ذات صلة

الأكثر مشاهدة

الحظر اليمني يخنق السعودية.. تعطل الموانئ وإلغاء جماعي لرحلات الشحن

سجلت الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر تراجعاً ملحوظاً...

إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز.. منع 30 سفينة مخالفة واستهداف ناقلة نفط قرب الممر

أفادت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، بأن القوات المسلحة...

بأس العزة وفاتورة الإذعان

تنطلق السنن الإلهية في الكون من حقائق ثابتة لا تبدلها الأيّام ولا تغيّرها حسابات المادة المُجَـرّدة، ومن أعظم هذه السنن أن من سلك طريق الجهاد ومواجهة أعداء الأُمَّــة من قوى الاستكبار والظلم اعتز بالله وحده، واحتمى بالناصر المعين الذي يكلأ المؤمنين برعايته ويمدهم بأسباب الثبات ما داموا مستمسكين بنهجه؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ) وهو تمكين يتجلى في زمننا هذا كحقيقة شاخصة في الصمود الأُسطوري لمحور المقاومة في غزة وفلسطين أمام الترسانة الهائلة لكيان الاحتلال ومن خلفه أمريكا وبريطانيا، حَيثُ يتهاوى هذا التحالف أمام صخرة الثبات، لتثبت الأيّام أنه مهما فرضت قوى الاستكبار نفوذها ومخطّطاتها برًّا وبحرًا وجوًّا، فإن المدد الإلهي حاضرٌ في كُـلّ ميدان يصون فيه المؤمنون دينهم ومقدساتهم.

وعلى النقيض تمامًا، تبرز السُّنّة الإلهية في عاقبةِ مَن سلك دربَ الخنوع، فمن ابتغى العزة في غير الله أذلّه الله، وجعله يسدد فاتورة مُستمرّة للتبعية لا تتوقف عند حدود، حَيثُ أضحت عواصم الخيانة تتسابق على شراء ذلها ويسارع حكام الخليج لتوقيع عقود الإذعان لزعماء البيت الأبيض الذين يبيعونهم وهم الحماية العسكرية، وهي حماية ثبت زيفها بعد أن عجزت واشنطن حتى عن حماية قواعدها، ليتجلى هذا الارتهان اليوم في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون وأمريكا، حَيثُ التقت تلك الأنظمة مع الأصيل الأمريكي لإصدار بيان مشترك يدعو صراحة إلى نزع سلاح كُـلّ الجماعات؛ بهَدفِ استهداف سلاح المقاومة الفلسطينية واللبنانية المتمثلة في حزب الله، ومحاولة البحث عن تكتلات مهترئة لمواجهة إيران، في محاولة بائسة لتعويض انكسارهم الميداني عبر مسارات دبلوماسية عقيمة لا تزيدهم إلا صغارًا، ليرتد عليهم عجزهم وينطبق عليهم المثل اليمني الشعبي الساخر “حامي حُميد بن منصور.

يشتي من الحي حامي”، فما نصح مستعمرٌ غربي يومًا للعرب، ولو أمطرت السماءُ حريةً وإباءً لرأيتهم يرفعون المِظلات؛ خوفًا من استحقاقاتها.

وفي الضفة الأُخرى، نجد الثمرة الحقيقية لتجارة الصادقين مع الله، حَيثُ سلك أبطال محور المقاومة طريق العزة رغم قلة الإمْكَانات وغلظة الحصار، فكانت النتيجة أن أعزهم الله وتجلى التمكين في كسر عصا أمريكا الغليظة وهيبتها في غزة، واليمن، ولبنان، وإيران، ولعل أكبر دليل على هذا الانكسار التاريخي هو حالة التخبط والتقلبات المزاجية والسياسية التي يعيشها “ترامب”، الذي يتقلب بين العجز والفشل فتراه يصرح مهدّدًا ثم يتراجع، كأن مواقفه تخضع لتقلبات الطقس وتتبدل بتبدل الفصول الأربعة، وهكذا تتهاوى هيبة “الدولة العظمى” وتنكشف عوراتها أمام عزم وتضحيات المؤمنين الصادقين الذين وصفهم جل وعلا بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأموالهِمْ وَأنفسهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ليصنعوا ببأسهم فجر الصادقين ويخطوا بتضحياتهم معالم المرحلة الجديدة التي تسقط فيها عروش الطغيان وأوهام الحماية والبيانات المشتركة الميتة قبل أن يجف حبرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

spot_imgspot_img