتقييم الإيراني يعكس جوهر المأزق الذي تواجهه واشنطن؛ فهي تحاول الظهور بمظهر الطرف القادر على إدارة التصعيد والتفاوض في آن واحد، بينما تفرض طهران معادلة أكثر صلابة تقوم على رفض الابتزاز العسكري، وعدم القبول بأي مسار تفاوضي تحت الضغط أو التهديد.

spot_imgspot_img