ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الحظر اليمني يخنق السعودية.. تعطل الموانئ وإلغاء جماعي لرحلات الشحن

سجلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تراجعاً ملحوظاً...

إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز.. منع 30 سفينة مخالفة واستهداف ناقلة نفط قرب الممر

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، بأن القوات المسلحة...

حزب الله يرفض “اتفاق الإطار”: تفريط بالسيادة ومحاولة لشرعنة الاحتلال ونزع سلاح المقاومة

شنّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هجوماً سياسياً حاداً على ما سُمّي “اتفاق الإطار” بين السلطة اللبنانية وكيان العدو الإسرائيلي، معتبراً أنه يمثل “مذلةً وعاراً وتنازلاً عن السيادة”، ومحاولة خطيرة لمنح الاحتلال ما عجز عن تحقيقه في الميدان، عبر ربط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بملف نزع سلاح المقاومة.

وأكد قاسم أن السلطة اللبنانية فرّطت بورقة قوة استراتيجية وفّرتها مذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية، والتي وضعت وقف الحرب على لبنان في بندها الأول، وضمنت “سلامة أراضي لبنان وسيادته”، بما يعني أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يكون نتيجة مباشرة للاتفاق خلال مهلة محددة، لا ورقة ابتزاز بيد العدو.

واعتبر الأمين العام لحزب الله أن ذهاب السلطة إلى مفاوضات مباشرة مع كيان العدو يشكل “تنازلات مجانية خالصة لإسرائيل”، لأنها لا تجري من موقع قوة، بل من موقع إذعان للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، خصوصاً بعد أن تخلّت السلطة، وفق تعبيره، عن قوة المقاومة والشعب، وطعنت المقاومة في ظهرها في قلب الحرب.

وأشار قاسم إلى أن السلطة اللبنانية رفضت سابقاً الاستفادة من مسار وقف إطلاق النار الذي جاء عبر محادثات باكستان بين أمريكا وإيران، قبل أن تقع جريمة “الأربعاء الأسود” التي شن خلالها العدو مئة غارة جوية على امتداد لبنان، من العاصمة بيروت إلى مختلف المناطق، متسبباً بمئات الشهداء والجرحى وحالة دمار وترويع واسعة.

وفي المقابل، شدد قاسم على أن إيران، عبر مذكرة التفاهم، قدّمت للبنان “هدية الشرف والكرامة والقوة”، لأنها جعلت وقف الحرب على لبنان جزءاً من التفاهم الإقليمي، وربطت أي استمرار في تنفيذ الاتفاق بالتزام العدو الإسرائيلي بوقف النار. وبحسب قاسم، فإن إيران أوقفت الاتفاق واستمرت في إغلاق مضيق هرمز عندما رفض الاحتلال الالتزام، قبل أن تضغط واشنطن عليه لوقف النار.

وحذّر الأمين العام لحزب الله من أن “اتفاق الإطار” يمنح نتنياهو حق مراقبة انتشار الجيش اللبناني، ويحوّل نزع السلاح إلى شرط مسبق للانسحاب، بما يعني عملياً إبقاء الاحتلال في ما يسميه العدو “الحزام الأمني” حتى تحقيق هدفه بتجريد حزب الله من سلاحه. واعتبر أن ذلك يشرعن بقاء الاحتلال لسنوات طويلة، وقد يفتح الباب أمام ضمّ الأراضي المحتلة إلى الكيان الصهيوني.

وشدد قاسم على أن أي اتفاق يجب أن ينحصر بملف جنوب نهر الليطاني والانسحاب الإسرائيلي، لا أن يتحول إلى مدخل للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أو فرض مستقبل السلاح والأمن والسيادة وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية. وقال إن ربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة في كل لبنان “طرح خطير جداً يتجاوز كل الخطوط الحمراء”.

وأكد أن سلاح المقاومة “لن يُنزع قطعاً”، وأنه لا يحق لأي جهة حرمان اللبنانيين من حقهم في الدفاع عن النفس والأرض في مواجهة احتلال يقتل الشعب ويحتل الأرض. وأضاف أن على العدو أن ينسحب لأنه معتدٍ ومحتل، لا لأن لبنان يقدم له مكافآت سياسية وأمنية بعد فشل مشروعه العسكري.

وفي رسالته للسلطة اللبنانية، دعا قاسم إلى التراجع عن هذا المسار، قائلاً إن العودة عن الخطأ فضيلة إذا كانت تحفظ لبنان وسيادته، مؤكداً استعداد حزب الله للتعاون من أجل تحرير الأرض، وطرد الاحتلال، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وبناء استراتيجية أمن وطني.

وختم قاسم بالتأكيد أن وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق لولا تضحيات المقاومين وأهلهم والشعب اللبناني، مشدداً على أن حزب الله سيحافظ على “أمانة الشهداء والجرحى والأسرى”، وسيواصل حضوره في الميدان لدحر الاحتلال، قائلاً إن المقاومة لم تترك الميدان في أصعب الظروف، ولن تتركه.

في الخلاصة، يضع بيان حزب الله “اتفاق الإطار” في خانة محاولة أمريكية إسرائيلية لانتزاع مكاسب سياسية بعد الفشل العسكري، بينما يقدم مذكرة التفاهم الإيرانية – الأمريكية كوثيقة قوة للبنان، لأنها تربط وقف الحرب والانسحاب بالسيادة لا بالإذعان. ومن هنا، تبدو معركة لبنان المقبلة، وفق رؤية الحزب، معركة منع تحويل وقف النار إلى منصة لنزع سلاح المقاومة وشرعنة الاحتلال.

spot_imgspot_img