مركز حقوقي يوثّق كارثة اليمن: أكثر من 61 ألف ضحية و120 ألف مريض قضوا بفعل العدوان والحصار السعودي

372


كشف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن حصيلة ثقيلة للضحايا والخسائر التي خلّفها العدوان السعودي–الأمريكي والحصار المفروض على اليمن منذ اثني عشر عاماً، مؤكداً أن عدد الضحايا المدنيين تجاوز 61 ألفاً و10 أشخاص، بينهم 24 ألفاً و728 شهيداً و36 ألفاً و282 جريحاً.

وأوضح المركز، خلال مؤتمر صحفي عقده في صنعاء، أن الأطفال والنساء كانوا في مقدمة الفئات التي دفعت الثمن الأكبر، حيث استشهد أكثر من 4 آلاف و365 طفلاً، وأصيب 5 آلاف و578 آخرون، فيما بلغ عدد الشهيدات من النساء ألفين و653 امرأة، إضافة إلى إصابة 3 آلاف و351 امرأة.

وأشار إلى أن تداعيات الحصار وإغلاق مطار صنعاء لم تقتصر على تعطيل السفر، بل تحولت إلى سبب مباشر في وفاة أكثر من 120 ألف مريض حُرموا من العلاج في الخارج، في حين لا يزال نحو مليون و200 ألف مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج.

كما كشف المركز عن وفاة أكثر من 46 ألف امرأة نتيجة سوء التغذية والمضاعفات المرتبطة بالحصار، من بين نحو مليون و800 ألف امرأة يعانين من سوء التغذية، في مؤشر يعكس حجم الانهيار الصحي والغذائي الذي أصاب الأسر اليمنية.

وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل توثّق سياسة قتل بطيء وممنهج استهدفت المرضى والأطفال والنساء عبر إغلاق المطارات والموانئ، وعرقلة وصول الغذاء والدواء، وفرض قيود قاسية على حركة السفر والإمدادات الإنسانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قدّر المركز خسائر قطاع النفط والغاز بأكثر من 123 مليار دولار، فيما تجاوزت عائدات النفط والغاز التي قال إنها نُهبت 10 مليارات دولار، في وقت حُرم فيه موظفو الدولة والمواطنون من الاستفادة من موارد بلادهم.

وبلغت خسائر القطاع الزراعي أكثر من 147 مليار دولار، نتيجة استهداف المزارع والمنشآت الزراعية وارتفاع كلفة الإنتاج ونقص الوقود والمدخلات، بينما تجاوزت خسائر التجارة الخارجية 64.7 مليار دولار بفعل القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وحركة الموانئ.

وأوضح المركز أن العدوان خلّف دماراً واسعاً طال 623 ألفاً و149 منزلاً، ما أدى إلى تشريد أعداد كبيرة من الأسر وتحويل مناطق سكنية واسعة إلى أنقاض.

كما تعرض 476 مستشفى ومرفقاً صحياً للاستهداف أو التدمير، بالتزامن مع استهداف ألف و497 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، بما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم.

وشملت الأضرار أيضاً استهداف 16 مطاراً و17 ميناءً، في إطار سياسة تهدف إلى عزل اليمن عن العالم والتحكم في حركة المسافرين والبضائع والمساعدات الإنسانية.

وكشف التقرير عن تدمير أو استهداف 491 محطة ومولداً للكهرباء، إضافة إلى 3 آلاف و605 خزانات ومحطات مياه، ما ضاعف معاناة السكان وهدد حصولهم على الكهرباء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.

وأكد مركز عين الإنسانية أن حجم الدمار والخسائر يثبت أن ما تعرض له اليمن لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل حرباً شاملة استهدفت الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد ومقومات الحياة.

وشدد على أن استمرار الحصار بعد سنوات من القصف والتدمير أبقى الكارثة الإنسانية قائمة، وحوّل آثار الحرب إلى معاناة يومية متواصلة تشمل الجوع والمرض والفقر وانعدام الخدمات وحرمان المرضى من العلاج.

وفي المحصلة، توثق هذه الأرقام واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في المنطقة، حيث سقط عشرات الآلاف بين شهيد وجريح، وقضى أكثر من 120 ألف مريض بفعل الحصار وإغلاق المنافذ، فيما تعرض الاقتصاد والبنية التحتية لخسائر بمئات المليارات من الدولارات.

وتؤكد الحصيلة أن إنهاء معاناة اليمنيين لا يمكن أن يتحقق بالحلول الشكلية أو التهدئة المؤقتة، بل يتطلب وقف العدوان، ورفع الحصار بصورة كاملة، وفتح المطارات والموانئ، وضمان حق الشعب اليمني في موارده وثرواته وخدماته الأساسية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا