كشف الصحفي الجنوبي حسين حنشي عن كواليس ما وصفه بإدارة “اللجنة الخاصة السعودية” لحملة سياسية وإعلامية ممنهجة ضد صنعاء، بالتزامن مع إعلان التعبئة العامة وارتفاع وتيرة التحركات الشعبية والرسمية لكسر الحصار وانتزاع الحقوق.
وأوضح حنشي، في تسجيل مرئي بثه على منصة “إكس”، أن اللجنة السعودية تعمل على صناعة وتضخيم قضايا رأي عام، وتسييس ملفات مجتمعية وأخلاقية، بهدف رفع منسوب السخط الشعبي ضد صنعاء، ومحاولة خلخلة الجبهة الداخلية في توقيت حساس يشهد تصاعداً في خطاب صنعاء ضد استمرار الحصار والمماطلة السعودية.
وأشار الصحفي الجنوبي إلى أن الحملة تستغل قضايا مثل “الشيخ بن فدغم” و”سمية الزبيري”، وتدفع بوسوم موجهة من قبيل “الحوثي يجوع اليمنيين”، في محاولة لتوجيه الرأي العام بعيداً عن أصل الأزمة المتمثل في الحصار والحرب الاقتصادية التي يديرها تحالف العدوان، وتحويل الغضب الشعبي من المتسبب الحقيقي إلى ساحة صنعاء.
وتكشف هذه المعطيات، وفق مراقبين، أن الرياض لم تعد تكتفي بإدارة أدواتها السياسية والعسكرية في المحافظات المحتلة، بل انتقلت إلى تفعيل غرف إعلامية ونفسية تستهدف وعي الشارع اليمني، خصوصاً مع فشلها في كسر موقف صنعاء عسكرياً وسياسياً، ومع تصاعد الدعوات الشعبية والقبلية لإنهاء الحصار واستعادة الثروات وصرف المرتبات.
وفي السياق الميداني، قلل حنشي من خطورة المواجهات الأخيرة في جبهة الضالع، واصفاً إياها بأنها مناوشات اعتيادية، مؤكداً أن الإعلام السعودي يتعمد تضخيمها لمحاولة تجييش الجنوبيين نحو خطوط النار، وخدمة أجندة الرياض عبر تصوير المعركة زيفاً بأنها “جنوبية – حوثية”.
وشدد حنشي على أن حقيقة المواجهة ليست جنوبية ضد صنعاء، بل هي مواجهة مباشرة بين السعودية وصنعاء، ولا علاقة للجنوبيين بها، في إشارة إلى محاولة الرياض استخدام أبناء الجنوب وقوداً لمعاركها، بعد سنوات من الفشل في تحقيق أهدافها عبر أدواتها المحلية.
وتأتي تصريحات حنشي في لحظة سياسية شديدة الحساسية، حيث ترفع صنعاء سقف خطابها بشأن كسر الحصار، فتح المطار، رفع القيود عن الواردات، استعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال، بينما تتحرك الرياض على أكثر من مسار لمحاولة احتواء التصعيد، تارة عبر الوسطاء، وتارة عبر الإعلام، وتارة عبر تحريك الجبهات الهامشية.
وتعكس هذه الحملات، بحسب قراءة سياسية، حجم القلق السعودي من تماسك الجبهة الداخلية في صنعاء والمحافظات الحرة، ومن تحول التعبئة العامة إلى قوة ضغط سياسية وميدانية قادرة على فرض معادلة جديدة. فبدلاً من الذهاب نحو تنفيذ استحقاقات السلام ورفع الحصار، تحاول الرياض الهروب إلى الحرب الإعلامية وتفخيخ الوعي الشعبي.
كما تكشف محاولة تصوير المعركة بأنها “جنوبية – حوثية” عن مسعى سعودي قديم لإعادة إنتاج الانقسام اليمني، واستخدام الجنوب كساحة استنزاف، بينما تبقى الرياض في الخلفية تدير المشهد وتتحكم بالمسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية. غير أن صدور هذه الشهادة من صحفي جنوبي يضع هذه الرواية أمام انكشاف جديد، ويؤكد أن كثيراً من أبناء الجنوب باتوا يدركون طبيعة الدور السعودي في إدارة الصراع.
وبذلك، لا تبدو الحملات الإعلامية الأخيرة منفصلة عن السياق العام، بل جزءاً من معركة أوسع تخوضها الرياض ضد صنعاء مع اقتراب مرحلة كسر الحصار. فكلما ارتفع الضغط الشعبي والعسكري والسياسي على تحالف العدوان، لجأت أدواته إلى تضخيم الملفات، وصناعة الترندات، وتحريك الجبهات، ومحاولة تفكيك الوعي اليمني.
وفي المحصلة، تكشف تصريحات حنشي أن السعودية تخوض اليوم معركة مزدوجة: معركة ميدانية تخشى توسعها، ومعركة إعلامية تحاول عبرها احتواء آثارها. أما صنعاء، فتبدو أكثر وضوحاً في تحديد جوهر الصراع: لا مشكلة مع الجنوب ولا مع أبنائه، بل مع الاحتلال والحصار والوصاية السعودية التي تسعى إلى إبقاء اليمن ممزقاً ومنهوباً وتابعاً.
