ذات صلة

الأكثر مشاهدة

دفاعات صنعاء تُسقط “وينغ لونغ 2” في مأرب بعد ساعات من إعلان إسقاط F-15 سعودية

أعلنت القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، مساء الأربعاء 16...

يوم ناري في المواجهة مع السعودية.. إسقاط F-15 وضرب أرامكو ينبع وقاعدة خميس مشيط

شهدت المواجهة بين صنعاء والسعودية، الأربعاء 16 سبتمبر 2026،...

محمد عبدالسلام: إسقاط “F-15” في مأرب تكشف استمرار العدوان وتبدّل معادلة الأجواء

قال رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام إن القوات...

تحقيق لنيويورك تايمز: الضربات الإيرانية أصابت تسعة مواقع أمريكية وكشفت دقة الاستهداف

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، استنادًا إلى تحقيق بصري وتحليل صور الأقمار الصناعية والمقاطع الميدانية، أن الضربات الإيرانية التي نُفذت خلال الأسبوعين الأخيرين ألحقت أضرارًا واضحة بما لا يقل عن تسعة مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وطاولت منشآت سكنية وعملياتية، وحظائر للطائرات المسيّرة، وأنظمة رادار ومنشآت عسكرية أخرى.

وخلص التحقيق إلى أن إيران لا تزال تمتلك القدرة على إصابة أهداف عسكرية محددة بدقة، رغم الغارات الأمريكية المتواصلة والتصريحات التي تزعم إضعاف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية. وأظهرت المواد التي حللتها الصحيفة أن آثار الهجمات لم تكن محصورة في محيط القواعد، بل ظهرت داخل مواقع عسكرية حساسة وفي منشآت مرتبطة بالعمل الدفاعي والعملياتي الأمريكي.

واعتمدت الصحيفة في تحقيقها على صور أقمار صناعية إيرانية، إلى جانب مقاطع مصورة من مواقع الاستهداف وصور التقطتها أقمار تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” ووكالة الفضاء الأوروبية. وعملت على مطابقة توقيتات الصور ومعالم المواقع وحجم الأضرار لتحديد المنشآت التي تعرضت للإصابة.

وأشارت إلى أن الحكومة الأمريكية طلبت حجب أو تشويش بعض صور الأقمار الصناعية للمواقع العسكرية، بذريعة حماية القوات الأمريكية وأمنها العملياتي، وهو ما حدّ من إمكانية الوصول إلى صور تجارية واضحة بعد بعض الهجمات. ومع ذلك، مكّنت المواد الإيرانية والصور الفضائية المتاحة الصحيفة من توثيق جانب مهم من الأضرار.

ورفضت وزارة الدفاع الأمريكية تقديم تفسير تفصيلي لما ظهر في الصور، وقال متحدث باسمها إن الوزارة “تمتنع لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي عن التعليق على صور الأقمار الصناعية”. كما أحجمت عن كشف معلومات إضافية بشأن الضربة التي استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، بحجة استمرار التحقيق.

وأظهر تحليل الصور الخاصة بقاعدة موفق السلطي الجوية تدمير حظيرة طائرات داخل المطار العسكري، ورجّحت الصحيفة أن تدميرها وقع بين يومي الأربعاء والجمعة. كما أظهرت صور فضائية إيرانية تعرض ما لا يقل عن 20 منشأة داخل القاعدة لأضرار متفاوتة.

وشملت الأضرار، وفق التحقيق، مساكن ومواقع عمل ومنشآت دعم عملياتي، ما يؤكد وصول المقذوفات الإيرانية إلى مناطق مستخدمة فعليًا من القوات الأمريكية، وليس إلى مساحات خالية أو أطراف القاعدة فقط. وكانت القاعدة نفسها قد تعرضت لضربات إيرانية خلال الجولة السابقة من الحرب، قبل أن تعاود طهران استهدافها في موجة التصعيد الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أمريكي أن نحو عشرة جنود أمريكيين أُصيبوا في الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع مختلفة بالمنطقة خلال يوليو/تموز، ونُقلوا جوًا إلى مركز طبي عسكري أمريكي في ألمانيا للحصول على علاج تخصصي.

والمقصود هو على الأرجح مركز لاندشتول الطبي الإقليمي، الذي يُعد أبرز منشأة أمريكية لاستقبال الجنود المصابين إصابات خطيرة خارج الولايات المتحدة. ويشير نقلهم إلى ألمانيا إلى أن حالاتهم احتاجت إلى مستوى من الرعاية يتجاوز إمكانات المراكز الطبية القريبة من ساحات العمليات.

وجاء هؤلاء ضمن قرابة 100 عسكري أمريكي أصيبوا بدرجات مختلفة منذ 7 يوليو/تموز، وفق اعتراف لاحق لوزارة الدفاع الأمريكية. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن 96% من المصابين عادوا إلى الخدمة، وإن غالبية الإصابات صُنفت على أنها ارتجاجات خفيفة، إلا أن نقل مجموعة منهم إلى ألمانيا يكشف وجود إصابات أكثر خطورة.

ولم يكشف التحقيق أسماء المصابين أو المواقع التي أصيب فيها كل واحد منهم، كما لم يقدم تفاصيل طبية دقيقة عن حالاتهم، وهو أمر معتاد في بيانات الجيش الأمريكي المتعلقة بالجنود الجرحى. لذلك فإن القول إن جميع الجنود المنقولين إلى ألمانيا تعرضوا لإصابات خطيرة في الرأس ليس مؤكدًا بالنص المتاح؛ المؤكد أن معظم الحصيلة العامة كانت إصابات ارتجاجية، وأن نحو عشرة مصابين احتاجوا إلى النقل للعلاج في ألمانيا.

وفي الكويت، وثقت الصحيفة أضرارًا في قاعدة أحمد الجابر الجوية، حيث أظهرت الصور الإيرانية إصابة منظومة رادارية داخل القاعدة. وتكتسب هذه الإصابة أهمية عسكرية لأنها تشير إلى أن الضربات الإيرانية لم تستهدف الأبنية العامة فقط، بل ركزت على عناصر مرتبطة بالمراقبة والإنذار والدفاع الجوي.

كما أظهر التحقيق أضرارًا محدودة نسبيًا داخل قاعدة علي السالم الجوية في الكويت. ورغم أن حجم الضرر الظاهر كان أقل من الأضرار المسجلة في مواقع أخرى، فإن وصول الهجمات إلى أكثر من قاعدة في الدولة نفسها يعكس اتساع قائمة الأهداف التي استطاعت إيران مهاجمتها.

وفي العراق، أظهرت الصور تدمير خيمة عسكرية أمريكية داخل مطار أربيل الدولي، ضمن الأضرار التي سجلها التحقيق في المواقع المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي. ويشير توزع الإصابات بين الأردن والكويت والعراق إلى أن الهجمات الإيرانية نُفذت على نطاق إقليمي، ولم تتركز في جبهة واحدة.

ويرى التحقيق أن مجمل الأضرار في المواقع التسعة يقدم دليلًا على احتفاظ إيران بقدرة على تحديد مواقع عسكرية حساسة ومهاجمتها، بما في ذلك المنشآت المرتبطة بالطائرات المسيّرة والرادارات والعمل الميداني. وهذا يناقض الصورة التي حاولت واشنطن تقديمها عن تراجع القدرات الإيرانية بصورة حاسمة تحت وطأة الغارات.

ويتقاطع التحقيق البصري مع تقرير سابق للصحيفة كشف أن البنتاغون لم يعلن في حينه عن عشرات الإصابات وثلاث هجمات إيرانية استهدفت مواقع أمريكية في الأردن. وبرر مسؤول عسكري أمريكي ذلك بأن الوزارة ليست ملزمة بإعلان كل إصابة، ولا سيما عندما يعود المصابون سريعًا إلى الخدمة.

كما قال المسؤول إن الجيش توقف عن إعلان المواقع التي تصيبها إيران يوميًا، بدعوى أن كشفها قد يمنح طهران معلومات تساعدها في تقييم دقة هجماتها وتصحيح عمليات الاستهداف اللاحقة. غير أن هذا التبرير أثار اتهامات للبنتاغون بحجب الخسائر وتقليل حجم نتائج الضربات الإيرانية أمام الرأي العام الأمريكي.

وبعد نشر التقرير، هاجم المتحدث باسم البنتاغون الصحيفة واتهمها بنشر ادعاءات لا أساس لها، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن قرابة 100 جندي أصيبوا منذ 7 يوليو. ولم يقدم ردًا مباشرًا يفنّد تفاصيل الهجمات الثلاث غير المعلنة أو يشرح سبب غياب الإصابات عن قاعدة بيانات الخسائر خلال الأيام السابقة.

وبذلك يكشف تحقيق “نيويورك تايمز” مسارين متوازيين: الأول يتمثل في قدرة إيران على إصابة مواقع أمريكية موزعة في عدة دول وإلحاق أضرار بمنشآت ذات قيمة عملياتية، والثاني يتعلق بمحاولة المؤسسة العسكرية الأمريكية التحكم في المعلومات المنشورة عن الخسائر البشرية والمادية.

والخلاصة الأبرز في التحقيق أن الهجمات الإيرانية لم تكن عشوائية أو عديمة الأثر، بل أصابت مساكن عسكرية، ومواقع عمل، وحظائر للمسيّرات، وأنظمة رادارية ومنشآت داخل تسعة مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة، وأدت إلى نقل نحو عشرة مصابين إلى ألمانيا، بينما اضطر البنتاغون لاحقًا إلى الاعتراف بإصابة قرابة 100 عسكري خلال نحو أسبوعين.

spot_imgspot_img