ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ملخص كلمة السيد الحوثي: اليمن ماضٍ في معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد ولن يتراجع عن فلسطين وسيادته وحقوق شعبه

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الشعب اليمني يواصل معركته التحررية ومواجهة العدوان والحصار بثبات، مستنداً إلى عدالة قضيته وحقه في الحرية والسيادة والاستقلال، مشدداً على أن اليمن لن يتراجع عن مساندة فلسطين أو التصدي للعدوان السعودي أو التمسك بمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وجاءت كلمة السيد عبدالملك الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، التي استهلها بتحية أسر الشهداء والتأكيد أن إحياء المناسبة يهدف إلى ترسيخ مفهوم الشهادة والصمود والتضحية في مواجهة الهيمنة والطغيان، معتبراً أن هذه الروحية هي التي تمنح الشعوب القدرة على كسر الخوف ومقاومة محاولات إخضاعها والسيطرة عليها.

وأكد أن مفهوم الجهاد يرتبط بتحرير الأمة من سيطرة القوى المتغلبة عليها وحماية الشعوب من العدوان والاحتلال، مشيراً إلى أن امتلاك القوة والقدرة على الرد شرط أساسي لأي شعب يريد الحفاظ على استقلاله وحريته ومنع الآخرين من السيطرة على أرضه وثرواته.

وربط السيد الحوثي هذا المفهوم بـالقضية الفلسطينية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لم يكن هو الطرف الذي بدأ الصراع، وإنما تعرض للاحتلال البريطاني ثم المشروع الصهيوني، وأن ما يتعرض له اليوم يمثل امتداداً لمسار طويل من الاستهداف والاقتلاع والسيطرة على الأرض.

وتناول الدور الأمريكي في المنطقة والعالم، منتقداً توظيف واشنطن قدراتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية في الحروب والسيطرة بدلاً من خدمة المجتمعات، واستشهد باستخدام الولايات المتحدة السلاح النووي تاريخياً وبتطوير أسلحة مخصصة لتدمير المدن واستهداف السكان المدنيين.

وأكد أن الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي يرفعان شعارات “حقوق الإنسان والتحرير والرفاه” بينما تكشف ممارساتهما عن سياسات مختلفة تقوم على التدخل والحروب والتدمير، معتبراً أن الخطاب السياسي المعلن يستخدم غطاءً لمشاريع الهيمنة.

وفي الملف الفلسطيني واللبناني، قال إن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بصورة متعمدة مقومات الحياة، بما يشمل الأراضي الزراعية والمزارع والحقول والأحياء والبنية التحتية، مؤكداً أن ما تعرضت له غزة يمثل نموذجاً واضحاً لتدمير مقومات الحياة وقتل السكان على نطاق واسع.

وانتقل السيد الحوثي إلى العدوان على اليمن، مؤكداً أن ما بدأ في 26 مارس 2015 كان بإشراف أمريكي ودفع إسرائيلي ومشاركة بريطانية، بينما تولت السعودية التنفيذ والتمويل والواجهة السياسية للحرب.

وقال إن مرحلة خفض التصعيد التي بدأت عام 2022 لم تنه الحرب فعلياً، وأن السعودية عادت إلى التصعيد العسكري بمستويات مرتفعة، مشيراً إلى أن الاستهداف لم يقتصر على المواقع العسكرية، وإنما امتد إلى السكان والمنازل والمنشآت المدنية والاقتصادية والزراعية.

وكشف السيد الحوثي أن أكثر من 14 ألف حقل زراعي تعرضت للاستهداف بالقنابل الأمريكية خلال سنوات الحرب، مؤكداً أن استهداف القطاع الزراعي يأتي ضمن ضرب مقومات حياة اليمنيين وحرمانهم من مصادر الغذاء والإنتاج.

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا بالإشراف والتخطيط وإدارة العمليات، بينما تقوم السعودية بالتنفيذ والتمويل، معتبراً أن الثروات والإمكانات السعودية تُسخر في حرب تستهدف اليمن بدلاً من توظيفها في تنمية المنطقة وخدمة شعوبها.

وقال إن استمرار الحرب ترافق مع الحصار وحرمان اليمنيين من ثرواتهم النفطية والغازية وعائداتها، مؤكداً أن تلك الموارد يحتاجها الشعب لصرف المرتبات وتمويل الخدمات الصحية والتعليمية والعامة، وأن المطلب اليمني يتمثل في وقف الحرب ورفع الحصار وإنهاء السيطرة على الموارد السيادية واحترام حرية اليمن واستقلاله.

وأكد أن السعودية لا تكتفي بالعمليات العسكرية، وإنما تعمل على حشد أطراف إضافية إلى المواجهة واستخدام الخطاب الطائفي والديني لاستقطاب جماعات وقوى من داخل العالم الإسلامي، منتقداً الجماعات التكفيرية التي قال إنها تتحرك وفق الاتجاهات التي تخدم السياسات الأمريكية ولا تتجه لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو الدفاع عن فلسطين رغم ما تعرضت له غزة.

وتوقف السيد عبدالملك الحوثي مطولاً أمام الرواية السعودية بشأن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، نافياً بصورة قاطعة أن يكون اليمن قد استهدف المقدسات الإسلامية، ووصف تلك الرواية بأنها “بهتان عظيم” يراد من خلاله حشد الرأي العام الإسلامي ضد اليمن.

وأكد أن مكة المكرمة والمدينة المنورة مقدسات لكل المسلمين وليستا ملكاً للنظام السعودي، وأن الشعب اليمني يعتبرهما مقدساته كما يعتبرهما جميع المسلمين، مستبعداً منطقياً ودينياً أن يقدم اليمن على استهداف أماكن مرتبطة بعقيدته وشعائره وهويته الإسلامية.

وانتقد الجهات الدينية والسياسية التي سارعت إلى تبني الرواية السعودية، قائلاً إنه كان عليها التريث والتحقق والتواصل مع صنعاء قبل إصدار المواقف، مشيراً إلى أن بعض الجهات تعرف حقيقة الموقف اليمني لكنها تتبنى الرواية السعودية بفعل المصالح والارتباطات السياسية والمادية.

ووضع السيد الحوثي هذا الموقف في مقابل ما شهدته غزة، متسائلاً عن دور المؤسسات والجهات الدينية التي سارعت إلى إصدار مواقف بشأن المزاعم السعودية، بينما لم تتحرك بالمستوى نفسه عندما تعرض الفلسطينيون للقتل والحصار والتدمير، وقال إن مأساة غزة بلغت مستويات غير مسبوقة من القتل والتجويع والتدمير.

كما انتقد السعودية لفتح أجوائها أمام الرحلات المرتبطة بإسرائيل، في الوقت الذي تواصل فيه فرض القيود على الأجواء اليمنية ومنع اليمنيين من الاستفادة الطبيعية من مطاراتهم، بما في ذلك المرضى والمسافرون لأغراض إنسانية ومعيشية.

وفي ملف باب المندب، أكد السيد عبدالملك الحوثي أن غضب السعودية تصاعد بعد استعادة القوات اليمنية السيطرة والسيادة على مناطق يمنية في باب المندب، متسائلاً في المقابل عن غياب الموقف السعودي تجاه التحركات الإسرائيلية المرتبطة بمنطقة القرن الأفريقي.

وحذر من المساعي الإسرائيلية للحصول على موطئ قدم في أرض الصومال، مؤكداً أن الشعب الصومالي يحتاج إلى الدعم لمنع ترسيخ وجود إسرائيلي على أرضه لما لذلك من تأثير مباشر على أمن البحر الأحمر وباب المندب والمنطقة.

وجدد السيد الحوثي التأكيد أن صنعاء تعتبر نفسها في موقع الدفاع عن النفس، وأن السعودية هي الطرف الذي بدأ الحرب وواصل الحصار، مشيراً إلى أن دولاً وشخصيات وجهات مختلفة قدمت نصائح للرياض بوقف الحرب وإنهاء الحصار لكنها استمرت في التصعيد.

وقال إن تطبيق “معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” يأتي رداً على استمرار العمليات السعودية وليس سعياً لبدء حرب جديدة، مؤكداً أن القضية الأساسية تتمثل في وقف العدوان والحصار واستعادة اليمن كامل حقوقه وسيادته.

وأكد أن اليمن سيبقى ثابتاً في موقفه تجاه فلسطين والقضايا المركزية للأمة، وأن الحرب السعودية لن تدفعه إلى التخلي عن مواقفه تجاه الاحتلال الإسرائيلي أو القضايا العربية والإسلامية.

ووجه دعوة مباشرة إلى السعودية لوقف الحرب والحصار، مؤكداً أن ذلك “خير للمعتدي السعودي”، وأن استمرار التصعيد لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر والتبعات.

وشدد على أن الشعب اليمني وقواته المسلحة ومؤسسات الدولة سيواصلون التصدي للعمليات السعودية، مؤكداً أن صنعاء ترى نفسها في وضع عسكري وسياسي متقدم وأن استمرار المواجهة يفرض على الرياض كلفة متزايدة.

وأشار إلى المجازر الأخيرة التي استهدفت المدنيين، وفي مقدمتها مجزرة سوق الحزم بمحافظة الجوف والعمليات التي استهدفت مناطق في تعز، مؤكداً أن قتل النساء والأطفال واستهداف الأسواق والمنازل يزيد تمسك اليمنيين بالمواجهة.

ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى عدم الانجرار وراء الرواية السعودية، والتفريق بين النظام السعودي والشعب في الجزيرة العربية، مؤكداً أن الانتقادات اليمنية موجهة إلى النظام وسياساته وليس إلى أبناء الشعب السعودي.

كما دعا أحرار الأمة والعالم إلى التضامن مع الشعب اليمني وقول كلمة الحق، مؤكداً أن صنعاء لا تراهن على مواقف الحكومات والجهات المرتبطة بالسعودية بقدر ما تراهن على صمود الشعب وقدرته على الدفاع عن نفسه.

وفي رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية، شدد السيد عبدالملك الحوثي على أنهم ليسوا هدفاً للقوات المسلحة اليمنية، مؤكداً أن العمليات تستهدف حصراً التحشيدات العسكرية المرتبطة بالسعودية والتي يقودها ويشرف عليها ضباط سعوديون.

وأشاد بأبناء محافظة تعز ووقوف قطاعات منهم إلى جانب القوات المسلحة، مؤكداً أن الرواية التي تتحدث عن فرض صنعاء حصاراً على المدينة غير صحيحة.

وقال إن المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الإنسانية مسموح بدخولها إلى مدينة تعز، بما في ذلك المناطق التي توجد فيها القوات التابعة للسعودية، وأن الممنوع فقط هو دخول السلاح إلى التشكيلات العسكرية التي تقاتل القوات المسلحة.

ودعا أي جهة تريد التحقق من واقع تعز إلى التوجه ميدانياً إلى المدينة والاطلاع على حركة السلع والاحتياجات الإنسانية، مؤكداً أن صنعاء لا تفرض حصاراً على السكان وأن القيود تنحصر في الإمدادات العسكرية.

وأكد في ختام هذا المسار أن اليمن سيواصل التصدي للعدوان، والتمسك بفلسطين، ومواجهة الحصار، والدفاع عن سيادته وأرضه وثرواته، وأن وقف المواجهة مرتبط من وجهة نظر صنعاء بوقف الحرب السعودية ورفع الحصار وإنهاء التدخل في الشأن اليمني.

spot_imgspot_img