كشف الصحفي الأمريكي جيريمي سكيل، من موقع “دروب سايت”، عن معطيات لافتة بشأن طريقة تعامل إيران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولات التفاوض والتصعيد، مشيراً إلى أن طهران لم تتعامل معه كقائد سياسي تقليدي، بل كحالة شديدة التقلب تحتاج إلى قراءة نفسية دقيقة.
ونقل سكيل عن مصادر إيرانية قولها إن طهران استعانت بخبراء وأطباء نفسيين لإعداد ملف نفسي خاص بترامب، بعد تقييم خلص إلى أن قراراته وسلوكه السياسي يتأثران بدرجة كبيرة بالاندفاع، والتقلب، وحاجته المستمرة إلى الظهور بمظهر المنتصر.
وبحسب هذه المصادر، فإن الرسائل الإيرانية الموجهة إلى ترامب كانت تخضع لمراجعة مختصين نفسيين قبل إرسالها، بهدف صياغتها بطريقة تراعي طبيعة شخصيته وتؤثر على طريقة تفاعله مع ملفات الحرب والتفاوض والضغط العسكري.
وتشير هذه الرواية إلى أن إيران لم تكتفِ بإدارة المواجهة مع واشنطن عسكرياً وسياسياً، بل انتقلت إلى مستوى أعمق من إدارة الخصم، يقوم على فهم شخصية الرئيس الأمريكي واستثمار نقاط ضعفه النفسية في لحظات التصعيد والتهدئة.
وأضافت المصادر أن هذا الأسلوب بدأ يحقق نتائج ملموسة، إذ لاحظ الجانب الإيراني تقدماً في طريقة التعامل مع ترامب بعد اعتماد مقاربة نفسية دقيقة في صياغة الرسائل والمواقف، خصوصاً في المراحل التي كانت فيها واشنطن تتأرجح بين التهديد العسكري والعودة إلى التفاوض.
وفي تعليق ساخر، نقل سكيل عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله إنهم “لم يعودوا يتعاملون مع رئيس دولة بقدر ما يتعاملون مع حالة تحتاج إلى إدارة نفسية دقيقة”، في إشارة إلى تعقيد شخصية ترامب وانعكاساتها على قرارات البيت الأبيض.
وتكشف هذه المعطيات، إن صحت، جانباً جديداً من المواجهة بين طهران وواشنطن؛ فإيران التي فرضت معادلات الردع في الميدان، بدت أيضاً قادرة على قراءة غرفة القرار الأمريكية من الداخل، والتعامل مع ترامب بوصفه نقطة ضعف في بنية القرار لا مجرد رئيس يقود القوة الأكبر في العالم.
