حذّرت صنعاء كيان العدو الصهيوني من التداعيات الخطيرة لمواصلة جرائمه في الضفة الغربية وتصعيد انتهاكاته بحق المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن هذه السياسات العدوانية لا تستهدف فرض أمر واقع فحسب، بل تمهّد لتنفيذ مخططات أشد خطورة تطاول هوية الأقصى ومكانته الإسلامية وتهدد بإشعال المنطقة بأسرها.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن الجرائم التي ترتكبها عصابات المستوطنين بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية تستدعي موقفًا عربيًا وإسلاميًا واضحًا وحازمًا، مشددة على أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الممارسات الوحشية يكشف حالة التواطؤ التي يتمتع في ظلها كيان الاحتلال بالحماية والغطاء السياسي.
ووجّهت الوزارة تحذيرًا مباشرًا إلى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو من توسيع دائرة الاستهداف في الضفة الغربية المحتلة، محمّلة إياه وكيانه المسؤولية عن نتائج التصعيد الميداني وسياسات القتل والتهجير والاستيطان التي تستهدف الأرض والإنسان والمقدسات.
وأوضحت أن الانتقائية وازدواجية المعايير في تطبيق القوانين والمواثيق الدولية تُسقطان ما تبقى من شرعية لهذه المنظومة، بعدما تحولت إلى أداة تستخدم لحماية المجرمين ومعاقبة الضحايا، بينما تُعطّل كلما تعلق الأمر بجرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.
وجدّدت وزارة الخارجية موقف اليمن الثابت إلى جانب فلسطين ومقاومتها، مؤكدة للشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة: «نحن إلى جانبكم، ولن نترككم، وهذا عهد قطعناه على أنفسنا»، في تأكيد على أن الموقف اليمني يتجاوز حدود البيانات السياسية إلى الالتزام العملي المتواصل بمعركة الإسناد.
من جانبه، أدان المكتب السياسي لأنصار الله الانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك، وفي مقدمتها الاقتحامات المتوالية التي نفذها أكثر من أربعة آلاف مستوطن صهيوني بقيادة وزير الأمن القومي في حكومة العدو إيتمار بن غفير، وتحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
وأكد المكتب السياسي أن تصاعد الاقتحامات يكشف عن سلوك صهيوني ممنهج لا يقتصر على الاستفزاز أو محاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني، بل يمهّد لخطوات أكثر خطورة تستهدف المسجد الأقصى وهويته الإسلامية، بما يجعل العدو مسؤولًا بصورة كاملة عن النتائج المترتبة على هذه السياسات العدوانية.
وشدّد على أن استهداف المسجد الأقصى لن تبقى تداعياته محصورة داخل فلسطين المحتلة، بل سينعكس على المنطقة بأسرها، باعتبار الأقصى قضية مركزية للأمة ومقدسًا إسلاميًا لا يمكن فصل العدوان عليه عن الصراع الشامل مع المشروع الصهيوني.
وأشار المكتب السياسي إلى أن أكثر ما يضاعف آلام الشعب الفلسطيني هو التخاذل العربي والإسلامي، وصمت الأنظمة الرسمية، والسلوك الخياني لبعض حكام الأمة الذين انسلخوا عن الدين والمروءة وارتهنوا للمشروعين الأمريكي والصهيوني، واختاروا التطبيع وحماية مصالح العدو بدلًا من نصرة فلسطين ومقدساتها.
وحمّل الولايات المتحدة، إلى جانب المجتمع الدولي ومؤسساته، مسؤولية استمرار الجرائم الصهيونية، نظرًا لما توفره واشنطن من غطاء سياسي وعسكري وأمني للاحتلال، وما تمنحه المؤسسات الدولية من حصانة عملية لقادته عبر الاكتفاء ببيانات الإدانة دون اتخاذ إجراءات رادعة.
ودعا المكتب السياسي لأنصار الله الشعوب العربية والإسلامية والعلماء والنخب والمؤسسات وأحرار العالم إلى مغادرة دائرة الإدانات اللفظية والانتقال إلى مواقف عملية ومسؤولة، من خلال تصعيد الحراك الشعبي، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية، وممارسة الضغط لعزل كيان العدو وإسناد الشعب الفلسطيني والدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات.
وأكد أن اليمن ماضٍ في نصرة فلسطين وشعبها والدفاع عن المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وأن جرائم الاحتلال وتواطؤ داعميه لن يدفعا صنعاء إلى التراجع عن موقفها، بل سيعززان حضورها في معركة الإسناد حتى وقف العدوان وإنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق الفلسطينية.
