ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الحظر اليمني يخنق السعودية.. تعطل الموانئ وإلغاء جماعي لرحلات الشحن

سجلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تراجعاً ملحوظاً...

إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز.. منع 30 سفينة مخالفة واستهداف ناقلة نفط قرب الممر

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، بأن القوات المسلحة...

زلزالان عنيفان يضربان فنزويلا.. 32 قتيلاً و700 مصاب وحالة طوارئ شاملة في البلاد

أعلنت ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالوكالة، حالة الطوارئ في البلاد عقب زلزالين قويين ضربا شمال ووسط فنزويلا، وأوقعا، وفق آخر حصيلة معلنة، 32 قتيلاً و700 مصاب، إلى جانب أضرار جسيمة في العاصمة كاراكاس وعدد من المناطق القريبة من الساحل الكاريبي.

وقالت رودريغيز، في كلمة متلفزة، إن زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات أعقبتهما نحو 20 هزة ارتدادية، تسببا بانهيار عدد من المباني في كاراكاس وإغلاق مطار “مايكيتيا” الدولي، المعروف أيضاً باسم مطار سيمون بوليفار، بسبب “أضرار جسيمة في البنية التحتية”.

وبحسب بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، وقع الزلزالان خلال أقل من دقيقة في موقعين تفصل بينهما مسافة تقارب 45 كيلومتراً، قرب منطقة مورون على الساحل الكاريبي، غرب العاصمة كاراكاس. ووقع أحدهما على عمق ضحل يقارب 13 كيلومتراً، ما ضاعف تأثيره على المباني والبنية التحتية، وجعل الهزة محسوسة بقوة في مناطق واسعة، بما فيها كولومبيا المجاورة.

وشهدت كاراكاس حالة واسعة من الهلع، حيث خرج السكان إلى الشوارع والساحات المفتوحة خشية انهيار المباني أو وقوع هزات ارتدادية جديدة. وأظهرت مشاهد من العاصمة انهيار جدران كاملة في بعض المباني، وظهور الأثاث من الشارع، إلى جانب سحب غبار في أحياء مزدحمة بالمطاعم والمحال التجارية.

وقال وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو إن الزلزال شعر به السكان في ولايات عدة، مشيراً إلى أن حي ألتاميرا في كاراكاس شهد “أوضاعاً مقلقة” مع انهيار منازل ومبانٍ. وحث المواطنين على البقاء خارج المباني المتضررة أو الهشة، محذراً من أن الهزات الارتدادية قد تسبب مزيداً من الأضرار في المنشآت الضعيفة.

وأكد كابيو، عبر التلفزيون الرسمي، أن السلطات تتحرك وفق الإجراءات المعتمدة لتفعيل جهود الإغاثة والإنقاذ ومساعدة المتضررين، داعياً السكان إلى توخي الحذر، خصوصاً مع الأطفال وكبار السن، والتواصل فيما بينهم للتأكد من سلامة العائلات والجيران.

وتسببت الكارثة في حالة استنفار واسعة داخل العاصمة، مع انتشار سيارات الإسعاف والإطفاء والدفاع المدني في الشوارع، وتسجيل انقطاعات في الكهرباء والاتصالات والإنترنت في مناطق متفرقة، فيما تواصل فرق الإنقاذ البحث تحت الأنقاض وفحص المباني المتضررة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وفي موازاة الاستنفار الداخلي، عرضت الولايات المتحدة والسلفادور والبرازيل وجمهورية الدومينيكان ودول أخرى تقديم المساعدة لفنزويلا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها شكلت فريقاً لإدارة الأزمة، وتنسق مع الحكومة الفنزويلية لإرسال فرق بحث وإنقاذ، إلى جانب مساعدات إنسانية وطبية.

كما أعلن رئيس السلفادور نجيب بوكيلي، عبر منصة “إكس”، أن 300 من عناصر الإنقاذ والكوادر الطبية، إضافة إلى 50 طناً من المساعدات، ستتوجه إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس. من جانبه، أعلن رئيس جمهورية الدومينيكان لويس أبي نادر أن فرقاً عسكرية متخصصة في البحث والإنقاذ ستغادر إلى فنزويلا صباح الخميس.

وتكمن خطورة الزلزالين في تزامن عاملين رئيسيين: القوة الكبيرة والعمق الضحل. فالزلازل الضحلة عادة ما تكون أكثر تدميراً للبنية العمرانية، خصوصاً إذا وقعت قرب مدن كبرى ومناطق مأهولة، كما حدث في محيط كاراكاس وفالنسيا ومورون.

وامتد تأثير الهزات إلى خارج فنزويلا، إذ شعر بها سكان في كولومبيا، فيما أصدر مركز التحذير من موجات تسونامي في المحيط الهادئ تحذيرات أولية لـ جزر فيرجن، وأصدرت سلطات جمهورية الدومينيكان تحذيراً مماثلاً، بينما رُفع سريعاً تحذير كان قد صدر لـ بورتوريكو بعد متابعة تطورات مستوى الخطر البحري.

ويعد هذان الزلزالان من بين الأقوى التي تضرب فنزويلا منذ أكثر من قرن، ما يعيد إلى الواجهة هشاشة بعض البنى العمرانية في البلاد أمام النشاط الزلزالي، خصوصاً أن شمال فنزويلا يقع ضمن نطاق تكتوني نشط قرب البحر الكاريبي.

وفي انتظار اكتمال عمليات الإنقاذ والتقييم، تبقى فنزويلا أمام ساعات حاسمة، مع استمرار مراقبة الهزات الارتدادية، وفحص المباني، وإعادة تقييم سلامة المطار والبنية التحتية، وسط مخاوف من أن تكشف الساعات المقبلة عن خسائر بشرية ومادية أكبر من الحصيلة المعلنة حتى الآن.

spot_imgspot_img