بثّت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم السبت، مشاهد نوعية لعملية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من نوع “هيرون 1” في أجواء بلدة نحلة في البقاع، في تطور لافت حمل بعداً عسكرياً وإعلامياً مهماً، خصوصاً أن عملية الاستهداف وُثقت من خلال كاميرا مثبتة في رأس الصاروخ الذي أصاب المسيّرة.
وتُظهر المشاهد، بحسب ما بثه حزب الله، لحظة تتبع المسيّرة الإسرائيلية وإصابتها، في رسالة مباشرة إلى جيش العدو بأن طائراته الاستطلاعية لم تعد تتحرك في الأجواء اللبنانية بأمان، وأن المقاومة باتت تمتلك قدرة متقدمة على الرصد والملاحقة والتوثيق في آن واحد.
وكان حزب الله قد أعلن، مساء الخميس، إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع “هيرون 1” في أجواء منطقة نحلة بصاروخ نوعي، قبل أن يشن طيران العدو غارتين على مكان سقوطها في جرد نحلة ـ بعلبك شرق لبنان، في محاولة لمنع المقاومة من الوصول إلى حطام الطائرة أو كشف ما تحمله من أجهزة ومعدات.
وتُعد “هيرون 1”، المعروفة في الخدمة الإسرائيلية باسم “كوخاف”، من أبرز مسيّرات الاستطلاع والمراقبة لدى سلاح جو العدو، وطورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية IAI، وتستخدم في مهام جمع المعلومات الاستخبارية، ومراقبة الحدود، والتوجيه المدفعي، والرصد الليلي والنهاري.
وتتميز هذه المسيّرة بقدرتها على التحليق لفترات طويلة قد تتجاوز 24 إلى 45 ساعة، وعلى ارتفاعات تصل إلى نحو 30 ألف قدم، كما تمتلك أنظمة اتصال عبر الأقمار الاصطناعية، وأجهزة استشعار ورادارات بحث وكاميرات رؤية ليلية، ما يجعل إسقاطها ضربة استخبارية ومعنوية للعدو قبل أن تكون مجرد خسارة جوية.
وجاء بث مشاهد الإسقاط ضمن يوم ميداني حافل بالعمليات، إذ أعلن حزب الله استهداف تجمعات وآليات لجيش العدو في عدة نقاط على امتداد الجبهة، بينها مجدل زون، كفرتبنيت، مارون الراس، جديدة ميس الجبل، الخيام، العديسة، وإقليم التفاح.
وفي مجدل زون، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لآليات وقوات العدو بعدة صليات صاروخية، مؤكداً لاحقاً تنفيذ كمين ضد قوة صهيونية حاولت التوغل باتجاه البلدة، والاشتباك مع أفرادها وتدمير عدد من آلياتها، مشيراً إلى أن نيران الآليات المدمرة ظلت مشتعلة حتى صدور البيان.
كما استهدفت المقاومة آلية “نميرا” في تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بمحلّقة “أبابيل” الانقضاضية وحققت إصابة مؤكدة، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية تموضعت داخل مبنى في مدينة الخيام بمحلقة انقضاضية أخرى.
وفي كفرتبنيت، أعلنت المقاومة استدراج قوة مشاة إسرائيلية حاولت التسلل ليلاً عبر طريق أرنون ـ الزفاتة باتجاه منطقة المعبر، قبل تفجير عبوات ناسفة بها والاشتباك معها، بالتزامن مع رمايات مدفعية مركزة أجبرت القوة على الانكفاء.
كما تصدى حزب الله لمسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450 ـ زيك” في أجواء إقليم التفاح بصاروخ أرض ـ جو، وأجبرها على التراجع، في مؤشر إضافي على تصاعد معركة الدفاع الجوي التي تخوضها المقاومة ضد طائرات الاستطلاع والهجوم التابعة للعدو.
وتكشف هذه العمليات أن الجبهة اللبنانية دخلت مستوى أكثر تعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال؛ فالمقاومة لا تكتفي باستهداف التجمعات والتحركات البرية، بل تلاحق المسيّرات، وتضرب منظومات الرصد، وتدير كمائن ميدانية، وتوثّق عملياتها بما يضرب صورة التفوق التقني الإسرائيلي.
