أكد رئيس تحرير صحيفة البناء ناصر قنديل أن اليمن انتقل من الصبر على الحصار إلى فرض معادلة عنوانها رفع القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، أو مواجهة حصار يمني للموانئ والملاحة السعودية.
وقال قنديل، في برنامج “جغرافيا بين الجغرافيا والسياسة”، إن التحرك اليمني لا يستهدف حربًا جديدة، بل انتزاع حقوق اليمنيين الإنسانية والسيادية. وأشار إلى أن صنعاء التزمت منذ تفاهمات 2022 بوقف إطلاق النار، بينما بقي رفع الحصار وفتح المطار والموانئ معطلًا، واستمر التحكم بالغذاء والدواء والوقود والمسافرين.
وأوضح أن ذلك دفع القيادة اليمنية لاعتماد معادلة أعلنها السيد عبدالملك الحوثي: “مطار بمطار، وميناء بميناء، وبحر ببحر، وجو بجو، ومدينة بمدينة”. وشدد على أن صنعاء لا تبحث عن المواجهة، بل تضع السعودية أمام خيارين: رفع الحصار والعودة إلى الندية، أو تحمل التداعيات العسكرية والاقتصادية لاستمرار خنق اليمن.
جغرافيا صنعت قوة اليمن البحرية
ربط قنديل الحضور اليمني في البحر الأحمر بتاريخ ممالك سبأ وحمير وحضرموت، حين كانت قوافل اللبان والبخور تصل إلى غزة ومنها إلى مصر والمتوسط، واصفًا غزة بأنها “ميناء اليمن البعيد”.
وقال إن قوة اليمن البحرية لم تُبنَ على أساطيل ضخمة، بل على موقع يضم عدن وسقطرى والمخا والحديدة وميون، ومعرفة اليمنيين بالبحر وباب المندب. وأشار إلى دور عدن في حماية التجارة والحج، ومواجهة الحملات الصليبية والبرتغالية، وصعود الدولة الرسولية التي ربطت الهند وشرق أفريقيا والحجاز ومصر.
منظومة منع وصول تتجاوز الدفاع الساحلي
وصف قنديل قدرات صنعاء بأنها “منظومة منع وصول وسيطرة ساحلية”، تعتمد على الصواريخ الباليستية والمجنحة المضادة للسفن، والمسيّرات، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، وقوات الاقتحام والإنزال، ومراقبة السفن وتعقب وجهاتها وملكيتها وموانئها.
وأشار إلى أن الاستيلاء على سفينة “جالكسي ليدر” أظهر قدرتها على عمليات مركبة، وأثبت توسيعها إلى خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي أن اليمن تجاوز الدفاع الساحلي الضيق.
فشل الأساطيل الغربية في كسر الإرادة اليمنية
وبحسب قنديل، كشفت المواجهة مع الولايات المتحدة فشل التقديرات بقدرة الأساطيل الغربية على إنهاء العمليات اليمنية، بعدما دمجت صنعاء الصواريخ والمسيّرات في نمط أثر في التجارة البحرية.
ورأى أن خصوم اليمن أخطأوا عام 2015 بتوقع انهياره سريعًا، بينما أثبتت السنوات أنهما لم يكسرا إرادته. وأكد أن اليمن حوّل عناصر ضعفه إلى قوة، مستفيدًا من موقعه وطبيعته الجبلية وخبرة أبنائه بالبحر، إلى جانب الصمود الشعبي وتطور الصناعات الصاروخية والمسيّرات والهياكل العسكرية والتنظيمية.
الأسواق تستجيب للحصار قبل الصواريخ
قال قنديل إن التداعيات الاقتصادية ظهرت فور إعلان صنعاء حظر التعامل مع الموانئ السعودية، بارتفاع التأمين وتغيير ناقلات النفط مساراتها بعيدًا عن باب المندب، واتجاه بعضها عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، بما يضيف أسابيع إلى الرحلة ويرفع كلفة الوقود والنقل والتأمين.
واعتبر أن ذلك يثبت أن التهديد اليمني صنع أثره الاقتصادي قبل الاستهداف الواسع، لأن شركات الملاحة تتعامل مع تحذيرات صنعاء باعتبارها قابلة للتنفيذ. وأكد أن خفض التصعيد ممكن عبر إعلان يضمن حرية مطار صنعاء وميناء الحديدة، موضحًا أن صنعاء لا تبحث عن الانتقام، بل عن رفع الحصار والاعتراف بالندية.
تكامل باب المندب وهرمز
اعتبر قنديل أن الضغط اليمني في باب المندب يتكامل مع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، بما يضع صادرات الطاقة والتجارة العالمية أمام معادلة جديدة.
وأوضح أن اليمن لا ينكر تحالفه مع إيران وقوى المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، بل يراه مصدر قوة، باعتباره تحالفًا يواجه الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ويدافع عن فلسطين وسيادة شعوب المنطقة. وأضاف أن الاضطراب المتزامن في باب المندب وهرمز ينعكس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والصناعات وتكاليف النقل والتأمين.
معادلة “البرميل أم إسرائيل” تضغط على واشنطن
وختم قنديل بأن مضيق هرمز أثبت أنه سلاح استراتيجي يوازي القدرات العسكرية، لارتباطه بتدفق النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والمواد الداخلة في الصناعات التكنولوجية.
ورأى أن ارتفاع أسعار النفط يضع إدارة ترامب أمام معادلة “البرميل أم إسرائيل”، لأن استمرار الحرب يعني استنزاف الذخائر وتهديد استقرار الاقتصاد العالمي، بينما يتطلب خفض الأسعار العودة إلى التفاهمات ووقف التصعيد.
